خارطة طريق مقترحة للمملكة العربية السعودية لاستعادة الثقة مع شعب الجنوب واحتواء موجة الغضب المتصاعدة

الإثنين - 09 فبراير 2026 - الساعة 06:45 ص بتوقيت العاصمة عدن

عدن " عدن سيتي " مركز الرياض الإعلامي.






خارطة طريق مقترحة للمملكة العربية السعودية لاستعادة الثقة مع شعب الجنوب واحتواء موجة الغضب المتصاعدة


في ظل موجة الغضب الشعبي الواسعة التي تجتاح محافظات الجنوب، وما تحمله من مؤشرات خطيرة على تآكل الثقة التاريخية بين شعب الجنوب والمملكة العربية السعودية، يصبح لزامًا التحرك العاجل والمسؤول لتدارك الموقف قبل الوصول إلى نقطة اللاعودة.


إن هذا الغضب لم ينشأ من فراغ، بل جاء نتيجة تراكمات دامية ومواقف صامتة، في مقدمتها:

استهداف القوات الجنوبية في محافظتي حضرموت والمهرة، وما نتج عنه من أكثر من 400 شهيد وعشرات الجرحى والمفقودين.

الصمت والتغاضي عن قمع المظاهرات السلمية، وحملات الاعتقال التعسفي التي طالت صحفيين وإعلاميين ونشطاء ومواطنين في محافظة حضرموت، على يد قوات الطوارئ اليمنية، التي فُرضت على المحافظة بدعم عسكري سعودي، في انتهاك واضح لحق التعبير السلمي وحرية الرأي.

وانطلاقًا من الحرص على عدم انزلاق العلاقة الجنوبية–السعودية إلى قطيعة شعبية شاملة قد تمتد لسنوات قادمة، نطرح هذه الخارطة كمسار إنقاذ عاجل :

أولًا: الاعتراف السياسي والأخلاقي

إصدار موقف رسمي سعودي واضح يقر بوقوع أخطاء جسيمة في إدارة الملف الجنوبي، ويُظهر احترامًا صريحًا لتضحيات أبناء الجنوب.

توجيه رسالة مباشرة إلى الشعب الجنوبي تؤكد أن المملكة لا تنظر إليه كطرف تابع أو ساحة نفوذ، بل كشريك له حقه في الكرامة والقرار.

ثانيًا: وقف الدعم لأي قوى تقمع الجنوبيين

الإيقاف الفوري لأي دعم عسكري أو لوجستي لقوات الطوارئ أو غيرها من القوات اليمنية التي تُستخدم في قمع الاحتجاجات السلمية أو فرض الأمر الواقع بالقوة، خصوصًا في محافظة حضرموت.

إخراج قوات الطوارئ اليمنية من حضرموت، واستبدالها بقوات درع الوطن أو العمالقة أو النخبة الحضرمية، بما يضمن عدم استخدام القوة العسكرية ضد أبناء الجنوب.

ثالثًا: فتح تحقيق شفاف ومستقل

دعم تشكيل لجنة تحقيق مستقلة وشفافة حول الانتهاكات التي طالت المتظاهرين السلميين في حضرموت، ومحاسبة المتورطين فيها دون استثناء.

كشف ملابسات استهداف القوات الجنوبية في مراحل سابقة، ووضع حد نهائي لسياسة الإفلات من العقاب.

رابعًا: شراكة حقيقية مع المجلس الانتقالي الجنوبي

فتح قناة تواصل مباشرة مع الرئيس عيدروس قاسم الزُبيدي دون وسطاء أو وصاية.

احترام الإرادة الشعبية الجنوبية، وعدم الالتفاف عليها عبر أدوات سياسية مرفوضة شعبيًا.

خامسًا: إجراءات إنسانية وتنموية عاجلة

إطلاق حزمة دعم اقتصادي وخدمي مباشرة للمحافظات الجنوبية، بعيدًا عن القنوات الفاسدة أو الجهات غير الموثوقة.

تعويض أسر الشهداء والجرحى الذين سقطوا نتيجة القصف الجوي أو المواجهات والقمع، كخطوة إنسانية عاجلة لا تقبل التأجيل.

سادسًا: تصحيح الخطاب الإعلامي

وقف أي خطاب إعلامي أو سياسي يشيطن الجنوب، أو المجلس الانتقالي الجنوبي، أو رئيسه الرئيس عيدروس الزُبيدي، أو يقلل من المطالب الجنوبية المشروعة.

دعم خطاب التهدئة والاحترام المتبادل، والاعتراف بالمجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس عيدروس الزُبيدي بصفته الحامل السياسي للقضية الجنوبية كقضية شعب وهوية وحق مشروع.

ختامًا .. إن المملكة العربية السعودية تقف اليوم أمام لحظة مفصلية، إما أن تختار تصحيح المسار وبناء علاقة قائمة على الاحترام والشراكة مع شعب الجنوب، أو الاستمرار في سياسات الصمت والدعم الخاطئ، وهو ما سيؤدي حتمًا إلى فقدان ما تبقى من مكانتها الشعبية في الجنوب.

هذه الخارطة ليست تهديدًا، بل فرصة أخيرة .. قبل فوات الأوان.

صادر عن: مركز الرياض الإعلامي.

التاريخ: الاثنين 9 فبراير 2026م.

متعلقات