من «تحرير صنعاء» إلى «حماية السعودية».. هل تحولت دماء الجنوبيين إلى وقود لحرب سعودية-حوثية؟

الأربعاء - 09 سبتمبر 2026 - الساعة 12:05 ص بتوقيت العاصمة عدن

الجوف " عدن سيتي " تقرير : خاث





من «تحرير صنعاء» إلى «حماية السعودية».. هل تحولت دماء الجنوبيين إلى وقود لحرب سعودية-حوثية؟

– خاص

في تصريح يفتح واحدًا من أكثر الملفات العسكرية والسياسية حساسية في الحرب اليمنية، كشف محافظ الجوف اللواء حسين العواضي، في مقابلة مع قناة الحدث السعودية، أن المعركة الحالية ضد مليشيات الحوثي في الجوف وتعز والحديدة والبيضاء تستهدف، كسر مليشيا الحوثي بوصفها جناح إيران في اليمن، ومنعها من تطويق باب المندب والتحكم في مصادر الطاقة واستهداف دول الجوار في الخليج والمنطقة.

وقال العواضي إن المعركة الحالية تستهدف كسر مليشيا الحوثي التي وصفها بأنها جناح إيران في اليمن، ومنعها من تطويق باب المندب والتحكم في مصادر الطاقة واستهداف دول الجوار.

لكن تصريحات محافظ الجوف تفتح سؤالًا أكبر من حدود الجبهة نفسها: إذا كان الهدف المعلن للمعركة هو كسر الحوثيين ومنع استهداف السعودية والملاحة ومصادر الطاقة، فأين اختفى شعار تحرير صنعاء؟

*من «استعادة صنعاء» إلى «فك الحصار عن السعودية»*

لطالما قُدمت الحرب ضد الحوثيين باعتبارها معركة لاستعادة العاصمة صنعاء وتحرير المحافظات الواقعة تحت سيطرة الجماعة، غير أن التصريحات الأخيرة تطرح، وفق منتقدين ومحللين، صورة مختلفة لأهداف العمليات العسكرية الحالية.

فالمعركة، بحسب هذه القراءة، لا تبدو حربًا شاملة لتحرير الشمال بقدر ما تبدو عملية عسكرية محددة لكسر القدرة الهجومية للحوثيين ومنع وصول صواريخهم وطائراتهم المسيّرة إلى السعودية والممرات البحرية والسفن المرتبطة بها.

وهنا تظهر المفارقة التي يطرحها ناشطون جنوبيون: لماذا يدفع الجنوبيون ثمن معركة تتحدث قياداتها عن حماية المصالح السعودية ومنع استهدافها ، بينما هذه المعركة هي الاستنزاف قدرات القوات المسلحة الجنوبية والزج بهم في معارك خاسرة وبالوكالة؟.

*الجوف والبيضاء وتعز والحديدة.. خريطة الصواريخ أم خريطة التحرير؟*

خبراء عسكريون، وفق الطرح الوارد في هذه القضية، يرون أن اختيار مناطق القتال الحالية ليس عشوائيًا، وإنما يرتبط بمواقع إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة الحوثية.

فالجوف، بحسب هذه التقديرات، تمثل إحدى المناطق التي يستخدمها الحوثيون لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه السعودية، بينما تُستخدم البيضاء، وفق المعلومات ، كمنطقة لإطلاق صواريخ باتجاه بحر العرب وباب المندب لاستهداف السفن.

أما المناطق الغربية من تعز والحديدة، فتدخل في الحسابات ذاتها، باعتبارها مناطق يمطلة على البحر الاحمر و تنطلق منها صواريخ وطائرات مسيّرة حوثية باتجاه الموانئ والسفن السعودية ، بما في ذلك السفن المحملة بالوقود القادمة من السعودية.

وبذلك، يطرح التحقيق الثحفي سؤالًا مباشرًا: هل جرى تحديد ساحات القتال وفق خريطة تحرير اليمن، أم وفق خريطة حماية المصالح السعودية وطرق الملاحة؟

*من يتحمل فاتورة الدم الجنوبي؟*

الأكثر إثارة للجدل في هذه المعادلة هو دخول القوات الجنوبية باوامر من عضو مجلس القيادة الرئاسي ابو زرعه المحرمي إلى ساحات اراضي الشمال لقتال الحوثيين خارج حدود الجنوب، خصوصًا في تعز والبيضاء والحديدة.
وهنا تتصاعد الأسئلة داخل الشارع الجنوبي:
لماذا اتخذ ابو زرعه المحرمي قرار إرسال القوات الجنوبية إلى هذه الجبهات الشمالية ؟ ومن يحدد أهدافها العسكرية؟
ومن يتحمل مسؤولية أرواح الجنود الجنوبيين الذين يسقطون في معارك لا تقع على أرض الجنوب؟

وإذا كانت المعركة، بحسب تصريحات محافظ الجوف، تستهدف بالدرجة الأولى كسر القدرة العسكرية للحوثيين ومنع استهداف السعودية والملاحة، فإن السؤال يصبح أكثر إلحاحًا: ما الذي سيحصل عليه ابو زرعه و الجنوب مقابل الدماء التي تُدفع في هذه الجبهات؟

*«حرب سعودية-حوثية» بدماء جنوبية؟*

يرى محللون وناشطون أن استمرار الزج بالقوات الجنوبية في هذه الجبهات قد يجعلها، ، طرفًا بالنيابة عن السعودية في مواجهة الحوثي ذات أهداف سعودية أكثر من كونها معركة شمالية ،شمالية او معركة حوثية سعودية .

ويقول الناشطون إلى أن جوهر المواجهة الحالية هو صراع بين السعودية والحوثيين على أمن الحدود والملاحة والمصالح الاقتصادية السعودية ، فيما يجري تقديم المعركة للرأي العام باعتبارها حربًا يمنية داخلية بين الشرعية والحوثيين.

وهنا تبرز واحدة من أخطر فرضيات هذا الملف:
هل تُستخدم القوات الجنوبية لتقديم غطاء يمني لصراع سعودي-حوثي، بحيث تدفع القوات الجنوبية فاتورة المعركة عسكريًا وبشريًا، بينما تبقى أهدافها السياسية والعسكرية خارج الحساب؟

والسؤال الأخطر: ماذا بعد انتهاء المعركة؟
السيناريو الذي يحذر منه منتقدو هذه السياسة لا يتوقف عند حدود الجبهات الحالية.
فبحسب عسكريون ، قد تنتهي العمليات العسكرية بمجرد تحقيق الهدف المتعلق بإضعاف الحوثيين ووقف تهديداتهم للمصالح السعودية والملاحة، ثم يعود الطرفان إلى طاولة الحوار والتفاوض.
وهنا يبرز السؤال المرير بالنسبة للجنوبيين:
إذا انتهت المعركة باتصال هاتفي وقرار سياسي بالتهدئة والعودة إلى الحوار، فمن سيعيد للجنوب أبناءه الذين سقطوا في تعز والبيضاء والحديدة؟

ومن سيجيب أسر الشهداء عن سبب سقوط أبنائهم في معركة لم تكن، بحسب التصريحات المتداولة، لتحرير أرض جنوبية؟

*المعركة التي يُطلب من الجنوبيين خوضها*

المفارقة، وفق هذه القراءة، أن السعودية قد تكون معنية أولًا بفك الحصار المفروض عليها، ووقف استهداف مصالحها، وإضعاف الحوثيين وإعادتهم إلى طاولة الحوار، بينما تتحمل القوات الجنوبية جزءًا من الكلفة البشرية لهذه المواجهة.
ويرى سياسيون أن ذلك قد يؤدي إلى إبقاء الصراع في إطار «يمني-يمني» إعلاميًا، رغم أن دوافعه وأهدافه، بحسب توصيفهم، ترتبط في جانب أساسي منها بالمواجهة السعودية مع الحوثيين.
وبينما تُرفع شعارات الحرب والتحرير في الجبهات، يبقى السؤال الذي لا يمكن تجاهله:
هل يخوض الجنوبيون حربًا لتحرير واستعادة أرضهم ودولتهم ، أم يجري استخدام قواتهم العسكرية ودمائهم في معركة هدفها حماية السعودية وكسر الحوثيين ثم إعادت الشرعية والخوثيين إلى طاولة المفاوضات واقصاء قضية الجنوب ؟
إن كانت المعركة لتحرير صنعاء واليمن من الحوثيين، فلتُعلن أهدافها بوضوح وماهي الضمانات السعودية التي قدمتها لابو زرعه المحرمي حول ما يتعلق بقضية الجنوب بعد الدفع بالقوات الجنوبية إلى داخل الاراضي الشمالية .

وإن كانت المعركة لحماية السعودية ومصالحها وكسر التهديد الحوثي عليها، فالسؤال يصبح أكثر قسوة:
لماذا يدفع الجنوب فاتورة حرب ليست على أرضه، ولا تحدد نتائجها السياسية مستقبل قضيته؟

متعلقات