خوفا من ترامب.. آيسلندا تصوت على مستقبلها الأوروبي

السبت - 29 أغسطس 2026 - الساعة 11:06 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي-متابعات



في الوقت الذي أدلى فيه الناخبون في آيسلندا، اليوم السبت، بأصواتهم في استفتاء حول استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، حيث يأتي التصويت في ظل مخاوف متزايدة بشأن الأمن في شمال الأطلسي، بعدما أثارت تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن غرينلاند تساؤلات في آيسلندا حول مستقبل علاقاتها الأمنية مع الولايات المتحدة وأوروبا.
ويجيب نحو 270 ألف ناخب مؤهل على سؤال واحد: هل ينبغي لآيسلندا استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي؟ ولا يعني التصويت بالموافقة انضمام البلاد مباشرة إلى التكتل، وإنما يفتح الباب أمام مفاوضات جديدة مع المفوضية الأوروبية، فيما يتطلب قرار الانضمام النهائي استفتاءً آخر وموافقة دول الاتحاد الأوروبي، وفق "يورونيوز".
اقتصاد مضيق هرمز ترامب: أميركا لا تحتاج إلى مضيق هرمز ويجب أن تسيطر على غرينلاند
استفتاء متقارب
وتشير أحدث استطلاعات الرأي إلى تقارب شديد بين معسكري التأييد والرفض، إذ أظهر استطلاع أجرته مؤسسة "غالوب" هذا الأسبوع تقدم الرافضين لاستئناف المفاوضات بنسبة 51.6% مقابل 48.4% للمؤيدين، بينما أظهر استطلاع سابق لمؤسسة "ماسْكينا" تقدم المؤيدين بفارق ضئيل، فيما توقعت وسائل إعلام آيسلندية وأوروبية سباقًا متقاربًا حتى اللحظات الأخيرة. ، وفق ما نقلته وكالة " أسوشيتد برس"
بحسب الوكالة، تجاوزت نسبة من أدلوا بأصواتهم مبكرًا 20% قبل يوم التصويت، فيما قالت هيئة البث الآيسلندية إن الإقبال في بعض دوائر ريكيافيك عند منتصف النهار كان أعلى من مستواه في التوقيت نفسه خلال الانتخابات البرلمانية عام 2024.
ترامب وغرينلاند
تأتي هذه المواجهة السياسية في وقت باتت فيه حسابات الأمن القومي أكثر حضورًا في النقاش الآيسلندي، بعدما أثارت تصريحات ترامب بشأن غرينلاند مخاوف في أنحاء شمال الأطلسي.
وتقع آيسلندا على بعد نحو 290 كيلومترًا فقط من غرينلاند، ولا تمتلك جيشًا دائمًا، وتعتمد في أمنها على عضوية حلف شمال الأطلسي "الناتو" وعلى اتفاق دفاعي ثنائي مع الولايات المتحدة يعود إلى عام 1951. ولذلك يرى مؤيدو التقارب الأوروبي أن تعزيز العلاقات مع الاتحاد قد يمنح البلاد شبكة إضافية من الحماية السياسية والأمنية في منطقة تشهد تغيرات متسارعة.
ولا تقتصر المخاوف على الولايات المتحدة، إذ أدى استمرار الحرب الروسية في أوكرانيا وتزايد التنافس الاستراتيجي في القطب الشمالي إلى إعادة تقييم الترتيبات الأمنية التي كانت تبدو مستقرة لعقود.
ولا يدور التصويت حول الأمن وحده، إذ تمثل الأوضاع الاقتصادية أحد أبرز دوافع مؤيدي استئناف المفاوضات، حيث تواجه آيسلندا ارتفاعًا في تكاليف المعيشة وتقلبات في سعر الكرونة، فيما يبلغ سعر الفائدة لديها 8%، مقارنة بنحو 2.25% لدى البنك المركزي الأوروبي، بحسب "رويترز"
ويرى مؤيدو الانضمام أن عضوية الاتحاد واعتماد اليورو مستقبلًا يمكن أن يساعدا في تحقيق قدر أكبر من الاستقرار النقدي وخفض بعض تكاليف التجارة والمعاملات.
لكن معسكر الرفض يرى أن البلاد تستفيد أصلًا من كثير من مزايا التكامل الأوروبي؛ فهي عضو في المنطقة الاقتصادية الأوروبية، ما يمنحها الوصول إلى السوق الموحدة، كما أنها جزء من منطقة شنغن للسفر دون قيود على الحدود الداخلية، من دون أن تكون عضوًا كاملًا في الاتحاد.
معركة الأسماك
وتظل قضية مصايد الأسماك العقبة الأكبر أمام الانضمام، إذ تمثل الصناعة أحد أعمدة الاقتصاد والهوية الوطنية في آيسلندا.
كما يخشى قطاع الصيد من أن تؤدي العضوية إلى خضوع البلاد للسياسة المشتركة للاتحاد الأوروبي بشأن مصايد الأسماك، وما قد يترتب على ذلك من حصص صيد جديدة أو منافسة أكبر من أساطيل الدول الأوروبية وتقليص قدرة ريكيافيك على التحكم الكامل في مياهها.
في المقابل، تقول الحكومة الآيسلندية المؤيدة لاستئناف المفاوضات إن فتح المحادثات لا يعني التخلي عن المصالح الوطنية، وإنها ستسعى إلى التوصل إلى ترتيبات تحمي قطاع الصيد.
خطوة أولى
وكانت آيسلندا قد تقدمت بطلب للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي عام 2009، بعد الأزمة المالية التي ضربت اقتصادها، قبل أن تتوقف المفاوضات عام 2013 مع وصول حكومة متشككة في الاتحاد الأوروبي إلى السلطة. وأعيد إحياء الملف بعد وصول حكومة رئيسة الوزراء كريسترون فروستادوتير إلى السلطة، ثم تقرر إجراء الاستفتاء الحالي.
وفي حال جاءت النتيجة ب"نعم"، ستبدأ آيسلندا مسارًا تفاوضيًا طويلًا مع بروكسل بشأن عشرات الملفات، من الاقتصاد وحقوق الإنسان إلى الزراعة ومصايد الأسماك. أما التصويت ب"لا" فسيمثل إغلاقًا جديدًا للملف، وربما يعيده إلى الهامش لسنوات طويلة.، وفق "أسوشيتد برس"
لكن اللافت أن الاستفتاء لا يختبر فقط موقف الآيسلنديين من الاتحاد الأوروبي، بل يعكس أيضًا سؤالًا أوسع بشأن المكان الذي تريد الدولة الصغيرة أن تقف فيه وسط إعادة تشكيل التوازنات الأمنية والاقتصادية في شمال الأطلسي.

متعلقات