في الذكرى الأولى لرحيل القائد الجنوبي العملاق ومرجعية الجنوب العسكرية والسياسية القائد الكبير اللواء الركن / محمد ناجي سعيد .
الإثنين - 31 أغسطس 2026 - الساعة 12:16 م بتوقيت العاصمة عدن
الضالع "عدن سيتي" محمود علي ناصر محمد الجحافي
يصادف اليوم الأحد 30 يوم الثلاثون من أغسطس 2026م الذكرى الأولى الأليمة لرحيل القائد الجنوبي الأسطوري والمرجعية السياسية العسكرية الجنوبية اللواء الركن / محمد ناجي سعيد رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته في الفردوس الأعلى ، ذكرى رحيل هامة وطنية جنوبية شامخة شموخ جبال الجنوب ، وأبرز أعلام النضال الوطني الجنوبي عبر تاريخه العظيم ، وأحد أعمدة الثورة ومرجعياتها العسكرية والسياسية .
رحل القائد الكبير، اللواء الركن محمد ناجي سعيد (المداد - جحاف – الضالع)، رحيلاً موجعاً وفقداً كبيراً ، وخسارة فادحة لا تعوضها الأيام والأعوام ، فقد غادرنا قائدنا الكبير جسداً لكنه ترك إرثاً نضالياً وفكرياً وإنسانياً واجتماعياً خالداً وثرياً سيظل يُروى للأجيال سفراً بل أسفاراً خالدة بعطر الريحان وأنفاس الزَهر لأحد أكابر عمالقة النضال الثوري التحرري الجنوبي .
لقد سطر فقيدنا المناضل والقائد الكبير ( أبو أنور ) اسمهُ في جبين الدهر و سجلات التاريخ وغُرة جبين شمس الحرية بمداد الذهب وفوح المسك والريحان ، وكتب بعرقهِ وبدمهِ وعمره المبارك ونبل سجاياه وروحه النقية أعظم صفحات التضحية والفداء والنقاء ونظافة اليد والأثرة كمدرسة نضالية جنوبية ضاربة جذورها في عمق التاريخ الجنوبي المشرف العظيم وارفة الظِلَال ، وفي عنان السماء ذروة سنام أغصانها شرفاً وكرامة وإباءً وتضحية .
الفقيد القائد الكبير / محمد ناجي سعيد لم يكن مجرد قائد عسكري تقلد رتباً ومناصباً كبيرة ومر مرور الكرام ، بل قائداً عسكرياً جسوراً فذاً ، وسياسياً محنكاً استثنائياً وملهماً ، شجاعاً حكيماً مقداماً نبيلاً مثقفاً ثقافة عالية وثرية ثراءً كبيراً وإنساناً نقياً صافياً ونبيلاً في طويتهِ ومظهره ، ودبلوماسياً بارعاً ومحاوراً فائق الكفاءة والحجة والمنطق والبيان ، وقامة اجتماعية نادرة تحظى بالحب الجارف من الجميع لطيب معدنه ونقاء روحه وحبه للناس وتواضعه وعطفه في التعامل معهم ، فلقد كان فقيدنا الكبير نجماً ساطعاً بهياً أضاء في سماء وطننا الجنوبي دروب نضال شعبنا على طريق اللحرية والكرامة ، منذو أيام أدواره القيادية والبطولية في ثورة الرابع عشر من إكتوبر ١٩٦٣م وصولاً إلى الاستقلال الوطني الأول في ٣٠ نوفمبر ١٩٦٧م ومن خلال مواقعه القيادة العسكرية العليا في جيش جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، إلى درب المواجهة في وجه إحتلال نظام ( صنعاء ) أثناء وبعد حرب إحتلال الجنوب في صيف العام 1994م .
كان الفقيد القائد اللواء الركن / محمد ناجي سعيد جبلاً شامخاً ومغواراً وعصياً على الاستسلام والرضوخ والانكسار أمام المحتل ، وعنواناً ورمزاً باذخاً لعزيمةٍ لم تُقهر ولم ترضَ بالرضوخ للمحتلين، بل كان يقودُ صفوف المقاومة والمواجهة سلماً وحرباً ، وحاملاً لمشعل الثورة الجنوبية التحررية في وجه الإحتلال، التفت حوله قيادات الجنوب وشعب الجنوب العظيم معاضداً ورهن الإشارة في درب الحرية والكرامة .
واجه السجن والمطاردة ، فلم يجفل ولم ترتعد لهُ فريصة، و ظل ثابتاً كجبل المنارة وشمسان ، ظن المحتلون إنهم بتضييق الخناق على القائد الجنوبي الأسطوري محمد ناجي سعيد سيستطيعون إخماد شعلة المقاومة الجنوبية في وجوههم غير أنهم لم يجنوا سوى الخسران المبين أمام نبراسٍ وكوكبٍ وشعلةٍ مغوارة مقدامة وقامة فذة شامخة شموخ الأرض والإنسان الجنوبي ، فلقد كان القائد البطل المغوار محمد ناجي سعيد هو العقل المفكر البارز والمدبر العظيم عسكرياً وسياسياً في حركة حتم ، وساهم مع رفاقه القائد الرئيس اللواء / عيدروس الزُبيدي والعميد / عبدالله مهدي سعيد وبقية رفاقه من القادة من تحويل هذه الحركة البطلة من حركة مستهدفة بالتشوية والحملات الإعلامية المغرضة من قبل نظام الإحتلال وإعلامه في استهداف حركة ( حتم ) إلى تحويلها مدرسة نضال عظيمة وكبيرة قادت أبطال الجنوب وجماهير شعب الجنوب إلى الثورة ونواة حمت نضال شعب الجنوب .
وعندما اندلعت حرب تحرير الجنوب في 2015م كان الفقيد القائد الكبير اللواء / محمد ناجي سعيد في طليعة من تحركوا للمواجهة ودعم جبهة الضالع من خلال تواصله بالقيادات الجنوبية، وإيصال الدعم بالسلاح والذخائر لدعم الجبهة وأبطالها ، أوصلها بيديه إلى المقاتلين في جبهات الضالع ، وكانت تلك الذخائر التي وزعها مع رفاقه هي الرصاصة الفاصلة التي غيرت مجرى المعركة نحو النصر إلى جانب بطولة المقاتلين الأبطال الميامين .
لقد عاش القائد البطل اللواء الركن / محمد ناجي سعيد حياته قائداً مغواراً نظيف اليد شامخاً باسلاً نبيلاً، وواجه المرض بإيمان المؤمن الواثق من ربه كما واجه المحتل في ميدان الحرب والسياسة ، واجه كل ذلك بصبر الرجال المؤمنين الأبطال . لم نراهُ في يومٍ من الأيام يشتكي ويتذمر ، ظل ثابتاً مؤمناً محتسباً كريماً نبيلاً متمسكاً بمبادئه العظيمة النقية التي تربى وسار عليها ، وفياً باراً بشعبه ووطنه .
رحمك الله أيها القائد البطل المغوار اللواء الركن / محمد ناجي سعيد وأسكنك فسيح الجنان في جنات النعيم ، وإنّا على دربك ودرب شهدائنا الأبطال سائرون وندعو الله سبحانه وتعالى أن يجمعنا بك في جنته وفردوسه، إنّهُ ولي ذلك والقادر عليه بمنه وكرمه ورحمته .
محمود علي ناصر محمد الجحافي
30 أغسطس 2026م
المداد / جحاف / الضالع