من النقيب إلى اللواء الركن.. 55 عاماً من الخدمة العسكرية تختصرها أسطوانة غاز في شوارع العاصمة عدن
الإثنين - 17 أغسطس 2026 - الساعة 05:27 م بتوقيت العاصمة عدن
عدن سيتي _متابعات
تنقلوا بأبصاركم بين الصور، وتأملوا المفارقة المؤلمة التي تختصر حكاية جيلٍ أفنى عمره في خدمة الوطن، ثم وجد نفسه يصارع من أجل أبسط مقومات الحياة.
في الصورة الأولى، يظهر القائد برتبة نقيب قبل الوحدة، وفي الصورة الثانية برتبة عميد ركن بعد الوحدة المقبورة ، أما اليوم فهو يحمل رتبة لواء ركن، بعد مسيرة عسكرية امتدت لنحو 55 عاماً من الخدمة والعطاء والانضباط والتضحية.
لكن الصورة الثالثة هي الأكثر وجعاً؛ فالقائد الذي يحمل رتبة لواء ركن لا يظهر فيها ببزته العسكرية، بل بملابس مدنية، يحمل على كتفه أسطوانة غاز، ويمضي تحت شمس عدن الحارقة بحثاً عن أبسط احتياجات الحياة.
ليست المسألة في أسطوانة الغاز ذاتها، ولا في أن يحمل الإنسان احتياجات أسرته، فذلك أمر لا ينتقص من قدر الرجال. لكن الوجع الحقيقي يكمن في أن رجلاً أفنى أكثر من نصف قرن في خدمة المؤسسة العسكرية، وحمل أعلى الرتب العسكرية، يجد نفسه في آخر المطاف يواجه مشقة الحصول على ضروريات الحياة كأي مواطن أنهكته الأزمات.
هذه الصورة ليست مجرد مشهد عابر؛ إنها صفعة في وجه واقعٍ لا يليق برجال أفنوا أعمارهم في خدمة الوطن.
فكيف يُترك القادة العسكريون، وأصحاب الخبرات والكفاءات، في ظل الاحتلال اليمني السعودي يواجهون قسوة الحياة وحدهم، بينما ينعم بعض المسؤولين بالامتيازات والراحة بعيداً عن معاناة الشارع؟
إن احترام القائد الذي خدم وطنه لعقود ليس ترفاً، ولا مجاملة، ولا منّة من أحد؛ بل هو احترام لتاريخ المؤسسة العسكرية وكرامة الدولة وذاكرة الأجيال.
يا مسؤولي عدن، ويا أصحاب القرار:
أنصفوا قادة الوطن قبل أن يصبح الإهمال عنواناً لمرحلة كاملة.
فمن لا يحفظ كرامة رجاله الذين أفنوا أعمارهم في خدمته، لا يستطيع أن يقنع أبناءه بأن التضحية من أجل الوطن تستحق العناء.
55 عاماً من الخدمة لا ينبغي أن تُختصر في رحلة شاقة بحثاً عن اسطوانة غاز.
#المجهر_العربي