الجنوبي تحرّكه الأنفة والكبرياء والكرامة
الأربعاء - 09 سبتمبر 2026 - الساعة 08:38 ص بتوقيت العاصمة عدن
عدن " عدن سيتي " صلاح بن لغبر
الجنوبي تحرّكه الأنفة والكبرياء والكرامة
لم يقاتل الجنوبي الاحتلال الشمالي لأنه جائع، ولا دفاعًا عن الاشتراكي، ولا كراهية للشماليين.
قاتل أكثر من ثلاثة عقود لأن هناك شيئًا واحدًا لم يستطع ابتلاعه يومًا: الوصاية
شعب
رفض أن يفرض عليه الشمال واقعا بالقوة، وسيرفض أي قوة أخرى تحاول أن تفعل الشيء نفسه، مهما كان اسمها وحجمها ومالها.
الجنوبي لا يقبل أن يأتيه أحد ليقول له:
هذا حاكمك، وهذا قرارك وهذا المسموح لك، وهذا المحظور عليك.
هكذا هو هذا الشعب.. وهكذا سيبقى.
ثورات الجنوبيين ليست مظاهرة لأسبوعين ثم يعود الناس إلى بيوتهم، وليست غضبا على حاكم لاستبداله بحاكم آخر.
هذا شعب قد يناضل منذ عقود وسيواصل
لكنه لا يخرج من معركة كرامته إلا منتصرا أو مستمرا فيها.
ولهذا فإن من يتوهم أنه سيُخضع الجنوب بالقصف والغدر والمال، ثم يصنع له قياداته في غرف “اللجان الخاصة”، لم يقرأ تاريخ الجنوب أصلًا.
والأكثر إهانة أن هناك من يريد إقناعنا بأننا نستطيع الانتصار، ولكن بشرط أن ندخل وطننا أولا راكعين!
أن نسلّم قرارنا وكرامتنا للجنة خارجية وأن نقبل بقيادات تُصنع خارج الجنوب وتُروّض وتُضبط حتى تصبح مطيعة وذليلة منزوعة السيادة كما هو حال العليمي ومن معه
ثم تُعاد إلينا باعتبارها “قيادة وطنية”!
يريدون صناعة نسخ جنوبية من النموذج الذي رأيناه أمامنا:
قيادات بلا قرار
سياسيون بلا سيادة
أصحاب مخصصات ينتظرون التعليمات.
وجيش من المهرجين والمفسبكين مهمته تسويق التبعية باعتبارها “حكمة”، والذل باعتباره “سياسة”، والتنازل عن القرار باعتباره “واقعية”.
تخيّلوا فقط حجم المهزلة:
جنوب دفع كل هذه الدماء، وناضل كل هذه العقود، ثم تكون مكافأته في النهاية دولةً يأمر قيادتها ضابط خارجي ويوبخها سفير، ويوجه سياسييها عنصر استخبارات، وتقرر لجنة خارجية من يتقدم فيها ومن يتأخر!
الجنوبي عزيز كريم عظيم
لا يقبل هذا النموذج المهين نفسه:
سياسي بلا قرار
قيادة بلا إرادة
دولة بلا سيادة
ووطن يتحول إلى بند في كشف المخصصات.
واللجنة الخاصة تعمل منذ سنوات على استنساخ هذا النموذج جنوبا تستنسخ “غلابات” و”معمرات” جنوبية جاهزة تتكلم عندما يُطلب منها الكلام، وتصمت عندما يأتي أمر الصمت، وتهاجم عندما يُحدد لها الهدف
ثم يسمون ذلك قيادة جنوبية!
لا يا سادة.
من ناضل ثلاثين عاما ضد وصاية صنعاء لن يقبل أن يستبدل بها وصاية أخرى.
ومن دفن أبناءه من أجل وطن سيد لن يقبل بوطن يُدار بالريموت كنترول من الخارج.
ومن رفض أن يكون تابعا للشمال لن يقبل أن يصبح تابعا للجنة أو سفير أو ضابط.
يا جماعة، يلعن أبو وطن من هذا النوع.
نريد وطنا كاملا لا نصف وطن.
سيادة لا مخصصات.
قرارًا لا تعليمات.
قيادةً لا دُمى.
وشراكةً مع العالم لا عبوديةً لأحد.
إما وطنٌ سيدٌ نفسه، شامخٌ بكرامته، يملك أرضه وقراره وسيادته؛
وإما نضالٌ يستمر حتى انتزاع ذلك كله.
الجنوبي لم يناضل أكثر من ثلاثين عامًا لكي يغيّر اسم الوصي وعنوانه.
الجنوبي ناضل لكي يسقط الوصاية نفسها.
وسيسقطها ..
أنقل المايك لشيخ الجنوب عبدالرب النقيب.!!
صلاح بن لغبر