من دم أحمد الدرويش إلى صفقات الرياض: هكذا سقطت القضية

السبت - 10 يناير 2026 - الساعة 05:49 ص بتوقيت العاصمة عدن

عدن " عدن سيتي " اعداد / صبري عبيد




من دم أحمد الدرويش إلى صفقات الرياض: هكذا سقطت القضية



الشهيد أحمد الدرويش، رحمه الله، لم يكن مجرد معتقل سياسي، بل كان عنوانًا للموقف حين يكون ثمنه الحياة. اختُطف قبل استشهاده من قبل جنود الأمن السياسي، وأُودع السجن خلال فترة حكم علي عبدالله صالح (عفاش)، فقط لأنه شارك في مسيرات سلمية نظمها الحراك الجنوبي.
داخل المعتقل، حاول جلادوه مساومته على التوقيع على ورقة تعهّد بعدم المشاركة مجددًا في المسيرات مقابل الإفراج عنه. لكنه رفض، وقالها بوضوح لسجّانيه:
�أنتم قوات احتلال، وسنطردكم من بلادنا�.
وبحسب شهود، اشتد النقاش بينه وبين اثنين من الجنود، فقاموا بسبّه وإهانته، فما كان منه إلا أن ردّ وضرب الجنديين، غير آبهٍ بالعقاب، رغم كونه في قبضتهم. على الفور، استُدعي ثلاثة جنود آخرون، ليصبحوا خمسة، قاموا بتقييده بالكلبشات، وانهالوا عليه تعذيبًا وحشيًا شمل الضرب بالهراوات وأسلاك الكهرباء، ما أدى إلى نزيف داخلي وكسور في القفص الصدري.
وبفعل هذا التعذيب، استُشهد أحمد الدرويش داخل المعتقل بتاريخ 26 / 6 / 2010، دون أن يتنازل عن مبادئه أو يبيع قضيته، في زمنٍ كانت فيه قضية الجنوب مجرد حلم، وكان نظام عفاش في ذروة قوته وجبروته.
اليوم، وبعد تحرير الجنوب وطرد قوات الاحتلال، فوّض شعب الجنوب قوى سياسية جديدة، وكان الأمل كبيرًا بأن تقوده إلى برّ الأمان. لكن ما نراه الآن هو العكس تمامًا.
تم هدم ما بُني خلال ثماني سنوات، وتفكيك الحامل السياسي لقضية شعب الجنوب، وهم في أوج قوتهم، يملكون جيشًا، والجنوب محرر من أي وجود لقوات الاحتلال.
السؤال المؤلم ليس كيف صمد أحمد الدرويش، بل كيف سقطت القضية بعده؟
فالدرويش عُذّب حتى الموت لأنه رفض التوقيع، بينما جرى .... بالقضية لاحقًا دون سجن، ودون تعذيب، ودون كلفة… ....
الدرويش استشهد رافع الرأس،
وغيره .... الجنوب وهم أحياء.

متعلقات