أفضل و أقرب تحليل عن حادثة الطائرة الاماراتية... حديث الساعة: طائرة فلاي دبي

الخميس - 01 أكتوبر 2026 - الساعة 07:36 م بتوقيت العاصمة عدن

" عدن سيتي " د . رلى الحروب: متابعات




حديث الساعة: طائرة فلاي دبي


لنفكر معا..

٢٤ /٩. خطب نتنياهو في الامم المتحدة وغادرت وفود ٨٠ دولة احتجاجا على افعاله العدوانية وخطابه الوقح وعلى حرب الابادة وانتهاك القانون الدولي وعدم احترام هيئة الامم المتحدة في حين كان نتنياهو يؤكد انه يدافع عن العالم في وجه الارهاب الاسلامي ولم يحفله احد، بل ان جلالة الملك وقادة اخرين اكدوا ان ما يحدث ليس حربا دينية بل صراع على الارض والرواية والتاريخ والحقوق والاستقلال وحق تقرير المصير!!

٢٧ /٩. زار نتنياهو محمد بن زايد، ورافقه مسؤولون أمنيون، بينهم رئيس الموساد.

٢٩/ ٩ أعلن نتنياهو وجود مؤشرات إلى أن خصوم إسرائيل سيحاولون مهاجمتها قبل انتخابات 27 أكتوبر، دون تحديد عملية أو جهة بعينها. وقد شككت المعارضة علناً في الدافع الانتخابي للتحذير.

٣٠/ ٩ وقعت حادثة رحلة فلاي دبي، وهبطت الطائرة التي كان يفترض ان تتجه من دبي الى مطار بن غوريون في تبوك.

إذن الحادثة جاءت بعد عزلة نتنياهو الدولية بستة ايام وبعد زيارته الامارات بثلاثة أيام، وبعد تحذيره من عملية امنية بيوم واحد!!!

في البدء قيل ان مساعد الطيار تشاجر مع الطيار وقام بطعنه.. هذه الرواية الاولية، ثم اختلفت الروايات حول جنسيتهما، الى ان خرجت رواية قبل قليل بان المساعد عماني والطيار اماراتي، وان المساعد العماني طعن الطيار الاماراتي، وصرح مطار تبوك بان كليهما نقل للعلاج في المستشفى ( حيث يبدو ان المساعد ايضا تعرض لهجوم من الركاب او غيرهم)!!!!

بالصدفة، ويا محاسن الصدف، كان هناك طياران اضافيان على متن الطائرة دخلا الى القمرة المغلقة المحصنة لا نعرف كيف وسيطرا على الطائرة وهبطا بها بسلام في تبوك بعد ارسال رسائل استغاثة للمطار!!!

طياران اضافيان على متن رحلة تجارية وضمن رحلة طيران قصيرة وليست طويلة، والاصل ان الرحلات القصيرة لا تستدعي وجود طواقم احتياط!!!

اختلفت الاخبار ايضا حول هوية الركاب .. في البدء كانوا جنودا اسرائيليين في معظمهم، ثم اصبح بينهم ٢٧ طفلا ثم بات الحديث عن ركاب اسرائيليين.

الاعلام الذي بدأ بعضه بالقول ان الركاب معظمهم جنود تحول الى ابراز وجود الاطفال والنساء على متن الرحلة وتغيرت صفة الجنود الى الركاب لاثارة التعاطف بناءا على رواية القناة ١٢ الاسرائيلية، بل ان محطات عربية تبث الان مباشر وعلى الهواء استقبال الطائرة البديلة في مطار بن غوريون واغاني الفرح على متن الرحلة البديلة!!!

عدد الركاب ايضا اختلف فقد كانت الاخبار تشير الى ١٧٤ ثم صرح كاتس بانهم ١٨٠.

تغيير اتجاه الطائرة غير مفهوم ايضا، فقد تناقلت الاخبار ان جريمة طعن المساعد للطيار ارتكبت في الاجواء الأردنية وانه حين تمت السيطرة على الطائرة مجددا من قبل الطيارين الاحتياطيين عادا بها الى مطار تبوك في السعودية!!!!

لماذا؟!! ألأنه الأقرب؟! أم لأن الاردن متفوقة في التحقيقات الجنائية، ومن بين الافضل عالميا، وهذا غير مطلوب في حال كان الحادث مدبرا ولا يريد من دبره كشف الحقائق؟! ام لأن الاردن لن تتعاون في فبركة قصة تريدها جهة ما؟!

التداعيات:

في البدء خرج نتنياهو على الفور ليقول انها "عملية امنية خطيرة"، ثم خرج وزير دفاعه كاتس ليصرح دون انتظار نتائج التحقيقات السعودية ودون الاستماع لصندوق الطائرة الاسود او روايات الشهود ليقول انها عملية "ارهاب جهادي".

كاتس سارع الى تقديم تفسير أيديولوجي للحادثة، مع ان معلوماته ما زالت أولية، وغير مؤكدة، في حين ان الجهات الأقرب إلى التحقيق لم تقدّم بعد روايتها، أما رئيسه نتنياهو فقد وصفها بعملية امنية خطيرة، دون اسباغ صفة الارهاب الاسلامي الجهادي. لماذا؟

هذه آلية معروفة في الدعاية: طرح تفسير حاسم مبكراً، بينما يحتفظ المسؤول الأعلى بصياغة أوسع تسمح له بالتراجع أو تعديل الموقف لاحقاً.

فوصف نتنياهو الحادثة بأنها �خطيرة� يبقى صالحاً مهما كشف التحقيق عن الدافع. أما وصف كاتس لها بأنها �إرهاب جهادي� فيحدد مسبقاً كيف يفهم الجمهور المعتدي ودوافعه، وقد يحوّل الحادثة في ذهنه إلى تأكيد لتحذيرات نتنياهو السابقة.

وهنا قد يسبق الأثرُ الإعلامي الدليلَ: ينتشر الاتهام أولاً، ثم تأتي التفاصيل أو التصحيحات لاحقاً، وقد لا تحظى بالانتشار نفسه. وعبارة �معلومات أولية� تمنح التصريح هامشاً للتراجع، لكنها لا تمنع أثره الفوري.

لكن ينبغي الفصل بين الأثر الدعائي المحتمل، وبين وجود توزيع أدوار متعمد بين الرجلين، فقد يكون الفرق تنسيقاً، وقد يعكس اختلاف المعلومات أو درجة التحفظ!!

الحادثة ، سبحان الله، تخدم نتنياهو بطرق عدة، فهي اولا تعيد له وللكيان المجرم التعاطف الذي فقده دوليا، وتعيد تثبيت رواية الارهاب الاسلامي التي تجاوزها العالم وان الكيان يحارب نيابة عن العالم، وهي تمنح ايضا تحذيره السابق مظهر المصداقية، وتتيح له تقديم نفسه قائداً يتولى حماية الإسرائيليين.

وهذا كله مهم في توقيت احتلت فيه التقارير التي كشفت تلقيه تحذيرات سابقة عن هجوم 7 أكتوبر مساحات هامة في الاعلام الاسرائيلي والدولي، وتعالت اصوات المعارضة مطالبة بمساءلته عن إخفاقه في الاستجابة الأمنية. بل ان بعض التقارير تفيد بالفعل بأنه طلب خلال زيارته الإمارات نفي رواية تحذير بن زايد له قبل ذلك الهجوم، في حين وصفت فرانس برس تلك الزيارة بانها ترتيبات امنية جديدة للمنطقة!

قصة مثيرة..إبداع جديد يخدم نتنياهو وروايته ويحشد له الدعم السياسي الداخلي والتعاطف العالمي المطلوب في توقيت حرج للغاية....لنراقب التطورات، فالقصة ما زالت في بدايتها، والمخرج غير متعجل، والإعلام ينقل التفاصيل اولا باول، وما علينا الا ان ننتظر ونرى!!


كتبت: د. رلى الحروب

متعلقات