إيران تحت الضغوط الأميركية.. مخاوف من عودة الاحتجاجات بسبب الاقتصاد
الإثنين - 17 أغسطس 2026 - الساعة 11:07 م بتوقيت العاصمة عدن
عدن سيتي-متابعات
تواجه القيادة الإيرانية ضغوطا متزايدة على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية، وسط مخاوف من أن تؤدي العقوبات الأميركية الجديدة التي توعد بها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى تعميق الأزمة وإشعال موجة احتجاجات جديدة تهدد استقرار إيران، وفق تقرير لوكالة "رويترز".
ترامب يتوعد الاقتصاد الإيراني
وتوعد ترامب، الجمعة، بفرض "ضربة اقتصادية قوية" على إيران، بعد يوم من إعلان وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أن واشنطن ستفرض على طهران إجراءات "غير مسبوقة" خلال الأسبوع المقبل، من دون الكشف عن تفاصيلها حتى الآن.
ونقلت "رويترز" عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين أن القيادة تواجه ضغوطا داخلية متزايدة، قد تتحول إلى اضطرابات واسعة النطاق، رغم تأكيد السلطات قدرتها على الصمود في الحرب المستمرة منذ نحو ستة أشهر وإغلاقها الفعلي لمضيق هرمز.
وقال المسؤولون، بينهم مصدران مطلعان على الشؤون السياسية ومسؤول سابق، إن القلق داخل دوائر الحكم لا يرتبط فقط بتدهور الاقتصاد، بل أيضا باحتمال تحول الضغوط المعيشية إلى احتجاجات شعبية جديدة، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار وتضرر قطاعات واسعة من النشاط الاقتصادي.
دخلت إيران الحرب وهي تعاني أصلا تضخما مرتفعا وتراجعا في قيمة العملة ونقصا في الطاقة وعقوبات اقتصادية واختلالات هيكلية.
ومع استمرار الحرب، أصبحت البلاد أمام أعباء إضافية تشمل أضرارًا لحقت بالبنية التحتية، واضطراب التجارة، وتراجع الإنتاج، وارتفاع تكلفة إعادة الإعمار.
وتضررت مصانع ومحطات كهرباء وشبكات نقل وغيرها من المنشآت الحيوية جراء الضربات الأميركية، ما زاد الضغوط على اقتصاد يعاني بالفعل من أزمات متراكمة.
ويعكس قطاع البناء جانبا من هذه التداعيات، حيث أكد أرشيا، وهو مهندس مدني وأب لطفلين من أصفهان، أن مشروعات البناء توقفت أو تأجلت إلى حد كبير، بينما ارتفعت التكاليف وتراجعت فرص العمل.
وقال أرشيا: "أشعر بالقلق.. إذا فرض ترامب المزيد من العقوبات، كيف سينجو الناس العاديون؟ لا أريد أن تُعاقَب بلادي عسكريا أو اقتصاديا. نحن نواجه صعوبات بالفعل".
وتشير البيانات الرسمية إلى اتساع نطاق الأزمة المعيشية، حيث بلغ معدل التضخم السنوي في إيران 66% خلال يوليو (تموز)، بينما ارتفعت أسعار المستهلكين 87.9% على أساس سنوي، وقفز تضخم أسعار المواد الغذائية إلى 128%.
ويرى مسؤولون ومصادر مطلعة أن الخطر الأكبر على القيادة الإيرانية قد لا يتمثل في التدهور الاقتصادي وحده، وإنما في تحوله إلى وقود لاضطرابات شعبية جديدة.
ويُنظر إلى تعيين حسين طائب، أحد أبرز المسؤولين السابقين عن عمليات القمع، لقيادة قوات الباسيج الأسبوع الماضي باعتباره مؤشرا على تزايد مخاوف السلطات من عودة الاحتجاجات.
وتتبع قوات الباسيج، وهي قوة شبه عسكرية تطوعية، الحرس الثوري الإيراني، وقد لعب الطرفان دورا رئيسيا في قمع احتجاجات واسعة خلال السنوات الماضية.
كما لجأت السلطات، وفق منظمات حقوقية، خلال الأشهر الأخيرة إلى الإعدامات والاعتقالات والاستدعاءات وأحكام السجن الطويلة بحق صحفيين ومحامين ونشطاء وطلاب، في إطار إجراءات تقول السلطات إنها ضرورية للحفاظ على الاستقرار خلال الحرب.
وقال حسين، وهو موظف حكومي في يزد: "أشعر بالخجل أمام أطفالي. راتبي ينفد في غضون أيام. اختفى اللحم والدجاج من على مائدتنا. لا أعرف كيف سنتمكن من تدبير أمورنا".
ورغم رفع الحد الأدنى للأجور بنحو 60% هذا العام، فإن تراجع قيمة الريال أدى إلى تآكل الزيادة، وانخفضت قيمة الحد الأدنى للأجور بالدولار من نحو 105 دولارات إلى 86 دولارا منذ أواخر مارس (آذار).
وقال: "كنت أعمل ربما خمس أو ست ساعات في اليوم، أما الآن فكل وقتي إما في العمل أو في البحث عن عمل أو في الشعور بالقلق من عدم وجود عمل كاف".
مضاعفات الحصار البحري
وتحاول إيران الحفاظ على تدفق السلع الأساسية عبر طرق بديلة، بينها الممرات البرية وبحر قزوين، إلا أن هذه المسارات تواجه ضغوطًا متزايدة.
وأدى تضرر بعض الجسور إلى تعطيل النقل البري ورفع تكلفة ومدة نقل البضائع، بينما اضطرت السلع التي كانت تصل بحرًا إلى اتباع طرق أطول وأكثر تكلفة.
وأقر الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، بتفاقم الضغوط، قائلا إن "مشاكلنا تضاعفت عدة مرات، وانخفض دخلنا"، مشيرا إلى انخفاض صادرات النفط وتراجع الإيرادات الضريبية نتيجة الأضرار التي لحقت بالشركات.
وقال النائب الإيراني، رضا سبافاند، إن الحصار أدى فعليا إلى وقف واردات البنزين، موضحا أن الإنتاج المحلي يبلغ نحو 130 مليون لتر يوميا، مقابل استهلاك يصل إلى 137 مليون لتر.
إيران حرب إيران الحرس الثوري الإيراني ينفي التواصل مع واشنطن عبر قنوات غير رسمية
وتواجه إيران في الوقت نفسه ضغوطا اقتصادية متزايدة، مع ارتفاع الأسعار وتفاقم التضخم، وهو ما قد يؤثر في مسار الأحداث والموقف الإيراني خلال المرحلة المقبلة.