مرسي جميل عزيز .. شاعر الألف أغنية الذي أبدع لأم كلثوم وفيروز وعبد الحليم

الخميس - 30 يوليو 2026 - الساعة 07:25 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن "عدن سيتي" علي شريف



يعد اسم مرسي جميل عزيز ظاهرة فنية ذات طابع خاص، امتلك زمام الكلمة وطوّعها في كل المجالات، فهو شاعر الألف أغنية ومؤلف القصص القصيرة وكاتب السيناريو لبعض الأفلام وصاحب الرأي في المقالات الأدبية بالصحف والمجلات، تنقل بين عملاقة الطرب، وكأنه يطير بين مجموعة من الزهور والورود ينهل من كل زهرة ليصنع عملا خالدا ذي رحيقا وطعما لا يمحى من ذاكرة الجمهور العربي رغم مرور السنوات

بدأ مرسي حياته المهنية كتاجر فاكهة مثل والده ولكنه لم يترك الشعر يوما بل باتت قصائده كحبات الفاكهة الطازجة وظل يتعامل مع الكلمات كأنه يمزج قطعا ملونة بغاية الدقة حتى لٌقب بـ"جواهرجي الكلمة" يعرف قيمة الكلمات وينتقي الأصوات التي تشدو بها،

وفي ذكرى ميلاده ال 104 حيث ولد عام 1921 نعرض أبرز جواهره التي خلدتها أجمل أصوات العالم العربي.

نبدأ مع "الست" أم كلثوم التي وحدت العالم العربي وقدمت للشاعر مرسي جميل عزيز ثلاثية فريدة هي سيرة الحب وفات الميعاد وألف ليلة وليلة ولحنهم المبدع بليغ حمدي،
بدأت القصة عام 1964 مع سيرة الحب ورغم أن مرسي كانت لديه هواجس من العمل مع الست حتى لا يقول الناس أن ثومة هي سبب شهرته لكنه في عام 1964 تخلص من هذه الهواجس التي كانت ستحرمنا من ثلاثية مرسي، وبليغ وسومه، والتي انتهت برائعة ألف ليلة وليلة وكلماتها التي أصبحت شعارا للعشاق" ونقول للشمس تعالى بعد سنة.. مش قبل سنة دي ليلة حب حلوة بألف ليلة وليلةـ، بكل العمر هو العمر ايه غير ليلة زى الليلة".

ومن الست إلى جارة القمر التي غنت قصيدة سوف أحيا ليصبح مرسي جميل عزيز هو الشاعر المعاصر المصري الوحيد الذي غنت له السيدة فيروز فشدت: "لم لا أحيا وظل الورد يحيا في الشفاه.. ونشيد البلبل الشادي حياة لهواه.. لما لا أحيا وفي قلبي وفي عيني الحياة..سوف أحيا.. يا رفيقي نحن من نور إلي نور أتينا"".
وصار هذا اللقاء بكلمات شاعر الألف أغنية وصوت فيروز الملائكي مع مدرسة الأخوين الرحباني في التلحين نقطة فارقة ومهمة في التاريخ وواحدة من أهم الأغاني في تراث الإذاعة المصرية حيث سجلتها فيروز في استوديوهات الإذاعة أثناء زيارتها مع الرحبانية لمصر.

أما العندليب عبد الحليم حافظ فقد بدأ مع مرسي جميل عزيز منذ الصعود، وساهم الأخير مع محمد الموجي في شهرة عبد الحليم حافظ حيث آمن المؤلف والملحن بقدرات هذا الشاب الأسمر الذي استحوذ بعد سنوات على قلب الجمهور، ويعتبر مرسي صاحب النصيب الأكبر في أغاني العندليب وألف له 35 اغنية

قدم مرسي لحليم أغاني واحد من أوائل أفلام العندليب والتي أكدت نجاحه كمغني وممثل هو فيلم "أيامنا الحلوة" مع عمر الشريف، وأحمد رمزي، وفاتن حمامة وغنى العندليب من كلمات مرسي "الحلو حياتي" و"يا قلبي خبي"، و"هي دي هي"، ثم توالت الأعمال الفنية الناجحة بين العملاقين

ويعود الفضل للشاعر مرسي جميل عزيز في شهرة عدد من أهم الأصوات العربية منها محرم فؤاد الذي ألف له مرسي كلمات فيلمه الأول مع السندريلا سعاد حسني "حسن ونعيمة"، ومنها أغنيته التي صاغها مرسي بروح مهنته التي ورثها عن عائلته فكتب"الحلوة داير شباكها شجرة فاكهة ولا في البساتين".

أما كروان الشرق فايزة أحمد فقد ساهم مرسي بشكل كبير في نجاحها وشهرتها بمصر، حيث كان أول من آمن بموهبتها وقدمها في الإذاعة المصرية بعد أن جاءت من سوريا وغنت له فايزة "أنا قلبي إليك ميال"، ثم في فيلم "تمر حنة" الذي أكد موهبة فايزة غنت له "يامه القمر ع الباب" إلى جانب ليه يا قلبي ليه وحيران وبيت العز.

وتعاون مرسي مع الدلوعة شادية في عدة أعمال منها أغاني فيلم "الزوجة 13"، وقدمت أجمل أغانيها أغنية "على عش الحب" من ألحان منير مراد، و"وحياة عينيك" من ألحان كمال الطويل.

أما الأغنية التي كان من المقدر أن تجمع ثلاثة من أهم أقطاب التأليف والتلحين والغناء مرسي جميل مع محمد عبد الوهاب والعندليب، رحل مغنيها الأصلي حليم قبل أن ترى النور وغناها موسيقار الأجيال وهى اغنية " من غير ليه "لتكن أخر أغاني شاعر الألف أغنية بصوت محمد عبد الوهاب

تزوج فى عام 1946 وأنجب ابنا واحداً هو اللواء (مجدي) وثلاث بنات هن (وجدان) المحامية، الدكتورة (ماجدة مرسي جميل عزيز) استاذ الفلسفة بكلية الآداب جامعة طنطا والدكتورة (نهاد) وهي طبيبة أطفال.
.
كرمته الدولة بوسام الجمهورية للآداب والفنون عام 1965 من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ضمن أول مجموعة صغيرة مرموقة تحصل علية في مجالات الفكر والفنون والآداب، كما أطلقت محافظة الشرقية اسمه على الشارع الذي كان يسكن فيه بمدينة الزقازيق.

في التاسع من شهر فبراير من عام 1980م توفي مرسي جميل عزيز على إثر إصابته بمرض خطير سافر بسببه إلى الولايات المتحدة الأمريكية للعلاج، وبعد فترة قضاها في المستشفيات الأمريكية عاد ليموت فوق تراب مصر ودفن في مسقط رأسه عن عمر يناهز 58 عام

متعلقات