السبت-05 سبتمبر - 12:42 ص-مدينة عدن

اليابان تكسر قيودها التاريخية.. صواريخ فرط صوتية ومسيرات لمواجهة التهديدات

الجمعة - 04 سبتمبر 2026 - الساعة 11:30 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي-متابعات



تخطط اليابان لاستثمارات غير مسبوقة في الصواريخ الفرط صوتية والطائرات المسيّرة، في إطار مساعيها لتعزيز قدراتها الدفاعية في مواجهة التهديدات المتزايدة من الصين وروسيا وكوريا الشمالية.
وطلبت وزارة الدفاع اليابانية ميزانية تقترب من 57.690 مليار دولار أو ما يعادل (9 تريليونات ين ياباني) للعام المقبل، وسط توقعات بارتفاعها قبل نهاية العام.
ويعكس الطلب تحولاً متسارعاً في السياسة الدفاعية اليابانية في عهد رئيسة الوزراء ساناي تاكائيتشي.
وتخضع اليابان منذ نهاية الحرب العالمية الثانية للمادة التاسعة من دستورها، التي تفرض قيوداً شديدة على استخدام القوات المسلحة وتحصر دورها في الدفاع عن البلاد.
وقد جعل ذلك امتلاك أسلحة ذات قدرات هجومية أمراً بالغ الحساسية سياسياً ودستورياً وفقا لصحيفة التلغراف البريطانية.
وتسعى تاكائيتشي إلى توسيع القدرات العسكرية اليابانية تحت مظلة الدفاع الوطني، مع الدفع نحو إصلاح المادة التاسعة، في وقت تتزايد فيه المخاوف الأمنية في محيط البلاد. ومن أبرز البنود اللافتة في قائمة المشتريات العسكرية اليابانية صاروخ فرط صوتي يمكن إطلاقه من تحت الماء ويتمتع، وفق وصف وزارة الدفاع، ب"قدرات عالية جداً".
ورغم أن مقترح الميزانية لا يحدد نوع الصاروخ، فإنه يصف المنظومة بأنها "أسلوب جديد للحرب"، يمكنه اعتراض السفن وأهداف أخرى في مرحلة مبكرة وعلى مسافات بعيدة.
وأشار مسؤولون في وزارة الدفاع اليابانية إلى إمكانية إطلاق الصاروخ من نظام إطلاق عمودي على متن غواصات الجيل المقبل، ما يمنح طوكيو قدرة إضافية على تنفيذ ضربات بعيدة المدى من منصات بحرية يصعب اكتشافها واستهدافها.
وتخطط اليابان أيضاً لتطوير نسختين من المقذوف الانزلاقي فائق السرعة "تايب-25"، يصل مدى أطول نسخه إلى نحو 1860 ميلاً، فيما تبلغ سرعته نحو 3800 ميل في الساعة.
أما التحدي الأكبر فيتمثل في الصين، التي كثفت ضغوطها العسكرية حول تايوان وفي المناطق القريبة من اليابان.
وبحسب خفر السواحل الصيني، نشرت بكين في يوليو (تموز) عدداً قياسياً من السفن حول تايوان، بلغ 244 سفينة، بمعدل نحو ثماني سفن يومياً، مقارنة ب55 سفينة في يونيو (حزيران) و30 سفينة في مايو ( أيار).
وبسبب القرب الجغرافي من تايوان، أثارت تاكائيتشي غضب بكين عندما قالت بعد توليها رئاسة الحكومة إن اندلاع نزاع حول الجزيرة يمكن أن يؤدي إلى تفعيل بند دستوري يسمح لقوات الدفاع اليابانية بالمشاركة في العمليات العسكرية.
وأدى التصريح إلى تصعيد التوتر بين طوكيو وبكين، ودفع العلاقات بين البلدين إلى واحدة من أدنى مستوياتها منذ سنوات.
وفي أحدث مؤشر على التصعيد، كثفت الصين الخميس دوريات خفر السواحل والمسوح العلمية قرب تايوان، بعد أسابيع من النشاط البحري المتزايد شرق الجزيرة.
وفي الوقت نفسه، أعلنت الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في أستراليا، ما يزيد من تركيز القوى العسكرية الكبرى في منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ.
وفي مواجهة هذه التطورات، تركز ميزانية الدفاع اليابانية الجديدة أيضاً على الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة.
وأكد مقترح الميزانية أن تسريع اتخاذ القرارات العسكرية يتطلب "تسريع إدخال الذكاء الاصطناعي في مجالات مثل القيادة والسيطرة"، مع خطط للاستفادة من أنظمة الذكاء الاصطناعي القائمة وتطوير التكنولوجيا المحلية.
وفي مجال الطائرات المسيّرة، أبدت اليابان اهتماماً بالحصول على مركبات غير مأهولة تحت الماء قادرة على إطلاق صواريخ بعيدة المدى.
كما تتضمن الميزانية خططاً للحصول على طائرات مسيّرة هجومية تطلق من السفن السطحية، إلى جانب 17 طائرة مسيّرة إضافية من طراز "إم كيو-9 بي" للاستطلاع والمراقبة، ليرتفع إجمالي عددها إلى 23 طائرة بحلول العام المقبل.
وتعتزم اليابان كذلك مواصلة تطوير "درع من الطائرات المسيّرة" لحماية المناطق الجنوبية الغربية من البلاد، وهو مشروع شكل محوراً رئيسياً في طلب ميزانية الدفاع العام الماضي، وسيظل أولوية مع توسع الصين في قدراتها على استخدام الطائرات المسيّرة.
وبدأت طوكيو بالفعل تعزيز دفاعاتها في الجزر الجنوبية الغربية، بما في ذلك نشر صواريخ بعيدة المدى من طراز "تايب-12" في جزيرة كيوشو الجنوبية.
وقال كايهي هاشيغوتشي، وهو ممثل محلي في محافظة كوماموتو بجزيرة كيوشو، إن المخاوف الأمنية أصبحت أكبر مما كانت عليه في السابق، مضيفاً: "إن خطر الصين على اليابان يتزايد، ولذلك من المهم أن نتصدى لهذا الخطر".

متعلقات