تفسير علمي للاحتفاظ برسومات الأبناء وشهاداتهم القديمة

الأربعاء - 23 سبتمبر 2026 - الساعة 11:30 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي-متابعات



يمكن أن تبدو شهادة درجات باهتة أو رسمة ملونة بألوان غير منتظمة أو ملاحظة صغيرة مكتوبة بخط يد طفل، مجرد أوراق عادية. لكن بالنسبة للعديد من الآباء، يمكن أن يكون التخلص منها صعباً للغاية. حتى عندما يكبر الأطفال، يستمر الآباء في الاحتفاظ بملفات مليئة بالواجبات المدرسية والرسومات والملاحظات المكتوبة بخط اليد. وفقاً لما جاء في تقرير نشرته صحيفة Times of India، يبقى بعضها مخبأً في الخزائن، بينما يُعرض البعض الآخر على الثلاجات أو يُحفظ بعناية في صناديق الذكريات.
في البداية، يمكن أن تبدو هذه العادة مجرد حنين إلى الماضي. لكن علم النفس يشير إلى أن هذه الأشياء ربما تحمل معنى أعمق بكثير. إنها بمثابة تذكير بتجارب وعلاقات ومراحل مهمة من الحياة الأسرية لا يمكن استعادتها بنفس الطريقة تماماً.
يقول علم النفس إن الرسومات القديمة يمكن أن تصبح محفزات قوية للذاكرة. إن أحد أسباب تمسك الآباء بأشياء الطفولة هو أن الممتلكات المادية يمكن أن تحفز ذكريات شخصية. إنها ذكريات مرتبطة بتجارب الشخص وقصة حياته. أظهرت الأبحاث المتعلقة بالذاكرة أن التذكر يتأثر بالعلاقات وكيفية حديث العائلات عن ماضيها. فعلى سبيل المثال، استكشفت أبحاث عالمة النفس إيلين ريس كيف يمكن للمحادثات بين الآباء والأبناء أن تُسهم في تشكيل طريقة تذكر الأطفال لتجاربهم الشخصية، مما يمكن أن يفسر سبب اكتساب رسم بسيط أهمية عاطفية كبيرة لدى الوالدين.
يمكن أن تُذكر صورة رسمها طفل في السادسة من عمره أحد الوالدين بالمنزل الذي عاشا فيه آنذاك، أو بشخصية الطفل، أو بحدث مدرسي، أو حتى بمحادثة معينة. ربما لا يحمل الرسم في حد ذاته قيمة فنية كبيرة، ولكنه يمكن أن يكون بمثابة نافذة على فترة كاملة من حياة الأسرة. وينطبق الأمر نفسه على شهادة درجات الطالب. فبعد سنوات، يمكن أن تُعيد إلى الأذهان ذكريات أول إنجاز حققه الطفل أو حماسه للعودة من المدرسة أو مساعدة أحد الوالدين له في أداء واجباته المدرسية.
يمكن أن يجعل الحنين إلى الماضي من ورقة عادية شيئاً لا يُقدّر بثمن. ويأتي تفسير آخر من أبحاث الحنين إلى الماضي، إذ درس عالما النفس قسطنطين سيديكيدس وتيم ويلدشوت الحنين إلى الماضي وعلاقته بالذكريات والعلاقات والتجارب ذات المغزى دراسةً مستفيضة. تشير أبحاثهم إلى أن الحنين إلى الماضي غالباً ما يكون تجربة عاطفية إيجابية تتضمن أشخاصاً وأماكن وأشياء ولحظات مهمة من الماضي. وتجعل هذه العوامل شيئاً عديم القيمة يبدو ذا قيمة كبيرة.
لعلّ الجزء الأكثر إثارة للاهتمام هو أن الآباء ربما لا يحتفظون بذكريات أطفالهم فقط، وإنما بذكريات عن أنفسهم أيضاً. تشير أعمال عالم النفس دان مكآدامز حول الهوية السردية إلى أن الأشخاص يفهمون حياتهم من خلال قصص التجارب والعلاقات المهمة. يمكن أن تصبح الأبوة والأمومة أحد أهم فصول تلك القصة. لذلك، يمكن أن تمثل رسمة قديمة أكثر من مجرد "رسمها طفلي". بل يمكن أن تمثل "كان هذا هو الوقت الذي كنت أربي فيه طفلي". يمكن أن يفسر هذا سبب تذكر الآباء أحياناً مصدر رسمة معينة بدقة، حتى لو نسوا تفاصيل أخرى لا حصر لها من نفس الفترة. كما تجعل هذه الأشياء مرور الوقت واضحاً.
يمكن أن تبدو رسمة صغيرة رسمها طفل في الخامسة من عمره مختلفة تماماً عندما يصبح بالغاً. يمكن أن يذكر هذا التباين الآباء بمدى سرعة مرور الطفولة. قد يصبح هذا الأمر مؤثراً بشكل خاص عندما يغادر الأبناء المنزل، أو يتخرجون، أو يتزوجون، أو يؤسسون أسرهم الخاصة. مع ذلك، فإن الاحتفاظ بالأعمال المدرسية القديمة لا يعني بالضرورة أن الشخص شديد التعلق بالماضي. يستمتع بعض الآباء ببساطة بالحفاظ على ذكريات العائلة، بينما قد يأمل آخرون أن يقدر أطفالهم هذه الأشياء لاحقاً.
الجزائر الجزائر بعد ساعات من الاحتفال بزواجه وحيداً.. آلاف الجزائريين يشاركون يتيماً حفل زفافه
لا يستطيع علم النفس تحديد شخصية أي شخص بمجرد وجود صندوق مليء بالرسومات القديمة. ما يمكن أن يساعد في تفسيره هو لماذا يمكن لشيء بسيط مثل شهادة دراسية أو رسمة طفل أن يحمل قيمة لا علاقة لها بالمال. أحياناً، لا يتمسك الآباء حقاً بورقة، بل يتمسكون بلحظةً من الزمن تساعدهم تلك الأوراق على تذكرها.
وبهذا المعنى، يمكن أن تغدو هذه التذكارات بمثابة ركائز صغيرة تربط الشخص بماضي العائلة؛ فهي تتيح للوالدين استعادة ذكريات تشمل ملامح أطفالهم أو ما كانوا يستمتعون به في الماضي وطبيعة الروتين العائلي والعلاقات والمشاعر التي سادت خلال تلك السنوات العابرة.

متعلقات