الأربعاء-23 سبتمبر - 11:43 م-مدينة عدن

هل نسيتم مدينة الضالع؟ أم أن الذاكرة عند البعض قصيرة؟

الأربعاء - 23 سبتمبر 2026 - الساعة 10:43 م بتوقيت العاصمة عدن

الضالع " عدن سيتي " بقلم: رائد صالح علي محمد



هل نسيتم أن مدينة الضالع كانت تُقصف من قبل بن حيدر ضبعان، وأنتم يا أبناء المديريات تتفرجون؟
هل نسيتم أن هذه المدينة، مدينة السلام والكرامة، كانت حامية الحمى للمناضلين منذ عام 1990؟ هل نسيتم أنها احتضنت الرجال، وفتحت أبوابها للمطاردين، ووقفت إلى جانب أهلها وأبناء الجنوب في أصعب الظروف وأشد المحن؟
أم أنكم نسيتم كل ذلك، وأصبحتم اليوم تتحدثون عن مدينة الضالع وكأنها مدينة عابرة لا تاريخ لها، ولا مواقف، ولا تضحيات؟
مدينة الضالع... ذاكرة لا تموت
يا أبناء الجنوب، يا من عاصرتم تلك الأيام، ويا من سمعتم عن مآسيها، تذكروا جيدًا:
عندما كانت مدينة الضالع تتعرض للقصف من قبل قوات ضبعان، وعندما كانت الأسلحة المختلفة تُستخدم ضد أهلها، لم تكن المدينة تبحث عن من ينقذها، بل كانت هي الملجأ لمن يحتاج إلى الحماية.
كانت حارات مدينة الضالع وأحياؤها بيوتًا مفتوحة للمناضلين ورجال المقاومة. كان الرجل يهرب بعد الهجوم على المواقع والنقاط، فيجد بابًا يُفتح له، وبيتًا يأويه، وأهلًا يقفون إلى جانبه.
لم تكن أبواب المدينة تُغلق في وجه من يطلب النجاة.
كانت البيوت تحتضن الرجال، وكانت الأسر تتحمل الخوف والقلق، وكانت المدينة تدفع ثمن مواقفها من أمنها واستقرارها.
فأين كنتم أنتم؟
أين كنتم عندما كانت الضالع تدفع ثمن مواقفها؟ أين كنتم عندما كان أهلها يعيشون تحت الخوف والقصف؟ أين كنتم عندما كانت حاراتها تستقبل المناضلين وتوفر لهم المأوى، بينما كان كثيرون يراقبون المشهد من بعيد؟
هل كانت الضالع يومها مدينة تخص أبناءها وحدهم؟ أم كانت مدينة الجنوب جميعًا؟
لا تنكروا فضل من وقف معكم
من المؤسف أن نرى اليوم بعض الأصوات تتعامل مع مدينة الضالع وكأنها لا تستحق الاحترام، وكأن تاريخها النضالي يمكن أن يُمحى بكلمة، أو يُختصر في موقف عابر، أو يُدفن تحت ركام الحقد والمناكفات.
يا من تتحدثون عن الجنوب، تذكروا أن الجنوب ليس شعارات تُرفع عند الحاجة، ولا مواقف انتقائية تُستخدم ضد مدينة وتُنسى عند مدينة أخرى.
الجنوب تاريخ مشترك، وتضحيات مشتركة، ودماء ومواقف لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة للتفرقة بين أبنائه.
ومن حق مدينة الضالع أن تُحترم، لا لأنها تطلب فضلًا على أحد، بل لأن لها تاريخًا ومواقف يعرفها من عاش تلك الأيام.
الوفاء ليس أن تتذكر المدينة عندما تحتاجها، ثم تنساها عندما تنتهي حاجتك.
الوفاء أن تحفظ الجميل، وأن ترد الاحترام بالاحترام، وأن تعرف أن المدن التي وقفت مع الناس في أوقات الشدة لا تستحق أن تُقابل بالجحود.
إلى أصحاب الأقلام والأصوات المسيئة
ما هذا الخبث الدفين الذي يحمله البعض تجاه مدينة الضالع؟
لماذا كل هذا التجني؟ ولماذا كل هذه المحاولات لتشويه صورة مدينة عُرفت بالسلام والكرامة والشهامة؟
إن كان لديكم خلاف مع شخص، فحاسبوا الشخص على موقفه، ولا تجعلوا من مدينة كاملة هدفًا للاتهامات والتجريح.
مدينة الضالع ليست شخصًا واحدًا، وليست موقفًا واحدًا، وليست شماعة تُعلّق عليها أخطاء الآخرين.
فيها الشرفاء، وفيها المناضلون، وفيها الأسر التي عاشت المعاناة، وفيها الناس الذين فتحوا بيوتهم للآخرين عندما كانت الأبواب المغلقة تعني الخوف والمصير المجهول.
ومن يختلف مع أحد من أبنائها، فليختلف معه بأدب، وليترك للمدينة تاريخها ومكانتها.
مدينة السلام لا تحتاج شهادة من أحد
مدينة الضالع مدينة السلام.
مدينة احتضنت أهلها، ووقفت مع المظلوم، وعرفت معنى الجيرة، وعرفت معنى أن تفتح بيتك لمن يحتاج إليك في زمن الخوف.
وإذا كان البعض قد نسي، فإن ذاكرة الناس لا تنسى بسهولة.
وإذا كان البعض قد اختار أن يتجاهل مواقف الضالع، فإن التاريخ لا يُكتب بالأهواء، ولا يُمحى بتغريدة، ولا يتغير لأن شخصًا قرر أن يهاجم مدينة بأكملها.
لسنا بحاجة إلى أن نسيء إلى أحد حتى نرفع شأن مدينتنا، ولسنا بحاجة إلى أن ننتقص من المديريات الأخرى حتى نذكر تاريخ الضالع.
لكننا في الوقت نفسه لن نقبل أن تتحول الضالع إلى هدف للظلم الإعلامي أو التجريح أو إنكار المواقف.
نحن نحترم الجميع، ونطالب الجميع باحترام الضالع.
رسالة إلى أبناء المديريات
يا أبناء المديريات، يا من تقاسمتم معنا الأفراح والأحزان، يا من جمعنا بكم وطن واحد وتاريخ واحد:
لا تجعلوا الخلافات العابرة تنسيكم مواقف المدن التي وقفت معكم.
لا تسمحوا للأصوات التي تريد زرع الكراهية أن تفرق بين أبناء الجنوب.
تذكروا أن مدينة الضالع كانت، وما زالت، جزءًا من هذا النسيج الجنوبي، وأن احترامها لا يعني الانتقاص من غيرها، كما أن احترام مديرياتكم لا يعني الإساءة إليها.
نحن لا نطلب منكم إلا الإنصاف.
لا نطلب منكم إلا أن تتذكروا التاريخ.
لا نطلب منكم إلا أن تتركوا الحقد جانبًا، وأن تنظروا إلى مدينة الضالع بما تستحقه من احترام.
كلمة أخيرة
يا مدينة الضالع، يا مدينة السلام والكرامة، يا مدينة المواقف التي لا تُنسى:
قد يختلف الناس، وقد تتغير المواقف، وقد تظهر أصوات تحاول التقليل من شأنك، لكن ذلك لا يلغي تاريخك، ولا يمحو مواقف أبنائك، ولا ينقص من قيمة كل أسرة احتضنت من احتاج إليها.
ستبقين مدينة لها مكانتها في قلوب أهلها ومحبيها.
وسيبقى من حق أبنائك أن يذكروا تاريخك، وأن يدافعوا عن كرامتك، وأن يطالبوا بالإنصاف دون إساءة إلى أحد.
فالمدن تُعرف بمواقفها، والرجال تُعرف عند الشدائد، والتاريخ لا يرحم من ينكر الجميل.
ومن أراد أن يعرف الضالع، فليسأل عنها أهلها، وليسأل من عاش أيامها الصعبة، وليسأل من وجد في حاراتها بابًا مفتوحًا عندما كانت الأبواب تُغلق في وجه الخائفين.
أما نحن، فنقولها بكل وضوح:
لن ننسى تاريخ الضالع، ولن نقبل الإساءة إلى مدينة السلام، ولن نسمح بأن تُمحى مواقفها من ذاكرة الناس.
الاحترام للجميع، والإنصاف للجميع، والضالع ستظل عزيزة بأهلها وتاريخها.
مدينة_الضالع
مدينة_السلام
تاريخ_الضالع
الوفاء_للمواقف
الجنوب_العربي

متعلقات