استقرار الممرات البحرية والبرية مرهون بتمكين القوات الجنوبية

الأحد - 30 أغسطس 2026 - الساعة 12:28 ص بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي-متابعات



كتب| د.يحيى شائف ناشر الجوبعي

تبرهن التحولات الجيوسياسية والعسكرية في الجنوب العربي على وجود علاقة عكسية حتمية بين فاعلية القوات الجنوبية ومستويات التهديد الإرهابي ؛ حيث يمثل حضور القوات الجنوبية صمام أمان للاستقرار بينما يؤدي تدميرها إلى انفلات الإرهاب واضطراب الملاحة الدولية ٠
يثبت الاستقراء التاريخي بأن استقرار باب المندب وخليج عدن والبحر الأحمر والبحر العربي وكل
الممرات والمداخل البرية الجنوبية مرتبطة ارتباطا عضويا بوجود مؤسسة عسكرية جنوبية ذات عقيدة وطنية وتتراجع مؤشرات الأمن تلقائيا مع غياب هذه المؤسسة أو استهدافها.
ولهذا فإن استدامة الأمن الخليجي والإقليمي والدولي تتطلب تمكين القوات المسلحة الجنوبية كشريك إستراتيجي رئيسي لإعادة التوازن وتأمين خطوط الملاحية العالمية ٠
وستبرز معاني ودلالات هذا الموضوع من خلال تحليل النقاط الآتية :

أولا : استتباب الأمن والتوازن في مرحلة الدولة الجنوبية ٠

شهدت مرحلة دولة الجنوب المدنية منذ نهاية الستينات إلى مطلع التسعينات في القرن الماضي أعلى درجات الانضباط الأمني والعسكري في الفضاءين البري والبحري .
وقد أدى تشكل القوات المسلحة الجنوبية بعقيدتها الوطنية ونزعتها النظامية إلى تحييد تام للشبكات الإرهابية وفصائل العنف مما ينعكس مباشرة في فرض حالة استقرار استثنائية ضمنت سلامة الملاحة الدولية واستتباب الأمن وسلاسة التجارة العالمية في خليج عدن وباب المندب ٠

ثانيا: تفكيك المنظومة العسكرية عام ١٩٩٤م وانعكاساتها السلبية.

عقب احتلال الجنوب عام ١٩٩٤ قام الاحتلال اليمني بتفكيك الجيش الجنوبي وتدميره مما أدى إلى صناعة فراغ أمني وازن ؛ إذ تسبب غياب هذه القوة الوطنية الرادعة في تحويل المنطقة إلى بيئة خصبة لتمدد شبكات الإرهاب العابر للحدود وانحسار السلم والأمن الدوليين في بحار الجنوب نتيجة لغياب الفاعل العسكري الوطني الجنوبي المحتكر للشرعية الميدانية.

ثالثا : إعادة التأسيس عقب ٢٠١٥ وانحسار التهديدات الإرهابية

مع إعادة بناء القوات المسلحة الجنوبية برعاية المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس القائد عيدروس الزبيدي رئيس المجلس والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية عقب حرب ٢٠١٥ م استعادت المنطقة لتوازنها العملياتي ، ولاسيما بعد أن حققت هذه القوات انتصارات حاسمة في تفكيك بنى الجماعات الإرهابية (القاعدة وداعش والإخوان) وكبح التمدد العقائدي الحوثي مما أدى إلى انحسار الإرهاب وتلاشيه التدريجي واستعادة الأمن في خليج عدن ومحيطه المائي وفي كامل الجغرافيا الجنوبية.

رابعا : التداعيات الأمنية بعد استهداف المملكة للقوات الجنوبية ٠

أكدت التطورات الميدانية في مطلع عام ٢٠٢٦ من صحة المعادلة العكسية ؛ إذ أدى قصف الطيران السعودي للقوات الجنوبية ومواقع تمركزها في حضرموت والمهرة إلى إحداث اختلال في التوازن العسكري . وسرعان ما ترجم هذا التقويض إلى عودة الفراغ الأمني وانتعاش أنشطة التنظيمات الإرهابية بمختلف تنويعاتها مما انعكس سلبا على استقرار باب المندب وخليج عدن والبحر الأحمر والبحر العربي والكثير من الممرات البرية الجنوبية.

خامسا : إعادة تمكين القوات الجنوبية لحماية الأمن والسلم الدوليين.

أثبتت المقاربة التاريخية والعملياتية أن تمكين القوات المسلحة الجنوبية ذات العقيدة الوطنية من الذود عن جغرافيتها وبحارها يعد المدخل الوحيد والقادر على استئصال بؤرة الإرهاب
ولهذا فإن منح الفاعلية الكافية لهذه المؤسسة الوطنية الجنوبية سيؤدي حتما إلى إعادة فرض الاستقرار الشامل في الجنوب وتأمين الممرات البحرية الإستراتيجية في باب المندب وخليج عدن والبحر الأحمر والبحر العربي وكل الجغرافيا الجنوبية مما سيؤدي حتما إلى صيانة السلم والأمن الدوليين كما حدث في مراحل تمكينها السابقة وغير ذلك سيؤدي إلى إنهيار الأمن والسلم الدوليين كما حدث في مراحل تفكيكها السابقة.

متعلقات