العاصمة عدن بلا مظلة دفاع جوي.. الانسحاب الإماراتي يترك فجوة أمنية تستغلها هجمات الحوثيين
السبت - 31 أكتوبر 2026 - الساعة 05:36 ص بتوقيت العاصمة عدن
عدن " عدن سيتي " تقرير : المحرر السياسي
العاصمة عدن بلا مظلة دفاع جوي.. الانسحاب الإماراتي يترك فجوة أمنية تستغلها هجمات الحوثيين
تقرير خاص
31\10\2026
أعاد تجدد الهجمات الصاروخية الحوثية على مطار عدن الدولي تسليط الضوء على الفراغ الأمني والعسكري الذي خلفه انسحاب القوات الإماراتية خصوصاً في مجال الدفاع الجوي، وسط تساؤلات متصاعدة بشأن قدرة الحكومة اليمنية على حماية العاصمة عدن والمنشآت الحيوية من الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وبحسب تقرير نشره موقع «الحرة» في 30 أكتوبر 2026، نقل مصدر رسمي في الحكومة اليمنية أن وصول الصواريخ الحوثية إلى منشآت مطار عدن يعود إلى غياب أنظمة الدفاع الجوي القادرة على حماية المدينة والتصدي للهجمات، مشيراً إلى أن انسحاب القوات الإماراتية، التي كانت تنشر منظومات دفاع جوي متعددة الطبقات، خلّف فجوة عسكرية باتت الجماعة تستغلها في استهداف العاصمة عدن.
ويأتي ذلك في ظل تعرض مطار عدن الدولي لسلسلة هجمات صاروخية متكررة، كان أحدثها الهجوم الذي وقع الأربعاء الماضي على دفعتين، ووصفته وزارة النقل بأنه السادس من نوعه خلال الفترة الأخيرة. وأدت الهجمات إلى اضطراب حركة الملاحة الجوية، وتحويل مسارات رحلات جوية إلى مطارات خارجية، في تطور يعكس حجم التهديد الذي بات يواجه أحد أهم المنافذ الجوية الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية.
الانسحاب الإماراتي وفجوة الدفاع الجوي
ووفق المصدر الحكومي الذي تحدث لـ«الحرة» مشترطاً عدم الكشف عن هويته، فإن القوات الإماراتية كانت توفر مظلة دفاعية لحماية مناطق استراتيجية، قبل أن يؤدي انسحابها إلى فقدان قدرات عسكرية مهمة، دون أن تتمكن الحكومة اليمنية من سد الفجوة التي تركتها تلك المنظومات.
وأشار التقرير إلى أن الإمارات نشرت خلال تدخلها العسكري في اليمن منظومات دفاع جوي شملت أنظمة «بانتسير 1» وبطاريات «باتريوت» الأميركية المتطورة، وفق تقرير سابق لمعهد واشنطن، وهي قدرات كانت تمثل جزءاً من منظومة الحماية الجوية للمناطق التي شهدت انتشار القوات الإماراتية.
من جانبه، قال اللواء المتقاعد محسن خصروف، رئيس دائرة التوجيه المعنوي السابق بالجيش ، لـ«الحرة»، إن العاصمة عدن باتت مكشوفة أمام صواريخ وطائرات الحوثيين المسيّرة، معتبراً أن المنظومات الإماراتية كانت توفر الحماية لعدن ومأرب قبل الانسحاب، الذي ترك المناطق الخاضعة للحكومة أمام تهديدات جوية متزايدة.
انسحاب على مرحلتين وتداعيات مستمرة
وكان الانسحاب الإماراتي قد جرى على مرحلتين؛ الأولى في أكتوبر 2019، وشملت مغادرة قوات إماراتية مدناً عدة، فيما اكتملت المرحلة الثانية في يناير 2026، مع خروج الأطقم الأمنية والفنية الإماراتية من المطار، وفق ما أورده تقرير «الحرة».
وتكشف الهجمات المتكررة على مطار عدن عن تداعيات تتجاوز الأضرار المباشرة، لتطال سلامة الطيران المدني وثقة شركات النقل والمسافرين بقدرة السلطات على تأمين المجال الجوي والمنشآت الحيوية.
كما تطرح هذه التطورات تساؤلات بشأن البدائل الدفاعية التي جرى توفيرها عقب الانسحاب الإماراتي، ومدى امتلاك الحكومة اليمنية منظومات قادرة على رصد الصواريخ والطائرات المسيّرة واعتراضها قبل وصولها إلى أهدافها.
تحدي استعادة القدرات الدفاعية
وفي ظل استمرار التهديدات الحوثية، تبدو حماية العاصمة عدن ومرافقها الحيوية مرتبطة بضرورة معالجة الفجوة في منظومة الدفاع الجوي، وتطوير قدرات الرصد والإنذار المبكر والاعتراض، إلى جانب تعزيز التنسيق العسكري والأمني مع الشركاء الإقليميين.
وبينما تتواصل الهجمات على مطار عدن، يبرز السؤال الأهم: كيف تمكنت الحكومة اليمنية من إدارة منشآتها الحيوية وحمايتها بعد انسحاب القوات والمنظومات التي كانت توفر لها غطاءً دفاعياً، ولماذا لم تُنشأ حتى الآن بدائل كافية لسد هذا الفراغ؟