الخميس-05 فبراير - 12:57 ص-مدينة عدن

الغضب الدولي يتصاعد والتدخل السعودي في الجنوب تحت مجهر الرفض والادانة.

الأربعاء - 04 فبراير 2026 - الساعة 11:04 م بتوقيت العاصمة عدن

تقرير "عدن سيتي" خاص



يشهد المشهد السياسي المتعلق بالجنوب تفاعلات دولية متزايدة تعكس حجم التعقيد الذي وصلت اليه الازمة في ظل التدخل السعودي وما ترتب عليه من تداعيات سياسية وانسانية وحقوقية حيث لم يعد الملف شأنا محليا او اقليميا فحسب بل بات حاضرا على طاولات النقاش في عواصم القرار الدولي ومراكز الابحاث والمؤسسات المعنية بالسلام والاستقرار

وتتوزع ردود الفعل الدولية بين مواقف تدعو الى التهدئة والحوار الشامل واخرى تعبر عن قلقها من استمرار التدخلات التي تعمق الازمة وتعرقل فرص الوصول الى حل سياسي عادل ودائم اذ تؤكد هذه الاطراف على اهمية اشراك ممثلي الشعب الجنوبي في اي عملية سياسية قادمة بما يضمن حقوقهم المشروعة ويعكس تطلعاتهم التاريخية بعيدا عن سياسات الاقصاء والتهميش

وفي هذا السياق برزت دعوات متكررة من منظمات دولية واطراف دبلوماسية تطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته الاخلاقية والقانونية تجاه ما يجري في الجنوب والعمل على رعاية حوار شامل يستند الى مبادئ العدالة واحترام ارادة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها حيث ترى هذه الجهات ان تجاهل صوت الجنوبيين لن يؤدي الا الى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار

في المقابل تواجه السعودية انتقادات متصاعدة من بعض الدول والهيئات الحقوقية التي تعتبر ان تعاملها مع قضية الجنوب من زاوية الامن القومي الضيق اسهم في تعقيد المشهد وزيادة الاحتقان الشعبي اذ تشير هذه الانتقادات الى ان المقاربة الامنية وحدها لا يمكن ان تنتج حلا مستداما وان الحلول السياسية التوافقية تبقى الخيار الاقل كلفة والاكثر واقعية

اما على مستوى المواقف الدولية المتباينة فيلاحظ ان هناك دولا داخل الاتحاد الدولي تحث بشكل واضح على وقف التدخلات الخارجية واحترام سيادة الارادة الشعبية بينما تميل دول اخرى الى دعم مسارات الحل السلمي عبر الوساطة والضغوط الدبلوماسية دون الدخول في صدام مباشر مع السعودية وهو ما يعكس تداخل المصالح وتشابك الحسابات الاقليمية والدولية
وتؤكد تحليلات سياسية ان هذا التباين في المواقف الدولية يضعف من فاعلية الجهود المبذولة لحل الازمة ويمنح الاطراف المتدخلة هامشا اكبر للمناورة والاستمرار في سياساتها الامر الذي يطيل امد الصراع ويضاعف من معاناة المدنيين ويقوض فرص بناء سلام حقيقي

ومع ذلك يرى مراقبون ان تنامي الاهتمام الدولي بقضية الجنوب يشكل فرصة يمكن البناء عليها اذا ما احسن الجنوبيون استثمارها سياسيا ودبلوماسيا عبر خطاب موحد يركز على الحقوق المشروعة ويطرح رؤية واضحة للحل بما ينسجم مع القانون الدولي ومبادئ حقوق الانسان

وفي المحصلة يمكن القول ان ردود الفعل الدولية تجاه التدخل السعودي في الجنوب تعكس صراعا بين منطق المصالح ومنطق القيم وبين المقاربات الامنية والحلول السياسية ويبقى مستقبل الازمة مرهونا بقدرة المجتمع الدولي على الانتقال من بيانات القلق الى مواقف عملية تضغط باتجاه حوار شامل ينصف الشعب الجنوبي ويضع حدا لدوامة التدخلات والازمات المتكررة.

متعلقات