الصوت العربي في الكونغرس.. قوة انتخابية تتنافس عليها الأحزاب
الإثنين - 02 نوفمبر 2026 - الساعة 12:03 ص بتوقيت العاصمة عدن
عدن سيتي-متابعات
لا تقتصر انتخابات التجديد النصفي الأميركية على تحديد الحزب الذي سيهيمن على الكونغرس، بل تفتح المنافسة أمام شرائح انتخابية قد ترجح كفة مرشحين في دوائر متقاربة.
وبين هذه الشرائح، يبرز الناخبون الأميركيون من أصول عربية، مع تصاعد اهتمام الحزبين الديمقراطي والجمهوري باستقطاب أصواتهم، في ظل تغيرات لافتة في اتجاهات تصويتهم.
أميركا البيت الأبيض يحصن أجندة ترامب تحسباً لخسارة الكونغرس
وتكتسب هذه الأصوات أهمية في انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، التي تشمل جميع مقاعد مجلس النواب الـ435، و35 مقعدًا في مجلس الشيوخ، وفي وقت يسعى فيه الجمهوريون للحفاظ على أغلبيتهم في المجلسين، أظهر استطلاع حديث للمعهد العربي الأميركي أن الناخبين العرب يعتزمون التصويت للمرشح الديمقراطي في دوائرهم، للعديد من العوامل سواء المؤثرة في الداخل الأميركي أو بسبب السياسة الخارجية لواشنطن.
جالية بالملايين.. وتأثير يرتبط بالدوائر
يقدر المعهد العربي الأميركي عدد الأميركيين من أصول عربية بنحو 3.7 مليون شخص، بينهم 86% من المواطنين الأميركيين، ويعيش نحو 70% منهم في 12 ولاية، أبرزها كاليفورنيا ونيويورك وتكساس وفلوريدا وإلينوي ونيوجيرسي. كما يتركز معظم أبناء الجالية في المناطق الحضرية الكبرى، ومنها نيويورك وديترويت ولوس أنجلوس وشيكاغو وواشنطن ومينيابوليس.
لكن عدد أفراد الجالية لا يعادل عدد الناخبين المؤهلين أو المسجلين، كما أن تأثيرهم لا يتحدد بحجمهم الإجمالي وحده، بل بمدى تمركزهم داخل الدوائر الانتخابية، ومستوى المشاركة، والفارق بين المرشحين.
لم يكن الناخبون العرب تقليديًا كتلة تصويتية ثابتة لحزب واحد. فقبل انتخابات 2024، أظهر استطلاع للمعهد العربي الأميركي أن 46% منهم يفضلون سيطرة الجمهوريين على الكونغرس، مقابل 43% فضلوا الديمقراطيين. أما في الاستحقاق الحالي، فقد رصد استطلاع المعهد تحولًا في الاتجاه، إذ أيد 59% المرشح الديمقراطي في دوائرهم مقابل 26% للجمهوري.
وتظهر نتائج استطلاع "واشنطن بوست" وكلية شار اتجاهًا مشابهًا؛ إذ أبدى 58% من الناخبين العرب المسجلين تفضيلهم للمرشحين الديمقراطيين للكونغرس، مقابل 34% للجمهوريين. ويرتبط هذا التغير بمجموعة عوامل، في مقدمتها الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب أزمات الشرق الأوسط والحرب الإيرانية.
تجمع متطوعون للمشاركة في حملة تهدف إلى حث الناخبين على التصويت في انتخابات الكونغرس - ميشيغان (رويترز)
وأفاد 82% من المشاركين في استطلاع المعهد العربي الأميركي بأن ارتفاع الأسعار تسبب لهم في صعوبات اقتصادية، بينما قال 53% إن تصاعد الخطاب المعادي للعرب والمسلمين زاد من رغبتهم في المشاركة السياسية.
برزت قدرة الناخبين العرب على التعبئة السياسية خلال الاستحقاقات السابقة، عبر حملات حشد الناخبين وتسجيلهم، ومجموعات العمل السياسي التي تقيّم المرشحين وتعلن تأييدها لبعضهم، فضلًا عن التواصل مع المسؤولين والضغط بشأن القضايا التي تهم الجالية.
يتنافس الحزبان على الناخبين العرب عبر ملفات تتقاطع فيها الأولويات المحلية مع السياسة الخارجية. فالديمقراطيون يركزون على الرعاية الصحية والتعليم والحقوق المدنية والبيئة، إلى جانب أصوات داخل الحزب تطالب بمراجعة الدعم العسكري الأميركي لإسرائيل. وفي المقابل، يولي الجمهوريون اهتمامًا أكبر لملفات الهجرة ومكافحة الجريمة والضرائب والإنفاق الحكومي وأمن الحدود.
وتكشف بيانات مركز "بيو" للأبحاث عن اختلاف أولويات مؤيدي الحزبين في انتخابات الكونغرس؛ إذ اعتبر 82% من مؤيدي المرشحين الجمهوريين الهجرة قضية مهمة جدًا لتصويتهم، مقابل 53% بين مؤيدي الديمقراطيين، بينما بلغت نسبة من اعتبروا الرعاية الصحية أولوية لدى مؤيدي الديمقراطيين 82%، مقابل 53% لدى الجمهوريين. ويظل الاقتصاد أولوية مشتركة لدى الطرفين، إذ اعتبره 84% من الناخبين المسجلين عمومًا قضية مهمة جدًا في اختيارهم.
اختبار صعب للحزبين
تمثل انتخابات التجديد النصفي اختبارًا سياسيًا للطرفين؛ فالجمهوريون يخوضونها دفاعًا عن أغلبيتهم في الكونغرس، بينما يسعى الديمقراطيون إلى استعادة السيطرة على أحد المجلسين أو كليهما، وتحويل الاعتراض على سياسات الإدارة إلى مكاسب تشريعية.
وبالنسبة إلى البيت الأبيض، فإن خسارة الجمهوريين الأغلبية في أي من المجلسين ستمنح الديمقراطيين قدرة أكبر على ممارسة الرقابة وفتح التحقيقات وتعطيل بعض التشريعات والتعيينات، لكنها لن تعني شلل الإدارة أو فقدان الرئيس صلاحياته التنفيذية. وفي المقابل، فإن احتفاظ الجمهوريين بالأغلبية سيمنح ترامب مساحة أوسع لمواصلة أجندته التشريعية.
وبين الحسابات الحزبية ومواقف الناخبين من الاقتصاد والسياسة الخارجية والحقوق المدنية، تظل أصوات الأميركيين من أصول عربية جزءًا من معادلة انتخابية أوسع، تتنافس الأحزاب على كسبها دون ضمان ولائها لأي منهما.