يطل علينا الدكتور والشاعر المتميّز/ عيدروس نصر ناصر بقصيدته : قابضون على جمرِ أهدافنا
الجمعة - 13 مارس 2026 - الساعة 10:38 ص بتوقيت العاصمة عدن
شيفليد بريطانيا " عدن سيتي " د نعمة صالح عوض
يطل علينا الدكتور والشاعر المتميّز/ عيدروس نصر ناصر بقصيدته : قابضون على جمرِ أهدافنا
شاعرنا في قصيدته هذه ينسج ملحمة من الصبر والكبرياء، حيث تتكاثف صور الغدر والضغائن لترسم ملامح زمنٍ مثقلٍ بالمحن. ومع ذلك يظل صوت الإرادة أعلى من ضجيج الخيبات، فيتكرر المشهد الرمزي العميق - القابضون على جمر الأهداف؛ صورة تختزل معنى الثبات حين يكون الطريق مؤلماً لكن التخلي عنه أشد ألماً.
القصيدة ليست مجرد بوحٍ شعري، بل بيان وفاء للأرض وللتضحيات، واستحضار لروح الذين صنعوا المجد بدمائهم، حتى صاروا أيقوناتٍ للكرامة في ذاكرة الوطن.
وفي المقابل، يفضح النص وجع الغدر حين ينقلب بعض من احتموا بصدق الناس إلى مصدر للأذى والخيانة.
ومع كل ذلك الألم، يختار شاعرنا الانحياز إلى الأمل؛ فالمستقبل الذي يُكتب للأجيال القادمة يستحق أن يُدفع ثمنه صبرا وصمودا.
إن الطريق إلى الحلم قد يكون جمراً لكن أصحاب القضايا العادلة لا يتركون الجمر حتى يتحول نورا ونصرا.
همس اليراع
قابضون على جمر أهدافنا
ــــــــــــــــــــــــــــ شعر عيدروس نصر
بين أسراب هذا الدخان الكثيف
الذي يغمر الأرض
والجو
والبحر
من حولنا،
وسط نيران هذي الضغائن
ما بين أحلامنا الطيبات
وبين غرائز تلك الوحوش
التي تتصيد أحلامنا،
وبرغم العواصف
رغم الرعود التي تتمدد من حولنا،
وبكل الوسل مما لديها
ومما ستأتي به من بعيدٍ تحاصرنا،
وبرغم الرياح
التي سمَّمت عبق الورد
في كل تلٍ ووادٍ وسهلٍ
وفي كل قمة مجدٍ
على أرضنا،
سوف نمضي بعزمٍ
على درب أحلامنا
قابضين على جمر أهدافنا
---
نحن أبناء هذا التراب
الذي نبتت فيه أشواقنا
وبه نتلفَّـعُ حين تهب الرزايا
ومن عطرهِ نستمد الإرادات
حـين تلمُّ بناء النائباتُ
وحين تغازلنا مغريات الحياة
التي تتغذى بأندائنا،
نحن أبناؤه
في الملمَّات أو في المباهج،
ليس لنا غيرَه من ملاذٍ
إذا داهمتنا المكائد
أو غاب عنا احتفاء الفراشات
في موسم الودِّ والإغنيات،
ومهما تمادى فحيح الأفاعي
سنمضي على دربنا
قابضين على جمر أهدافنا
* * *
نحن لم نبكِ يوماً
على من تطوع بالدم والروح
كي يحفظ الطهر
في كل أريافنا ومدائننا
ويصون السنابل مثمرةً
حينما تتخلق
من وجع الجرح
ما بين أضلعنا
نحن لم نبكهِ
بل تخذناه أيقونةً للوفاء
وعنوان عزٍّ يصاحبنا
كلَّ أعمارنا،
ويسافر في دمنا زمناً
ليشاطرنا الفرح المتناسل رغم مواجعنا
نحن من يصنع الفرح البضَّ
من ذكريات مآتمنا
لم نَخُن قط من عاهدونا
ولكننا قد نكون ضحية غدرٍ
على يد من نكثوا بالعهود
وراحوا يدينون
من يتضور جوعاً
ومن يكتوى ألماً
حينما يتزامن فقر دمانا
وفقر الفضيلة
عند الذين يديرون
أمصارنا ومصائرنا
. . . مؤلمٌ
غدر من قدموا ذات يوم لنا
هاربين من الخصم
يقتحم الرعب كل دواخلهم
فاستغاثو بنا
واستغلوا براءَتنا
واستطابوا سذاجتنا
ومضوا ينشرون السموم
بكل موائدنا
مؤلمٌ . . .
غير إنا
سنمضى على دربنا
نتحمل هول العذابات
من أجل أجيالنا
ونواصل مشوارنا المر
عبر الزمانِ
وفوق المكانِ هنا
قابضين على جمر أهدافنا
= = = شيفـيلد بريـطانيا الأربعاء11 مارس 2026م