الثلاثاء-10 فبراير - 03:13 ص-مدينة عدن

إلى الرئيس الزبيدي ... الغائب الحاضر

الثلاثاء - 10 فبراير 2026 - الساعة 01:02 ص بتوقيت العاصمة عدن

تقرير "عدن سيتي" م حلمي بن عبد



في الوقت الذي يتحاشى فيه الكثيرون مجرد ذكرك ممن كانوا يخطبون ودك بعد موسم الهجرة إلى الرياض أجد نفسي ملزما أن أتحدث عنك وأوفيك بعض حقك

ربما كان الأولى أن أكتب عنك قبل خمسين يوما من الآن حين كنت بمثابة مغارة علي بابا أو الإلدورادو أو مدينة شداد بن عاد للمتزلفين وطالبي النعمة إذ كان من يستطيع منهم أن يرضي عنه الزبانية فيسمحون له بمقابلتك يخرج من بين يديك حاملا صرة من الدنانير أو قرار تعيين أو بكليهما لكن من كان يريد التشرف بالمثول بين يديك لمصلحة وطنية كبرى كان يعود أدراجه خائباً متحسراً صاباً سخطه على الزبانية وأحيانا عليك أنت

لكني - الآن - أعتصر الأحرف بين يدي جلالتك وفخامتك وقد أصبحتَ وادي غير ذي زرع والكلمة الطيبة عنك أصبحت خطراً على كاتبها ومدعاة لنزول السخط عليه من مرابع نجد وهانذا أفعل:

لقد كنت طوال سنوات حاضراً في قلوب أبناء شعبك ثم صار حضورك طاغياً بعد غيبتك، كنت زعيمهم حين كنت متواجداً بينهم بجسدك ثم صرت رمزهم وأسطورتهم في غيبتك فعجباً كيف يتفوق الغيب على الشهادة حين يتعلق الأمر بك

لسنا نعلم هل يحزنك ما يستفرغه إعلام قريش في حقك؟ إذ أنه يحزننا ياسيدي. ونذهل حين نرى كيف يتحول شقيق عربي - كنت تعده سندك ويعدك سيفه وسنانه - إلى مجرد لسان يجمع قذارات الألفاظ والعبارات التي تجنب توثيقها - تنزهاً - الخليل بن أحمد والفيروزآبادي وأعتمدها تركي آل الشيخ في قاموسه وفريقه الإعلامي حين يفجرون في الخصومة

لكن لا تعجب ياسيدي فقد قالوا عن إبن عمهم - رغم ما كانوا يعرفونه عنه منذ طفولته من صدق ورجاحة رأي - أنه ساحر أو ربما كذاب أو مجنون أو كلما سبق، ذلك حين كانوا يمتلكون سوق عكاظ وذي المجاز ودار الندوة ومسجد الضرار وهم يغترفون اليوم من ذات المستنقع بينما يملكون العربية والحدث ومحمد العرب

قالوا عنك خائن - حاشاك - لقد جاءوا شيئا إداً فأنت أبعد الناس عن الخيانة وأقربهم إلى الوفاء الذي كان سبباً لنكسات كنت ستكون في غنى عنها لو كان فيك القليل من الخداع وتغيير لون وجهك بما يتماهى مع لون الوسط المحيط بك

قالوا عنك هارب بينما الماضي والحاضر والمستقبل والتراب والهواء والضوء جميعها تشهد لك أنك لا تهرب ولا تعرف الهروب

لكن هل أخطأت ياسيدي؟
قطعاً أخطأت فأنت بشر وكان خطأك الأكبر هو أنك لم تحسن إختيار بعض رجالك رغم أنك أجتهدت في إختيارهم وأجتهدت أن تستثمرهم في قضية كبرى تخلدهم في كتب التاريخ بينما هم أجتهدوا أن يستثمروك لمصالحهم الصغرى،
أردت منهم أن يكونوا رؤوساً بينما أصروا هم أن يظلوا أذناباً، حاولت أن تجعلهم هامات لكنهم أستلذوا أن يكونوا بطوناً تلقف ما يستطيعون الوصول إليه فكانوا طوقاً بينك وبين زملائك وإخوانك في النضال وصاروا جداراً باطنه فيه الرحمة لهم ولذويهم وظاهره فيه العذاب لكل من يقترب منه من أبناء شعبك

نثق أنك ستعود فخامة الزعيم أقوى مما كنت لكن نرجوك عد بدونهم

#عهد_الرجال_للرجال

متعلقات