قوام لا ينسى..وجه بلون خصوبة تربة المسيمير..
الأربعاء - 04 فبراير 2026 - الساعة 09:33 م بتوقيت العاصمة عدن
عدن "عدن سيتي" محمد العولقي
يشبه سمرة القمح في موسم حصاده..ضحكة بريئة لها نكهة أشجار الموز..فاتح للشهية..لذيذ في أدائه الكروي لذة باباي أبين..حالي السنوب كخلطة مانجو..رشيق كسنبلة تتمايل مع ريح الشروق..
ومن ذا الذي ينسى ملامح الفتى الأسمر وسيم القعر.. نبتة حسان التي غطت كل غابات هذا الوطن..؟
من ذا الذي يتنكر لعطاء وسيم القعر الذي يرتقي إلى درجة السحر..؟
هل تذكرون كيف صنع ربيعا للكرة اليمنية في نهائيات آسيا ثم نهائيات كأس العالم للناشئين في فنلندا..؟
هل تذكرون كيف كان يحول خاصرته اليسرى إلى بروق ورعود وأمطار خير وبركة..؟
هل تذكرون كيف كان ينتزع من غمده سيفا مسلولا يسطع بفنياته فيغشي العيون..؟
نكهة وسيم القعر لازالت تزكم أنفي..رائحة فلاح بطل.. نقل نقاوة الريف إلى الملاعب فأبدع وتألق..سلب الألباب والعقول قبل العيون والأبصار بحسه الكروي الرفيع..
وسيم القعر.. التلقائي الذي يحمل قلبا كأنه حديقة غناء مشبعة بسماد الأرض الطيبة..كان لاعبا جسورا مخلصا..رفع من أسهم الكرة اليمنية في بورصة كأس العالم للناشئين..
حبة البركة التي يداوي بها المدربون كل حالات التوعك..
قدمان مثل الفرجار..لكنهما ريشتان..يرسمان أغلى وأجمل اللوحات..
لم يبالغ الساحر البرازيلي رونالدينيو وهو يفرك عينيه ويصف هذا اللاعب بأنه ساحر كأنه من مواليد الكوبا كابانا..
لم يخطئ رونالدينيو..وهو يكيل المديح لهذا الوسيم الأسمر الذي كان يمارس مهامه الهجومية والدفاعية بحس فنان وبصلابة وعناد فلاح..
وسيم القعر مطرب الريف..أثرى ملاعبنا بفنه الرفيع.. تألق مع مختلف المنتخبات الوطنية.. أجاد مع كل الأندية التي لعب لها..
وسيم القعر..صموت.. يتألم ولا يتكلم.. يتوجع ولا يفضفض..اختار العزلة لأن الصوت العالي لا يستهويه..انزوى في الظل وهو يلعق أحزان تهميشه..
هذا اللاعب يستحق أن يطرق الجميع بابه للسؤال عنه..يستحق أن نعيد له الثقة ونرد له جميل يتناسب مع تراثه الكروي.. يستاهل أن نقف معه..ندعمه في الليالي الحالكات..نؤازره في وحدته..نعيد الحيوية لدماء تسكن جسدا طالما دفع ثمنا باهظا من صحته لإسعادنا..
الكابتن وسيم القعر..سيل تدفق عطاؤه ليروي ظمأ أرضنا الكروية المتصحرة..وحقه علينا أن نسأل عن أحواله..نتفقد كاهلا أدماه هم الليل ومذلة النهار..
اجبروا بخاطر وسيم القعر الله يجبر بخاطر من يلبي النداء في هذه الأيام المفترجة..
محمد العولقي