الحوثيون وفرعا القاعدة في اليمن والصومال: تعاون تحكمه منظومة المصالح المتقاطعة على ضفتي البحر الأحمر
الخميس - 30 يوليو 2026 - الساعة 07:24 م بتوقيت العاصمة عدن
تقرير "عدن سيتي" خاص
تعاون براغماتي بين الحوثيين، وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وحركة الشباب الصومالية، يقوم على تقاطع المصالح واستغلال اقتصاد الحرب وشبكات التهريب، في ظل انشغال المجتمع الدولي
بحماية الممرات البحرية
تكشف التطورات الأخيرة في اليمن والقرن الأفريقي أن الجماعات الجهادية أثبتت قدرةً عالية على التكيف مع المتغيرات. ففي جنوب اليمن، انتقل تنظيم القاعدة في جزيرة العرب من نموذج السيطرة على الأرض إلى نموذج الشبكات المرنة التي تعتمد على التهريب، والاقتصاد غير المشروع، واستغلال الفراغات الأمنية. ولم يعد بقاء التنظيم مرهوناً بإقامة "إمارات اسلامية"، بل بقدرته على الاندماج في بيئات الصراع والتحرك عبر الحدود.
وفي الوقت ذاته، تتبلور منظومة تعاون متعددة الأبعاد بين الحوثيين وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب وحركة الشباب الصومالية، لا تقوم على تقارب أيديولوجي، بل على تقاطع المصالح. وتتراوح هذه العلاقة بين التعايش التكتيكي، والاستفادة من شبكات التهريب المشتركة، وتبادل الخدمات والوسطاء، وصولاً إلى تحقيق مكاسب غير مباشرة من اقتصاد الحرب والفوضى.
وقد أدى التركيز الدولي المكثف على حماية المضائق البحرية، ولا سيما باب المندب، إلى توفير مساحة مناورة أوسع لهذه الشبكات، بعدما استُنزفت الموارد الأمنية في حماية خطوط الملاحة، بينما توسعت أنشطة التهريب وتحركات الجماعات المتطرفة في الداخل وعلى امتداد الساحلين اليمني والأفريقي. وهكذا، أصبحت الهجمات على الممرات البحرية، والعمليات الإرهابية في اليمن، ونشاط حركة الشباب في الصومال، مظاهر مختلفة لمنظومة تهديد إقليمية واحدة تستفيد من غياب الدولة، وتزدهر كلما انصب الاهتمام الدولي على أمن الممرات البحرية أكثر من تفكيك الشبكات التي تغذيها.