أميركا.. حرب إيران تتحول إلى سلاح انتخابي في سباق التجديد النصفي للكونغرس

الثلاثاء - 18 أغسطس 2026 - الساعة 04:45 ص بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي-متابعات



مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر المقبل، تتزايد مؤشرات تحول الحرب الأميركية مع إيران إلى قضية انتخابية رئيسية بالنسبة للحزب الديمقراطي، الذي يسعى إلى نقل النقاش من ساحات الشرق الأوسط والملف النووي إلى الداخل الأميركي، خصوصاً إلى أسعار البنزين وكلفة المعيشة والإنفاق العسكري.
ضغوط متزايدة وتراجع شعبية
ويأتي ذلك قبل أقل من 80 يوماً من الانتخابات، وفي وقت يواجه فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، والحزب الجمهوري ضغوطاً متزايدة بسبب الاقتصاد.
والاثنين، أظهر استطلاع جديد أجرته (رويترز/إبسوس)، تراجع نسبة تأييد ترامب، إلى أدنى مستوى لها منذ عودته إلى البيت الأبيض، في ظل تصاعد القلق بين الأمريكيين من استمرار الحرب مع إيران لفترة طويلة.
وقال 33% فقط من المشاركين في الاستطلاع إنهم يؤيدون أداء ترامب، مقابل 64% أعربوا عن عدم موافقتهم عليه، لتنخفض نسبة التأييد من 35% في استطلاع أُجري في وقت سابق من أغسطس.
وتعادل النسبة الجديدة أدنى مستوى سجله ترامب خلال ولايته الأولى، عندما بلغت نسبة تأييده 33% في ديسمبر (كانون الأول) 2017.
كما ربطت تقارير اقتصادية هذا الارتفاع بتداعيات الحرب وتعطل إمدادات النفط عبر مضيق هرمز، إلى جانب الضغوط التضخمية العامة التي أثرت على أسعار الغذاء والنقل والطاقة.
وأقرت الإدارة الأميركية بأن ارتفاع الوقود يمثل تحديا سياسيا مباشرا قبل الانتخابات.
شومر وجيفريز: الحرب كضريبة معيشة
ويرى قادة الديمقراطيين أن الحرب انعكست مباشرة على الاقتصاد الأميركي، مع تصاعد خطاب يربط العمليات العسكرية بتكاليف المعيشة اليومية.
ووصف زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر مذكرة التفاهم مع إيران بأنها "فشل ذريع وكامل"، لم يحقق أي تقدم نحو الأهداف المعلنة، وأدى إلى ارتفاع أسعار البنزين فوق 4 دولارات للغالون.
واعتبر أنها "واحدة من أكبر الكوارث في السياسة الخارجية في التاريخ الأميركي"، مؤكداً أن ترامب "أضعف الجنود والأمة"، وداعياً إلى إنهاء الحرب فورا عبر دبلوماسية جادة.
وفي السياق نفسه، قال زعيم الأقلية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، إن "حرب ترامب المتهورة المختارة في إيران" ترفع أسعار البنزين، داعياً إلى مواصلة الضغط لإنهاء الصراع.
وكان قد صرّح في 15 أغسطس (آب) بأن "كفى من حرب الجمهوريين الفاشلة المختارة في إيران"، في إشارة إلى ظروف الجنود على متن حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن".
كما قالت السيناتورة الديمقراطية، جاكي روزن، إن أسعار البنزين تستغرق وقتاً أطول من المعتاد للانخفاض بسبب حرب ترامب في إيران، مشيرة إلى أن الأسعار في نيفادا أعلى من المتوسط الوطني، وداعية إلى إنهاء الحرب وخفض التكاليف على العائلات.
أوسوف: اتهامات بالكذب وتناقضات في إدارة الحرب
وفي جورجيا، استخدم السيناتور الديمقراطي، جون أوسوف، خطاباً أكثر حدة خلال تجمع انتخابي في أتلانتا يومي 16 و17 أغسطس (آب) 2026، متهماً ترامب ووزير الدفاع، بيت هيغسيث، بـ"الكذب على الأمة لدفعها إلى الحرب"، واصفاً طريقة إدارة الصراع بأنها "شيء منحط بشكل فريد".
وسرد أوسوف ما اعتبره تناقضات في رواية الإدارة: من ادعاءات سابقة بتدمير البرنامج النووي الإيراني، إلى الحديث عن تهديد وشيك، ثم إعلان النصر في اليوم الرابع، بينما تستمر الحرب منذ 170 يوماً، وإيران لا تزال تمتلك اليورانيوم، ومضيق هرمز مغلق.
كما انتقد ظروف البحارة على حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن"، التي أمضت أكثر من 240 يوماً في البحر دون توقف في ميناء.
وانتقد ديمقراطيو لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب قرار ترامب تقليص التدريبات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية، بعد رفض سيول المساعدة في "حربه غير القانونية" في إيران، معتبرين أن ذلك يضعف تحالفاً عمره 70 عاماً ويجعل أميركا أقل أماناً.
في المقابل، يدافع الجمهوريون عن الحرب كضرورة أمنية لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، لكن استمرار ارتفاع أسعار الوقود يضعهم أمام معضلة سياسية، إذ يصبح الربط بين الحرب وتكاليف المعيشة أكثر تأثيراً على الناخبين.
وقال السيناتور الجمهوري، جيم جستس، إن "الوضع في إيران يسبب تداعيات لا يمكن تخيلها"، مضيفاً: "أنا مؤمن حقيقي بأنه بمجرد أن قررنا الذهاب، يجب أن ننتصر".
كما أشار إلى المدة القياسية لوجود حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن"، في البحر.
وكان ترامب قد حذر من أن ارتفاع أسعار البنزين قد يكون ثمناً ضرورياً للصراع، في وقت تتجاوز فيه الأسعار 4 دولارات للغالون.
انتخابات نوفمبر تحسم حجم التأثير
ورغم أن الحرب ليست العامل الوحيد في الانتخابات، فإنها تمنح الديمقراطيين فرصة لدمج قضايا الاقتصاد والتضخم والمعيشة في رواية واحدة. وقد وسّع الحزب خريطة استهدافه الانتخابي بإضافة 12 دائرة جمهورية جديدة، ليصل إجمالي الدوائر المستهدفة إلى 58 دائرة، وفقا لوكالة "أسوشيتد برس" الأميركية .
ويسعى الديمقراطيون إلى تقديم الحرب على إيران عبئا اقتصادياً مباشراً على المواطن الأميركي، بينما يحاول الجمهوريون تصويرها كضرورة أمنية.
وبين هذين الخطابين، يبقى الناخب هو الحكم النهائي عبر ما يراه يومياً في سعر الوقود وكلفة المعيشة وأعباء الضرائب المرتبطة بحرب لا تبدو لها نهاية واضحة.

متعلقات