قرار الأمم المتحدة في الحديدة: نهاية المراقبة وبداية الحسابات الحاسمة
الثلاثاء - 03 فبراير 2026 - الساعة 11:28 م بتوقيت العاصمة عدن
تقرير "عدن سيتي" وضاح علي علوان
أعلنت الأمم المتحدة منح بعثتها الدولية في الحديدة فترة شهرين لتصفية أعمالها والمغادرة، وهو قرار يحمل أكثر من مجرد جدول زمني لإنهاء مهمة مراقبة. فقد كانت البعثة تمثل خط الرقابة الدولي على وقف إطلاق النار وفك الاشتباكات بين الأطراف المتصارعة، ووجودها فرض نوعًا من الانضباط على الأرض. ومع مغادرتها، يختفي هذا الحاجز الدولي، ويصبح كل طرف مسؤولًا بالكامل عن أي تحرك عسكري أو سياسي، مما يرفع من مستوى المخاطر ويعيد صياغة توازن القوى المحلي والإقليمي.
هذا القرار ليس إعلان حرب مباشر، لكنه بلا شك يمثل اختبارًا لقدرة الأطراف المحلية على ضبط الواقع الداخلي دون وجود وساطة دولية، ويضع القيادات الجنوبية أمام تحدي مزدوج: الحفاظ على الاستقرار الأمني والسياسي، وإظهار موقف موحد أمام الضغوط الخارجية. في الوقت ذاته، يمنح القرار فرصة استراتيجية للجنوب والأطراف المحلية لاستغلال الفراغ الدولي لتعزيز سيطرتهم على مناطقهم، تثبيت اتفاقات محلية، وضمان أن أي خطوات سياسية أو عسكرية تجري ضمن قواعد واضحة تحمي مصالحهم وتحد من الفوضى.
من منظور خارجي، يرسل القرار رسالة واضحة للأطراف الإقليمية بأن المرحلة القادمة تعتمد على القدرة المحلية على الإدارة والتحرك الاستراتيجي، وليس على الرقابة الدولية. فالتحرك السريع للقيادات الجنوبية واستغلال الحوارات مع الرياض وعمان يمكن أن يحول هذا الفراغ إلى أداة لتعزيز الاستقرار والمصالح الوطنية، بدلًا من أن يتحول إلى ساحة صراع مفتوحة.
في النهاية، يمثل قرار الأمم المتحدة نقطة تحول مهمة، فهو ليس مجرد مغادرة بعثة دولية، بل بداية مرحلة حسابات استراتيجية دقيقة. المخاطر واضحة، لكنها تأتي موازية مع فرص حقيقية للأطراف المحلية لإعادة ترتيب الأوراق، فرض السيطرة، وتعزيز موقعها السياسي والأمني. النجاح في هذه المرحلة يعتمد على سرعة التحرك، الحكمة في اتخاذ القرار، والقدرة على توظيف الفرص قبل أن تتحول إلى تحديات لا يمكن السيطرة عليها، مما يجعل هذه المرحلة لحظة مفصلية تحدد مسار اليمن والجنوب في الأشهر القادمة.