نداء إلى فقهاء القانون الدولي والمؤرخين الجنوبيين لإعداد ملف قانوني وتاريخي متكامل حول القضية الجنوبية
الخميس - 30 يوليو 2026 - الساعة 07:26 م بتوقيت العاصمة عدن
تقرير "عدن سيتي" توفيق جازوليت
القضية الجنوبية بحاجة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى ملف قانوني وتاريخي متكامل يعده نخبة من فقهاء القانون الدولي، والقضاة، والمؤرخين، والباحثين الجنوبيين، ليكون مرجعًا علميًا يمكن تقديمه إلى المنظمات الدولية، ومراكز الأبحاث، وصناع القرار
.
ويتعين أن يتناول هذا الملف، بمنهجية أكاديمية وحياد علمي، التطور التاريخي والقانوني للجنوب، بدءًا من شخصيته القانونية الدولية قبل عام 1990، مرورًا باتفاق إعلان الوحدة، والتطورات اللاحقة، وصولًا إلى دراسة الآثار القانونية والسياسية المترتبة على حرب عام 1994 وما تلاها، مع تحليل مختلف الآراء القانونية المؤيدة والمخالفة.
ويستند هذا العمل إلى دراسة وتحليل مجموعة من المصادر الأساسية في القانون الدولي،
وفي مقدمتها:
* ميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما المبادئ المتعلقة بحق الشعوب في تقرير مصيرها، والمساواة بين الشعوب، والتسوية السلمية للنزاعات.
* العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (1966)، الذي يؤكد في مادته الأولى أن لجميع الشعوب الحق في تقرير مصيرها.
* العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (1966)، الذي يكرر المبدأ ذاته في مادته الأولى.
* قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 1514 (د-15) لسنة 1960 بشأن منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة.
* قرار الجمعية العامة رقم 2625 (د-25) لسنة 1970 بشأن مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول.
* اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969، وخاصة الأحكام المتعلقة برضا الأطراف، والإخلال الجوهري بالمعاهدات، وأثر ذلك على استمرار الالتزامات الدولية، مع دراسة مدى انطباقها على الوقائع محل البحث.
* السوابق والآراء الاستشارية الصادرة عن محكمة العدل الدولية فيما يتعلق بحق تقرير المصير، مع تحليل مدى ارتباطها بالقضية محل الدراسة دون افتراض تطابقها معها.
* اجتهادات الفقه الدولي وأحكام هيئات التحكيم والمحاكم الدولية ذات الصلة بمسائل تقرير المصير، واستمرارية الدول، وخلافة الدول، والاتفاقات الدولية.
إن إعداد هذا الملف لا ينبغي أن يكون عملاً سياسيًا ظرفيًا، بل مشروعًا علميًا دائمًا، يخضع لمعايير البحث الأكاديمي، ويستند إلى الوثائق الأصلية، والأدلة التاريخية، والتحليل القانوني المقارن، بما يكفل له المصداقية
أمام المجتمع الدولي.
ومن هنا، أدعو جميع فقهاء القانون الدولي، والمؤرخين، وأساتذة الجامعات، والقضاة، والمحامين، والباحثين الجنوبيين في الداخل والخارج إلى تشكيل لجنة علمية تتولى إعداد هذا المرجع القانوني والتاريخي، ليكون أساسًا لأي حوار أو مسار تفاوضي مستقبلي، وإسهامًا في تعزيز النقاش القانوني حول مستقبل الجنوب وفق مبادئ الشرعية الدولية، واحترام القانون الدولي، والوسائل السلمية لتسوية النزاعات.
ولزيادة قوة هذا المشروع، أقترح أن يحمل عنوانًا مؤسسيًا مثل:
“الكتاب الأبيض للقضية الجنوبية: دراسة قانونية وتاريخية وفق قواعد القانون الدولي والشرعية الدولية”.
هذا العنوان يعطي المشروع طابعًا أكاديميًا ومؤسسيًا، ويؤكدأن الغرض هو تقديم تحليل قانوني موثق يمكن مناقشته وتقييمه وفق معايير القانون الدولي، وليس مجرد بيان سياسي