تــــحــريــرٌ أم اســـتــعـادة مـــواقــع؟! الحقيقة التي لا تريد بعض وسائل الإعلام أن تقولها

الأربعاء - 09 سبتمبر 2026 - الساعة 08:40 ص بتوقيت العاصمة عدن

تقرير "عدن سيتي" ماجد أبوشهيد



سمعنا خلال الأيام الأخيرة عن أخبار تتحدث عن تقدم وتحرير مواقع جديدة في جبهات الساحل الغربي، وجبل حبشي والبرح في تعز، وعن انتصارات تحققها قوات العمالقة.

لكن السؤال الذي يجب أن يُطرح بوضوح:
هل ما يحدث تقدمٌ جديد، أم أنه استعادة لمواقع كانت تحت سيطرة القوات الحكومية والقوات المشتركة قبل أن تخسرها خلال الفترة الماضية؟

من وجهة نظرنا، فإن وصف استعادة المواقع التي سبق أن كانت تحت سيطرة القوات الحكومية بأنها «تحرير وتقدم جديد» يحتاج إلى قدر كبير من الدقة والموضوعية.

فخلال الأيام الماضية، تمكنت جماعة الحوثيين من تحقيق تقدم ميداني والسيطرة على مواقع كانت بيد قوات الجيش الوطني في تعز، وقوات حراس الجمهورية في الساحل الغربي.

وبالتالي، عندما تتقدم القوات لاحقًا وتستعيد بعض هذه المواقع، فمن الأدق عسكريًا وسياسيًا أن نقول: استعادة مواقع فُقدت، وليس فتح مواقع جديدة أو تحقيق اختراق ميداني جديد.

أما جبهة الساحل الغربي، فقد شهدت منذ اتفاق ستوكهولم عام 2018 حالة من الجمود العسكري، بعد أن كانت القوات المشتركة قد وصلت إلى مواقع متقدمة بالقرب من مدينة الحديدة ومينائها وكانت المعركة قد وصلت إلي مرحلة حساسة.
واليوم بعد سنوات نسمع من جديد عن تحرير مواقع جديدة هي كانت بالأمس تحت سيطرة القوات المشتركة.

وهنا نصل إلى السؤال الأهم:

لماذا توقفت العمليات العسكرية آنذاك؟ وكيف تحولت المساحات التي كانت تحت سيطرة القوات المشتركة إلى واقع ميداني مختلف؟

لقد دفعت التطورات السياسية والعسكرية الإقليمية والدولية، إلى جانب المفاوضات والتهدئة، إلى تجميد المعارك في الساحل الغربي، ثم جاءت عملية إعادة الانتشار التي غيّرت خطوط التماس وتركت مساحات واسعة خلف القوات المشتركة.

واليوم، لا ينبغي أن نتعامل مع كل استعادة لموقع عسكري على أنها «تحرير جديد» أو «انتصار استراتيجي».

الانتصار الحقيقي ليس في استعادة موقع خسرناه بالأمس، وإنما في تحقيق تقدم ميداني مستدام، وتأمين المواقع المحررة، ومنع سقوطها مرة أخرى، والتقدم نحو أهداف عسكرية واضحة.

نحن بحاجة إلى إعلام عسكري وسياسي أكثر شفافية، يضع المواطن أمام الحقيقة كما هي، بعيدًا عن المبالغة في الانتصارات أو تضخيم الإنجازات.
الإنتصار الحقيقي لا يُقاس بعدد البيانات الإعلامية ولا بالعناوين التي تتصدر نشرات الأخبار.
الإنتصار الحقيقي يُقاس بما يتحقق على الأرض:
مواقع جديدة يتم فتحها.
خطوط تماس تتقدم إلي الأمام.
مناطق يتم تأمينها بشكل دائم.
وعدم تكرار سيناريو خسارة مواقع ثم الإحتفال بإستعادتها.
لقد سئم المواطن من الإنتصارات الإعلامية الوهمية على القنوات الإخبارية كالعربية والحدث.
سئم من الأخبار التى تقول إن القوات تقدمت بينما المواطن على الأرض لا يرى تغييراً حقيقياً في الخارطة العسكرية.
نحن لا نريد تضخيم الإنجازات ولا نريد التقليل من تضحيات المقاتلين
نريد فقط تسمية الأشياء بأسمائها.
إذا كان الموقع قد سقط ثم أستعيد فلنقل أستعيد
وإذا كان هناك تقدم وتحرير وفتح مواقع لم تكن تحت سيطرتنا من قبل فلنقل تقدم وتحرير

فالشعب عاش سنوات طويلة من الأخبار عن «الانتصارات الكبرى»، بينما كانت الخريطة العسكرية على الأرض تقول شيئًا آخر.
أما أن تتحول كل عملية إستعادة إلي إنتصار تاريخي فهذه ليست شفافية إعلامية بل محاولة لصناعة إنتصار بالكلمات.

كفى إنتصارات على شاشات التلفزيون
لا نريد انتصارات إعلامية… نريد انتصارات حقيقية تُثبتها الجغرافيا ويشعر بها المواطن على الأرض وتؤكدها الخارطة والميدان.

متعلقات