السبت-31 أكتوبر - 04:55 ص-مدينة عدن

الفنان الكبير محمد سعد عبدالله - وزير الأغنية الجنوبية

السبت - 31 أكتوبر 2026 - الساعة 03:39 ص بتوقيت العاصمة عدن

عدن " عدن سيتي " محمد عبد الله محمد صالح





الفنان الكبير محمد سعد عبدالله - وزير الأغنية الجنوبية


الميلاد والنشأة:

ولد الفنان محمد سعد عبدالله عام 1938م في مدينة الحوطة عاصمة محافظة لحج. انتقل مع أسرته وهو طفل في الرابعة من عمره للعيش في الشيخ عثمان - عدن، فتربى وترعرع وتلقى تعليمه في حضنها الدافئ، حتى قال مقولته الشهيرة: "بفضلك يا عدن.. أصبحت إنسان..".

عاش طفولة قاسية مليئة بالمعاناة واليتم، حيث توفي والده وهو في السابعة وتوفيت والدته وهو في الثانية عشرة، وكان والده الشيخ سعد عبدالله نفسه مطرباً ذائع الصيت في فرقة القمندان.

البداية الفنية:
بدأ حياته الفنية متواضعاً كعازف إيقاع و"كورس" مع كبار الفنانين في ذلك الوقت مثل الفنان أحمد عوض الجراش والفنان عوض عبدالله المسلمي، الذي ساعده على تعلم العزف على عدد من الآلات الموسيقية وأتاح له فرصة الغناء، وقد أجاد العزف على آلة العود بتفوق.

ومنذ مطلع خمسينيات القرن الماضي بدأ يؤكد وجوده كمطرب وملحن ثم كشاعر أغنية، ليكشف عن موهبة نادرة تجمع الشعر واللحن والأداء المتميز في آن واحد.


الانطلاقة والشهرة:

كانت انطلاقته الحقيقية مع أول أغنية له "محلا السمر جنبك" من كلمات الدكتور محمد عبده غانم والتي لحنها وغناها في مطلع الستينيات، فلاقت استحساناً جماهيرياً منقطع النظير.

بعدها اهتم به كبار مؤلفي الأغنية مثل يوسف مهيوب سلطان وإدريس أحمد حنبلة، لكنه سرعان ما اعتمد على نفسه فكتب أول نص غنائي ولحنه بعنوان "ردوا حبيبي وروحي" وانطلق يكتب معظم أغانيه بنفسه.



مدرسة فنية متكاملة:

تميز محمد سعد عبدالله بإجادته لكل الألوان التراثية اليمنية: اللحجي والعدني والحضرمي والصنعاني، واشتهر بشكل خاص بأداء الأغنية الصنعانية وتلحين أغنيات محاكية لها.

ومن أشهر روائعه الخالدة التي كتبها ولحنها وغناها:
"كلمة ولو جبر خاطر، أعز الناس، لهيب الشوق، يا ناس ردوا حبيبي، غيروك، ما با بديل، انت ساكن، سل فؤادي الحزين". وقد غنى من ألحانه فنانون عرب كبار مثل هيام يونس وعبادي الجوهر.

كما أصدر ديوانه الغنائي الأول "لهيب الشوق" عام 1984م.


الجانب الوظيفي والوطني:

عمل مضيفاً جوياً في شركة طيران اليمدا ثم نائب مدير الضيافة الجوية، وعُين مديراً للفرقة الموسيقية للإذاعة والتلفزيون، ثم نائباً لمدير فرقة الإنتاج بوزارة الثقافة، وفي التسعينات وكيلاً مساعداً بوزارة الثقافة ثم مستشاراً لوزير الثقافة لشؤون الموسيقى.

وكان فناناً وطنياً بامتياز، ألف ولحن كثيراً من الأناشيد الوطنية وقت ثورة 26 سبتمبر 1962م، وعُرف بحبه العميق لعدن التي وصف شوارعها في رائعته "إلى بندر عدن باسير سيره".


الرحيل:

عانى في سنواته الأخيرة من المرض منذ عام 1999م، وتدهورت حالته الصحية بصمت وكبرياء، حتى توفاه الله في صباح يوم الثلاثاء 16 إبريل 2002م في مدينة عدن عن عمر ناهز 64 عاماً، وكُرّم بعد وفاته عام 2004 بمناسبة إعلان صنعاء عاصمة الثقافة العربية.

ظل محمد سعد عبدالله مثالاً للفنان الذي أعطى ولم يأخذ، وسيظل كنز اليمن الثمين ووزير أغنيتها.

متعلقات