الفنان الكبير / علي عبدالله السمة .. أعذب الأصوات والألحان طرباً وأصالة فهل نتذكره ..؟!

الأربعاء - 16 سبتمبر 2026 - الساعة 02:19 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن "عدن سيتي" الناقد والباحث الفني/ عصام خليدي




يعتبر الفنان علي عبدالله السمة واحداً من أهم الفنانين اليمنيين الذين تميزوا بإبداعاتهم وفنهم منذ الوهلة والاطلالة الأولى بتفرد وبراعة واقتدار صوتاً صافياً رقراقاً وعزفاً متمكناً مبهراً ولحناً عذباً رقيقاً خرج به عن كل ما كان مألوفاً وسائداً في تلك الحقبة الزمنية التي ظهر فيها ونهج في إنتاجه الفني الإبداعي شكلاُ جديداً مغايراُ خرج به عن السائد والمألوف ..

كان فقيد الوطن
" السمة " فناناً مجتهداً مثابراً وخلاقاً يجيد الإختيار للكلمة المغناة شكلاً ومضموناً ،
ولعل ومن أهم وأبرز الصفات والملامح الفنية الغنائية والموسيقية في تجربة الفنان المبدع الراحل علي عبدالله
السمة ماسنتاوله في هذه القراءة الفنية النقدية المقتضبة :

أولاً :
أستطاع أن يوظف حنجرته وصوته العذب والدافئ في "تقديم أغاني التراث اليمني بشكل مختلف مغاير عن سابقيه" معتمداً على أسلوب الغناء والعزف بريشته الرشيقة ومنهاج "الأداء الهادئ والرصانة المصحوبة والممزوجة بالتطريب والعرب والحليات التي تتوافر بتلقائية في نبرات صوته المخملي العذب الشجي وكثافة وعمق وغزارة الإحساس" ،
وكذلك في قوة ووضوح سلامة مخارج الألفاظ والمعاني في قصائده وغنائياته .

ومن وجهة نظري الفنية النقدية فإن الفنان المبدع علي السمه والفنان الكبير علي الآنسي رحمهما الله كانا ولا يزالا
"الإستثناء الأجمل والأروع" عن كل من قدم أغاني التراث والموشح اليمني أمانة وإبداعاً وصدقاً وحرفية ، فقد قدم الإثنان مدرسة غنائية إبداعية جديدة ومنهاجاً مغايراً في اسلوب وطريقة فن تقديم الصوت المعبر الأصيل النقي الواضح والسليم في تقديم الموشح اليمني وفي أدائهما المتقن الجميل المتمكن من الإيقاع والمقام وسرعة ورشاقة الريشة ،
ولم يكتفيا بذلك فقد نجحا بتقديم أعمال غنائية موسيقية جديدة لا تقل في أهميتها وجودتها ومستواها الجمالي والفني عن كل ما سمعناه وقُدم من "التراث اليمني" ، ونستطيع القول أن أعملهما الفنية الخاصة والمستقلة أصبحت لروعتها ونجاحها المبهر الآسر الآخاذ كلماتاُ وألحاناً كأنها بمكانة وقيمة تراثاً يمنياُ غنائياً موسيقياً تفخر وتعتز به كل الأجيال المتعاقبة ..

ثانياً :
نجح الفنان المتميز والمتفرد على السمة بتقديم أعماله الغنائية الجديدة بشكل رائع ملفت مع "الفرق الموسيقية" واستطاع أن يتجاوز بعطائه وبفنه ذاته إبداعاً وتألقاً بكسره حاجز القاعدة المعروفة والمشهورة للأغنية اليمنية في ذلك الوقت "العود والإيقاع فقط" فأبدع من دونهما مع الفرق الموسيقية التي تعامل معها في "مدينة عدن" في تلك الفترة الزمنية ، وحقق نجاحات فنية متلاحقة بتقديمه مجموعة من الأعمال الجميلة نتذكر منها على سبيل المثال :
ياقافلة ، الباله ،
لاتعذبني بأشواقي إليك ، مسافرين ، نظرة منك ، ياحبيبة يا يمن تعيش أنت وتبقى ، يا ريم وادي بنا يخجم ، صادفت الغزالة ، كن جميلاً ، يا صبايا صبر ، وغيرها وتجدر الإشارة هنا الى أن أعماله وألحانه كانت في مجملها تتسم بالجدية وأيضاً بالموضوعية في طرح كثير من القضايا ومعالجتها في سياق نغمي إبداعي إنساني خلاق .

ثالثاً :
تمكن الفنان علي السمة من التألق والنجاح في الحالتين الإبداعيتين اللتين تعامل معهما في حياته ومشواره الفني ، تقديم الأصالة والثراث اليمني بالإضافة لنجاحه اللافت بتقديم نتاجات جديدة أحبها الجمهور وعشقها ، الأمر الذي عجز عن تحقيقه كثيرين من زملائه من الفنانين الذين جايلوه ومن جاءوا بعده حتى يومنا هذا ، ماعدا الفنان علي بن علي الآنسي الذي حقق نجاحاً وحضوراً يحسب لرصيده الغنائي والفني .

تميزت أعمال "الفنان السمة" الغنائية التي قدمها مع الفرق الموسيقية بتعدد الكوبليهات وتنويع المقامات الموسيقية .

قام بإستخدام العديد من المقامات الموسيقية الشرقية لعل أبرزها الآتي : الرصد ، البيات ، الهزام ، الحجاز وغيرها ..

عرف بملكته المتفوقة في كتابة الشعر في بعض أعماله الغنائية وبتلحين القصائد الفصحي لكبار الشعراء العرب واليمنيين .

ولكن من المؤلم أننا لم نسمع أي جهة رسمية أو غيرها قامت بتكريمه أو إنصافه فنياً ومعنوياً رغم تاريخه المشرف الحافل بالوهج والعطاء المتميز ، فهل نأمل في "تكريمه بما ينسجم مع تاريخه الغنائي المتألق" وإصلاح
ما أفسده الدهر .. ؟!

متعلقات