نقابة الصحفيين الجنوبيين تناقش مخاطر الانفلات في النشر الإلكتروني وتدعو إلى ترشيد الخطاب الإعلامي
الثلاثاء - 28 يوليو 2026 - الساعة 05:42 م بتوقيت العاصمة عدن
عدن "عدن سيتي" خاص
نظمت نقابة الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين، اليوم الثلاثاء، بالتنسيق مع مركز مدارات للدراسات والرأي العام والبحوث الاجتماعية، حلقة نقاشية بعنوان "مخاطر الانفلات في النشر الإلكتروني ومترتباته على المجتمع في الجنوب"، وذلك في مقر النقابة بمديرية التواهي في العاصمة عدن، بمشاركة نخبة من الصحفيين والإعلاميين والباحثين والمهتمين بالشأن الإعلامي.
وهدفت الحلقة إلى تسليط الضوء على التحديات التي فرضها التوسع في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وآثار الانفلات في النشر الإلكتروني على الأمن المجتمعي، والهوية الوطنية، والتماسك الاجتماعي، إضافة إلى بحث السبل الكفيلة بترسيخ المسؤولية المهنية والأخلاقية في العمل الإعلامي.
وفي مستهل الحلقة، أكد نقيب الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين، الأستاذ عيدروس باحشوان، أن الانفلات في النشر الإلكتروني بات يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه المجتمع، لما يترتب عليه من آثار سلبية تطال منظومة القيم، وتؤدي إلى تمزيق النسيج الاجتماعي وإثارة الانقسامات بين أبناء المجتمع.
وأوضح باحشوان أن المرحلة الراهنة تشهد اتساعًا لظاهرة النشر غير المسؤول، وانتشار المواد الإعلامية التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار المجتمعي بدوافع سياسية أو مادية، مشددًا على أهمية التزام الإعلاميين بمواثيق الشرف الصحفي، والتحلي بالمسؤولية المهنية عند تناول القضايا العامة، بما يعزز الوعي ويحافظ على وحدة الصف وخدمة المصلحة الوطنية.
وأشار إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي ينبغي أن تكون منابر لنشر الحقيقة وبناء الوعي، لا أدوات لإثارة الفتن وتغذية خطاب الكراهية والشائعات، داعيًا إلى تعزيز ثقافة التحقق من المعلومات قبل نشرها، ومواجهة الحملات الإعلامية المضللة بخطاب مهني مسؤول.
وخلال الحلقة، قدم رئيس مركز مدارات للدراسات والرأي العام والبحوث الاجتماعية، الدكتور فضل الربيعي، ورقة عمل تناولت واقع الانفلات في النشر الإلكتروني وانعكاساته على المشهد الإعلامي والسياسي، مؤكدًا أن التحشيد الإعلامي والاستقطاب الحاد وتمزيق الصفوف لا يخدمان سوى الخصوم، ويؤديان إلى إرباك المشهد الوطني وإضعاف التحالفات والعلاقات السياسية، فضلًا عن تعميق الانقسامات الداخلية.
وأوضح الربيعي أن كثيرًا من الاصطفافات الإعلامية التي برزت خلال الفترة الماضية انعكست سلبًا على القضية الوطنية، داعيًا إلى تجاوز خطاب الاستقطاب الضيق، والعمل على بناء إعلام وطني مسؤول يواكب المتغيرات السياسية ويخدم المصلحة العامة.
وأكد الدكتور الربيعي أن المرحلة تتطلب الانتقال من "إعلام الأزمة والتراشق" إلى "إعلام القضية والهدف"، من خلال ترشيد الخطاب الإعلامي، وتوحيد الجهود، وتوسيع دائرة الأصدقاء وتقليل الخصومات، بما يعزز الموقف الوطني ويحافظ على المكتسبات السياسية.
وأشار إلى أن المتغيرات الإقليمية والدولية تفرض على الإعلاميين التحلي بالحكمة واستشراف المستقبل، مؤكدًا أن التفاهمات السياسية تصنعها المصالح العليا للدول، وأن نجاح المشروع الوطني يتطلب خطابًا إعلاميًا متزنًا يغلّب المصلحة العامة على الخلافات الضيقة.
من جانبها، استعرضت الدكتورة نوال مكيش، في ورقة عمل متخصصة، مفهوم الانفلات في النشر الإلكتروني، موضحة أنه يتمثل في غياب الالتزام بالمعايير القانونية والأخلاقية والمهنية عند نشر المعلومات والآراء عبر المنصات الرقمية، الأمر الذي يؤدي إلى تداول محتوى مضلل أو محرض أو غير موثق يسبب أضرارًا للأفراد والمجتمع.
واستعرضت الدكتوره نوال أبرز مظاهر هذه الظاهرة، وفي مقدمتها انتشار الأخبار الكاذبة والشائعات دون التحقق من مصادرها، ونشر المعلومات غير الموثقة بهدف تحقيق السبق الإعلامي أو زيادة التفاعل، إلى جانب خطاب الكراهية، والتحريض، والتشهير، وانتهاك الخصوصية، والابتزاز الإلكتروني، واستخدام الحسابات الوهمية والذباب الإلكتروني، فضلًا عن نشر المقاطع المفبركة بقصد التضليل.
وأكدت أن الشائعات قد تكون أخطر من الرصاصة، لما تسببه من زعزعة للثقة بين أفراد المجتمع وإثارة الانقسامات الاجتماعية والقبلية والمناطقية والسياسية، مشيرة إلى أن تداول المعلومات غير الدقيقة حول مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية والسلطات المحلية يؤدي إلى إضعاف الثقة المجتمعية، حتى وإن كانت تلك المعلومات غير صحيحة.
وأضافت أن الشائعات المتعلقة بالأوضاع الأمنية والاقتصادية والصحية تؤدي إلى نشر الذعر والخوف بين المواطنين، وتنعكس سلبًا على الاستقرار النفسي والمجتمعي، كما أن بعض المنصات تسهم في بث محتوى يحرض على الكراهية ويعمق الانقسامات، بما يهدد الهوية الوطنية والتماسك الاجتماعي.
وأشارت إلى أن فئة الشباب تعد الأكثر استهدافًا بالمحتوى المضلل، ما يجعلها عرضة للتطرف الفكري، أو الانجرار خلف الحملات المنظمة، أو الوقوع ضحية للابتزاز الإلكتروني، لافتة إلى أن الأخبار الكاذبة تلحق أضرارًا مباشرة بالاقتصاد من خلال زعزعة الثقة في الأسواق والمؤسسات الاقتصادية وإثارة القلق بين المستثمرين والمواطنين.
وعزت الدكتورة نوال مكيش تفاقم هذه الظاهرة إلى ضعف الثقافة الإعلامية والرقمية، وغياب التحقق من المعلومات قبل النشر، والسعي وراء الشهرة والتفاعل، إضافة إلى ضعف تطبيق القوانين المنظمة للنشر الإلكتروني.
وشهدت الحلقة النقاشية تفاعلاً واسعًا من المشاركين، الذين قدموا عددًا من المداخلات والمقترحات بشأن سبل الحد من الانفلات في النشر الإلكتروني، مؤكدين أهمية رفع مستوى الوعي الإعلامي، وترسيخ أخلاقيات المهنة، وتعزيز المسؤولية المجتمعية، بما يسهم في حماية المجتمع من الشائعات وخطابات الكراهية، وصون الأمن والاستقرار والتماسك الاجتماعي في الجنوب.