إيران ومعادلات ما بعد الحرب: هل يملك المجلس الانتقالي الجنوبي أدوات التكيف مع المرحلة المقبلة؟
الأربعاء - 17 يونيو 2026 - الساعة 10:41 م بتوقيت العاصمة عدن
عدن سيتي _متابعات
تمر القضية الجنوبية اليوم بواحدة من أكثر مراحلها تعقيداً في ظل اقتراب مرحلة مختلفة عنوانها البحث عن ترتيبات سياسية جديدة وإعادة توزيع موازين النفوذ داخل اليمن.
وفي هذا السياق، لم يعد السؤال المطروح يتعلق فقط بمستقبل القضية الجنوبية، بل أيضاً بمدى قدرة المجلس الانتقالي الجنوبي على الحفاظ على موقعه كفاعل رئيسي في أي معادلة سياسية قادمة.
وتكتسب هذه التحولات أهمية مضاعفة في ظل المتغيرات الإقليمية الأخيرة، وفي مقدمتها بقاء إيران كقوة إقليمية مؤثرة بعد سنوات الحرب. فإيران، وفق تقديرات عديدة في البيئة الدولية، لم تخرج مهزومة من صراعات المنطقة، بل حافظت على حضورها وقدرتها على التأثير، بما يجعلها طرفاً أساسياً في أي ترتيبات إقليمية مقبلة، بما في ذلك الملف اليمني.
وبالتالي فإن الثابت في المعادلة الإقليمية أن إيران ستظل لاعباً مؤثراً في مرحلة ما بعد الحرب، وهو ما ينعكس مباشرة على طبيعة التوازنات داخل اليمن، وعلى شكل التسوية السياسية المقبلة.
في المقابل، لا يبدو أن المجلس الانتقالي الجنوبي قد نجح حتى الآن في بناء أدوات سياسية وقانونية ودبلوماسية كافية للتعامل مع هذه التحولات المعقدة. فالشرعية الشعبية التي يمتلكها داخل الجنوب تمثل عنصراً مهماً من عناصر القوة، لكنها لم تعد كافية وحدها في بيئة دولية وإقليمية أصبحت فيها القوة تُقاس أيضاً بمدى القدرة على التأثير القانوني والدبلوماسي، وليس فقط بالحضور الشعبي أو النفوذ الميداني.
إن مرحلة ما بعد الحرب لن تكون امتداداً لمرحلة الحرب، بل انتقالاً نحو معادلات أكثر تعقيداً، تتقدم فيها أدوات السياسة والقانون والدبلوماسية على الأدوات العسكرية. وفي هذا السياق، ستسعى القوى الإقليمية الفاعلة، وفي مقدمتها إيران، إلى تثبيت حضورها وتعزيز مصالحها داخل المشهد اليمني الجديد، بما يجعل من كل تسوية سياسية مقبلة نتاجاً لتوازنات إقليمية ودولية متداخلة.
وأمام هذا الواقع، تبدو الحاجة ملحة أمام المجلس الانتقالي الجنوبي لإعادة النظر في بنيته المؤسسية، خصوصاً في الهياكل المعنية بالعلاقات الخارجية والدراسات الاستراتيجية والشؤون القانونية. فاستمرار العمل بالآليات الحالية، دون تطوير حقيقي، قد يحد من قدرة المجلس على التأثير في مسار التسوية المقبلة.
كما أن الانتقال من منطق إدارة الأزمة إلى منطق بناء مشروع سياسي وقانوني متكامل أصبح ضرورة استراتيجية، وليس مجرد خيار تنظيمي. فالمعركة القادمة لن تُحسم فقط في الداخل، بل أيضاً في ساحات التفاوض ومراكز القرار الإقليمي والدولي.
ويبقى السؤال المركزي الذي يفرض نفسه: هل تدرك قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي أن مرحلة ما بعد الحرب تفرض أدوات مختلفة جذرياً عن أدوات مرحلة الحرب، وأن الحفاظ على موقع القضية الجنوبية في المعادلة المقبلة لن يتحقق بالشرعية الشعبية وحدها، بل بقدرة فعلية على إنتاج رؤية قانونية ودبلوماسية قادرة على التفاعل مع التحولات الإقليمية الجديدة، وفي مقدمتها استمرار إيران لاعباً محورياً في مستقبل اليمن والمنطقة؟
#المجهر_العربي - توفيق جازوليت