رسالة مفتوحة لولي العهد السعودي بشأن التحالف والتطورات في اليمن
الأربعاء - 16 سبتمبر 2026 - الساعة 02:13 م بتوقيت العاصمة عدن
تقرير "عدن سيتي" ماجد أبوشهيد
*بن سلمان ردّ الاعتبار للإمارات والجنوبيين ودع عنك الغرور واحفظ ما تبقى من كرامة السعودية ثم عُد للبيت الخليجي وأحسن اختيار حلفائك*
*محمد بن سلمان....*
في موقعي هذا ليس لي الحق في نصحك ولستُ مستشاراً لك ولكن من باب الواجب الأخلاقي والديني ورسالة صادقة من قلب الميدان.
الدين دين النصيحة نصيحتي لك اليوم ألا تأخذك العزة بالإثم دع عنك الكبرياء والغرور السياسي ولا تجعل الغرور يقود المملكة إلي طريق لا تُحمد عواقبة.
إن كانت احداث حضرموت قد فتحت جرحاً عميقاً بين السعودية والامارات والمجلس الإنتقالي الجنوبي فإن معالجة هذا الجرح لا تكون بالمكابرة ولا الصمت ولا بمحاولة تجاوز الماضي وكأنه لم يحدث شي.
رد الإعتبار للإمارات والجنوبيين وقدم اعتذاراً صريحاً وواضحاً ودون مواربة للإمارات وللشعب الجنوبي الأبيّ عن أحداث حضرموت والتجاوزات الميدانية والسياسية التي حدثت.
أعد الاعتبار لمن بذلوا دماءهم وقاتلوا جنباً إلى جنب معكم في أحلك الظروف.
قدم اعتذاراً يليق بشهداء وأهالي غدر القوات الجنوبية في حضرموت حتى نلملم الجراح الغائرة ونتجاوز الماضي الأليم ونعيد توجيه البندقية نحو الخطر الحقيقي والمشروع الإيراني المتربص بالمنطقة بأسرها.
الإعتذار ليس ضعفاً والتراجع عن الخطأ ليس هزيمة والشجاعة السياسية ليست في الإصرار على المواقف الخاطئة وإنما في إمتلاك الجراة على تصحيح المسار.
*بن سلمان....*
لقد اثبتت السنوات الماضية أن التحالفات ليست مجرد توقيعات وإتفاقيات وأن الدولة التي تعتمد على حليف واحد أو محور واحد قد تجد نفسها في لحظة حرجة تبحث عن من يقف معها.
لقد رأى العالم أجمع حالة التخبط السياسي والعسكري والتخبط في اتخاذ القرار التي أوقعت نفسك فيها والصفعات المتتالية التي تتلقاها ممن كنت تعول عليهم في الدفاع والاستماتة عنك من الحلفاء الصوريين وتجار الحروب.
وما نراه اليوم من تخبطات إقليمية وتبدل في المواقف وتباين بين الحلفاء يجب أن يكون درساً لا يمكن تجاهلة.
السياسة لا تعرف الصداقات الدائمة وإنما تعرف المصالح الدائمة.
بتصرفك هذا وبإصرارك على مكابرة لا طائل منها ورفضك التكيف مع معطيات الواقع تقود المملكة العربية السعودية نحو نفق مظلم وسيناريو كارثي ستكون تبعاته وخيمة عليك وعلى الشعب السعودي.
راجع حساباتك وفكر ملياً في مصلحة بلدك إن هذه العنجهية السياسية وإقصاء حلفاء الميدان الصادقين لا تخدم سوى أعدائك وتجعل القيادة السعودية في موقف ضعيف وأضحوكة أمام المجتمع الدولي وفريسة سهلة ومستهدفة للمحور الإيراني بعد أن أصبحت معزولاً وتخلى عنك من كنت تظنهم حماة لظهرك.
ورغم مرارة الغدر وجراح حضرموت التي لم تتندمل بعد إلا أننا ننطلق من مبادئ راسخة ولا يهن علينا أن نرى أرض الحرمين الشريفين مستباحة أو مهددة فدفاعنا عن المقدسات والعقيدة ثوابت لا تقبل المساومة.
من مصلحة السعودية أن تعيد ترتيب بيتها الخليجي وأن تصلح ما يمكن إصلاحه مع الإمارات وأن تفتح صفحة جديدة مع القوى الجنوبية التي اثبتت فعليتها في الميدان بدلاً من دفعها بعيداً ثم البحث عن حلفاء جدد غير القوات الجنوبية.
عُد إلى البيت الخليجي قبل فوات الأوان فهو السند الحقيقي والمظلة الآمنة.
أصلح ما أفسدته السياسات الطارئة مع دولة الإمارات الشقيقة وشكّلوا معاً تحالفاً عسكرياً وإستراتيجياً جديداً يقود الأمة ويمتلك رؤية واضحة بمعية الدول الخليجية والعربية الحرة.
إن التاريخ مليء بالنكسات والكبوات ولكنه يمنح الفرصة دائماً للحكماء لترميم الصفوف ولم الشمل وبناء التوازنات من جديد.
لا تجعلوا الخلافات بين أبناء الصف الواحد تتحول إلي فرصة لأعداء الجميع.
فالمعركة الحقيقة ليست مع الإمارات، وليست مع الجنوبيين.
الخطر الحقيقي هي أن تتحول الخلافات الداخلية في المعسكر المناهض للحوثيين إلي فرصة يستفيد منها الحوثي ومن يقف خلفة.
اليوم الحوثي لا يحتاج إلي الإنتصار في كل الجبهات بالسلاح كيفية أن يشاهد التحالفات تتفكك وأن يرى كل طرف يطعن الآخر ثم ينتظر اللحظة المناسبة لينقض علينا متفرقين.
من المستفيد من تفكك التحالفات الخليجية؟
ومن المستفيد من الخلاف السعودي الإماراتي؟
ومن المستفيد من إقصاء المجلس الإنتقالي الجنوبي؟
وتفكيك قواتة؟
كلما أنقسم خصوم الحوثي كلما إتسعت جغرافيتة.
ولهذا فإن العقل السياسي يقول اوقفوا نزيف الخلافات واجمعوا الصف وأعيدوا بناء التحالف وأفتحوا قنوات تواصل بينكم والله فإن ذلك يرهب الحوثي وأذرع إيران في المنطقة ويزلزل عرش الخُميني.
إن المشروع الحوثي وأجندة طهران في المنطقة استراتيجية متكاملة تستهدف الجميع وهذه الميليشيات تتبع سياسة الاستفراد بأعدائها جبهة تلو الأخرى.
بتوحدنا الصادق وتأسيس تحالف عسكري متماسك قائم على الشراكة والندّية والاحترام المتبادل لا على التبعية أو فرض الوصاية سنقلب كل الموازين الإقليمية رأساً على عقب.
وأنت تعلم قبل غيرك أنك لن تجد في الميدان أشرس ولا أوفى ولا أصلب بأساً من القوات الجنوبية لَنا الأرْضُ ولَكُمُ السَّمَاءُ.
نحن ومعنا الأحرار والشرفاء من أبناء الشمال الذين لم يبيعوا ذممهم لتجار الحروب وأجندات حزب الإخوانجية وعملائهم قادرون على حسم المعركة وتأمين الملاحة في باب المندب واستعادة صنعاء وإنهاء الخطر الإيراني إلى الأبد بشرط أن تصدق النوايا وتتغير الرؤية.
أما إن أردتم لهذه الحرب أن تستمر كصفقة مفتوحة ولعبة نفوذ طويلة لإبقاء اليمن بشماله وجنوبه تحت وطأة الأزمات فوالله إن الحوثي لن يقف عند حد وسيصل إلى حدودكم ويقرع بابكم ويزعزع أمنكم المباشر وحينها ستكون النهاية الحتمية والمأساوية لك وللمملكة.
أحسن اختيار حلفائك قبل أن يسقط السقف على الجميع اختر الحلفاء الذين تثبتهم الميادين لا بيانات الفنادق الحلفاء الذين يقاتلون عن عقيدة وأرض ولا يفرون وقت الشدائد بدلاً من الإرتهان للقوى الإقليمية والدولية التي تتخلى عن حلفائها عند أول اختبار حقيقي.
نريد سعودية قوية، وخليجاً موحداً، وإمارات حليفة، وجنوباً آمناً، وشمالاً مستقراً، وتحالفاً عريباً قادراً على حماية أمن المنطقة ومواجهة من يهددها.
تكون مهمته الوطنية والقومية المحورية هي حماية الأمن القومي الخليجي وتأمين خطوط الملاحة والتجارة العالمية في مضيق باب المندب وإعادة الهيبة للقرار العربي.
أما أن تحاربنا نحن الجنوبيين وتضطهدن نحن لسنا ضعفاء ينقصنا السلاح فقط وليس كل السلاح الصواريخ البالستية صواريخ طويلة المدى والمسيرات.
عندما نمتلكها لا تطرق بابنا تبحث عن السلام أو من أجل محاربة الحوثي نحن سنتوقف على حدود أرضنا ما قبل عام 90 وصفي حساباتك أنت مع الحوثي بعيداً عنا.