القضية الجنوبية : الهدف والرمزية القيادية مقدمة على طرق إنجازها
الأربعاء - 21 يناير 2026 - الساعة 08:52 ص بتوقيت العاصمة عدن
تقرير "عدن سيتي" د. صالح الوجيه
تحرك شعب الجنوب وقيادته مؤمنيين بقضيتهم فدافعو عنها منذ احتلال الجنوب بالقوة والخديعة في العام ١٩٩٤م. حين سقط الجنوب في أيدي قوى الشمال الحزبيةوالقبيلة والاخونجية، وأمام ذلك تشكل لدى الجنوبيين هدفا واحدا!عمل المخلصون من أبناء الجنوب العربي على تحقيقه، فظهرت قوى ثورية ورموز وطنية ثائرة وظفت وسائل عدة لإنجاز هذا الهدف فمنهم من بقي على قيد الحياة ومنهم من قضى نحبه،وآخرون أصابهم ما أصابهم، ولم يصبروا على المشقة التي بألوانها ترسم صورة الرمزيةالقيادية الوطنية، بل ذابوا أمام المغريات المادية، ومنهم من رأى أن الوقت لم يحنل لفعل الثوري ويرى أن تعطى الفرصة للجلاد لعله يتذكر أويخشى بل كانوا جزءا منسطوته.
لكل نجاح إيجابي مقدمات ايجابية، فلن يكون الخائن أمينا ولن يكون الضعيف قوياولن يكون المادي كريما، فالقيادة إقدام وتضحية وشجاعة وقوة وايثار، وإصرار علىتحقيق الهدف مهما كلف ذلك من ثمن، فلايتلاقها الجبان ولا الضعيف، جيفارا وغاندي وعمر المختار رموز خلدها التاريخ ووصلت إلى الرمزية بعد شق الأنفس، وتحمل المشقة في مراحل الثورات حتما ستمنح أصحابها صفة الرمزية وهذه صفة ملازمةلاينازعهم عليها أحد.
إن شعب الجنوب وتضحياته وجهود قياداته الطويلة في مختلف مراحل الثورةالجنوبية الثانية وإيمانهم بها وعدم التراجع عنها جعلت منهم رموزا يصعب تجاوزها،وأصبح الحفاظ عنها من الثوابت وهم على العهد باقون، وبهم ومعهم ستأتي دولةالجنوب، والباب مفتوح ولكل مجتهد نصيب، والجنوب كما قال القائد عيدروس الزبيدي بوصفه رمزا ثوريا ثابت لعقود ثلاثة حتى اللحظة.
الوسائل متعددة ومتنوعة وغير ثابته، ولها نستجيب ومعها يعمل كل المخلص ينشريطة أن تكون مساندة لاستعادة دولة الجنوب العربي كالحوار والتظاهر السلميوحشد المواقف العربية والدولية، لكن بوصفها استراتيجيات ووسائل وليس أهدفا،الهدف نسخر كل الجهود من أجله ونضحي بالغالي والنفيس من أجله، أما الوسائل والطرق والاستراتيجيات تبقى ثنائية فما أراه منها نافعا تراه أنت غير ذلك وقد نتفقعلى بعضها ونعمل به. الاستراتيجيات خادمة للأهداف قد نفعلها وقد نساوم بها وقدنتركها، فما يصلح منها اليوم نفعله، وما لاينفع نتجاوزه، وهنا تحتم الضرورة أهميةالوعي بالتفريق بين الهدف ووسائل إنجازه، فهناك من يعمل على الإعلاء من شأن الوسيلة على حساب الهدف، وقد رأينا من يعمل ذلك بوعي أو غير وعي، وهناك منيعمل ذلك بدافع الرغبة في الكسب والشهرة، ويعمل جاهدا على لي ذراع القضيةالجنوبية لصالح الوسيلة ومتدثرا بها، وعلى سبيل المثال الحوار القائم الذي تقدمت بهالمملكة العربية السعودية الشقيقة مشكورة، البعض يجعلون من القضية الجنوبيةشاهدا على نجاحه وميداننا لتطبيقه على أية صورة، وهناك بالمقابل من يأمل بهويشكك منه والبعض لايرجوا نجاحه وخاصة الأصوات الشمالية التي تراه أشبهبالجدري الذي يخمش وجه الوحدة المخمشة بفعلهم، يرفضونه وإن كان مجديا.
كل شيء نعمله في الداخل والخارج يعد استراتيجيات ووسائل نوظفها في سياقاتهاالصحيحة نحو تحقيق الغاية الكبرى وهي استعادة دولة الجنوب، حيث إن استقلال الجنوب واستعادة دولته على كامل ترابها هو الأصل الثابت ووسائل إنجازه متحولات تتنوع وتتعدد وفقا للسياقات الوطنية فما يصلح منها اليوم قد لايجدي غدا، وهناكثوابت ملازمة لاتنتهي وحضورها ضرورة حتى النهاية، ومن هذه الثوابت: الرموزالنضالية وخاصة القيادات التاريخية التي ارتبطت بالقضية من اول وهلة وفي اصعب الظروف وأقساها، وأسهمت في تحقيق مانحن عليه اليوم من وصول القضية الجنوبيةإلى كل المحافل الإقليمية والدولية، ومن الثوابت أيضا أهداف الثورة وتوجهاتها السياسية والاجتماعية، وكل ذلك أصول لايمكن فصلها عن الأصل الكلي فهي أعمدة وأوتاد لن يقبل شعب الجنوب بتتجاوزها مادامت على العهد والوعد باقية.
كل الوسائل والاستراتيجيات ليست ثوابت لأنها تنتهي وتتلاشى بتحقيق الهدف وانجازه، وبعضها يتفلت في الطريق وتأتي غيرها من الوسائل والاستراتيجات، ونقدم النافع لخدمة القضية ونؤخر غيره دون المساومة بالقضية أو المساس بأعمدتها الرافعةوأوتادها الراسخة.