مليونية الوفاء والصمود رسالة شعب الى المجتمع الإقليمي والدولي
اخبار وتقارير
السبت - 10 يناير 2026 - الساعة 10:28 م بتوقيت العاصمة عدن
عدن سيتي _متابعات
شكلت مليونية “الوفاء والصمود” في العاصمة وثيقة سياسية تحمل ملامح مرحلة جديدة من شرعية القرار السيادي في الجنوب، وتعيد رسم خطوط المواجهة بين إرادة شعب يسعى لاستعادة دولته، وقوى تحاول إعادة إنتاج الوصاية بأدوات مختلفة.
أولاً: استفتاء سياسي
ما جرى في ساحة العروض لم يكن فعالية احتجاجية تقليدية، بل أقرب إلى استفتاء شعبي مفتوح على مستقبل الجنوب. الحشود التي ملأت عدن بعشرات الآلاف لم تكتفِ بتجديد الولاء للمجلس الانتقالي الجنوبي، بل منحت نفسها صفة “الشرعية الأصلية”، في مواجهة ما تعتبره شرعيات مفروضة من الخارج أو منتهية الصلاحية في الداخل.
الرسالة الجوهرية كانت واضحة وهي ان الجنوب لم يعد ساحة تُدار بالتفاهمات المغلقة أو القرارات الفوقية، بل أصبح قضية شعب يعبّر عن إرادته في الشارع قبل أن يعبّر عنها في قاعات السياسة.
ثانياً: تحوّلاً مهماً في الخطاب الجنوبي
من موقع الدفاع عن المكتسبات إلى موقع الهجوم السياسي المنظّم. فبدلاً من الاكتفاء برفض الإجراءات أو الاعتراض على السياسات، انتقل الخطاب إلى نزع الشرعية عن مجلس القيادة الرئاسي، وتحميل أطراف إقليمية المسؤولية السياسية المباشرة.
كما تم وضع المجتمع الدولي أمام اختبار أخلاقي وقانوني بشأن حق تقرير المصير.
هذا التحول يعني أن الجنوب لم يعد ينتظر “حلولاً” تُمنح له، بل يطالب بحقوق يعتبرها مستحقة تاريخياً وقانونياً وسياسياً.
ثالثاً: تفويض الانتقالي
إعادة تجديد التفويض للرئيس عيدروس الزُبيدي والمجلس الانتقالي لم تأتِ بوصفها طقساً سياسياً متكرراً، بل جاءت كرسالة حاسمة إلى كل الأطراف التي تحاول صناعة بدائل أو كيانات موازية ، التمثيل الجنوبي ليس فراغاً يمكن ملؤه بقرارات خارجية، بل هو نتاج تراكمي لنضال طويل، وصوت الشارع هو من يحسمه.
بيان مليونية الوفاء والصمود يضع هذه النقطة في قلب المعركة:
وشدد البيان ان أي مساس بالمجلس الانتقالي لا يُعد خلافاً سياسياً عادياً، بل اعتداءً مباشراً على إرادة شعب بأكمله.
رابعاً: عدن… من عاصمة سياسية إلى عاصمة سيادية
إصرار البيان على أن يكون أي حوار قادم في عدن، وليس في الرياض أو غيرها، يحمل دلالة عميقة على أن الجنوب لم يعد يقبل أن تُدار قضيته من الخارج، ولا أن تُصاغ مستقبلياته في عواصم أخرى، وتتحول العاصمة عدن من مجرد مركز إداري إلى رمز للسيادة السياسية، ومن ساحة احتجاج إلى منصة قرار.
إنها رسالة مفادها من أراد الحديث عن الجنوب، فليأتِ إلى أرض الجنوب، وتحت نظر شعبه، لا فوق رأسه.
خامساً: الأمن والإرهاب
أحد أخطر محاور البيان هو الربط بين التدهور الأمني في حضرموت وعودة التنظيمات الإرهابية، وبين السياسات التي همّشت القوات الجنوبية، ولا يتحدث البيان عن خلل أمني عابر، بل عن إعادة إنتاج ممنهجة للفوضى كوسيلة للضغط السياسي، وإضعاف المشروع الجنوبي من بوابة الأمن.
وفي المقابل، اكد بيان حشود مليونية الوفاء والصمود على أن القوات المسلحة الجنوبية هي
حارس الاستقرار وصمام أمان المجتمع ، والضامن الحقيقي لمستقبل الجنوب بعيداً عن الفوضى والإرهاب.
ومن هذه الزاوية كشفت مليونية العاصمة عدن اليوم تحول الواقع من سياسي بحت إلى واقع حتمي على من يمتلك حق حماية الأرض والناس.
سادساً: الجنوب والشرعية العليمي
أهم ما أكدت عليه جماهير الجنوب ان الشرعية لم تعد مجرد نصوص دستورية أو اعترافات دولية، بل هي شرعية الارض والإرادة الشعبية المباشرة.
الجنوب يقدّم نفسه اليوم كحالة سياسية ناضجة للعالم مفادها ، نحن لا نطالب بالمستحيل، بل بحق طبيعي كفلته القوانين الدولية، ودفعنا ثمنه دمًا وتضحيات لعقود طويلة.
سابعاً: من قضية مظلومة إلى مشروع دولة
مضمون البيان يكشف أن الجنوب لم يعد يقدّم نفسه كقضية مظلومة فقط، بل كمشروع دولة قادم يمتلك قيادة سياسية، وقوة عسكرية منظّمة، وحاضنة شعبية واسعة، وخطاباً سيادياً واضح المعالم.
وهذا التحول هو جوهر قوة الحق الجنوبي اليوم:
لم يعد حقًا أخلاقيًا فحسب، بل أصبح حقًا سياسيًا مدعومًا بالواقع.
*مرحلة جديدة
بيان مليونية “الوفاء والصمود” يعد إعلان مرحلة ينتقل فيها الجنوب من خانة الدفاع عن الوجود إلى خانة فرض الإرادة، ومن خطاب المظلومية إلى خطاب السيادة.
إنه صوت يقول بوضوح:
الجنوب لم يعد يطلب مكاناً على الطاولة،
بل يطالب بطاولته الخاصة ، ودولته التي لم تسقط يوماً من وجدان شعبها، مهما طال الزمن.