رشاد العليمي يكافئ مَن تمرّد على قراراته وسلّم الجوف للحوثيين، ويتهم مَن حرّر الجنوب بالخيانة.. فضيحة الشرعية تتجدد!

الأحد - 01 نوفمبر 2026 - الساعة 11:51 م بتوقيت العاصمة عدن

الجوف " عدن سيتي " خاص





رشاد العليمي يكافئ مَن تمرّد على قراراته وسلّم الجوف للحوثيين، ويتهم مَن حرّر الجنوب بالخيانة.. فضيحة الشرعية تتجدد!


في فضيحة مدوية تكشف حجم التناقض والانهيار داخل ما تسمى بالشرعية ، أصدر رشاد العليمي، اليوم، قراراً جمهورياً بإعادة القيادي في جماعة الإخوان، الشيخ أمين العكيمي، إلى منصبه السابق محافظاً لمحافظة الجوف، في خطوة تمثل مكافأة صريحة لشخصية تمردت على الشرعية ورفضت الاعتراف بمجلس القيادة الرئاسي، بل وصفته في حينه بأنه مجلس انقلابي، ونصّبت نفسها محافظاً للجوف، بدلاً من محاسبتها ومحاكمتها بتهمة الخيانة العظمى على خلفية تمردها وتسليم المحافظة للحوثيين، وسرقة اموال التحالف المخصصة الجبهات الجوف ورفضها قبول قرار إقالتها، ومنع المحافظ المعيّن من ممارسة مهامه منذ أكتوبر 2022 وحتى اليوم.

ففي العاشر من أكتوبر 2022، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قراراً بتعيين العميد حسين العجي علي العواضي محافظاً لمحافظة الجوف، خلفاً للقيادي في جماعة الإخوان أمين العكيمي، الذي سلّم محافظة الجوف للحوثيين وفرّ هارباً إلى تركيا، وبحوزته الأموال التي قدمتها السعودية لجبهات محور الجوف، والتي تقول المعلومات إنه استثمرها في فتح مطاعم وشراء فلل سكنية.

وعقب صدور قرار إقالته، أعلن القيادي الإخواني أمين العكيمي، في كلمة ألقاها بمحافظة مأرب، رفضه قرار إقالته من منصب محافظ الجوف، معلناً تمرده على الشرعية وعدم اعترافه بمجلس القيادة الرئاسي الذي يقوده رشاد العليمي، واصفاً إياه بالمجلس الانقلابي، ومؤكداً أنه لا يعترف بقراراته، وأنه ينصّب نفسه محافظاً لمحافظة الجوف.

ورغم هذا التمرد العلني، خضع رشاد العليمي للكتلي وللمتمرد الشيخ أمين العكيمي، الذي سلّم محافظة الجوف بأسلحتها ومعسكراتها وجميع الأسلحة المقدمة من التحالف لجبهة الجوف إلى مليشيات الحوثي دون قتال، ونهب أموال الجبهة المقدمة من التحالف للمحور العسكري الذي كان يقوده، قبل أن يهرب إلى تركيا في نوفمبر 2022، فيما استمر في منع المحافظ المعيّن اللواء حسين العجي العواضي من ممارسة مهامه حتى يومنا هذا.

وتكشف إعادة العكيمي إلى منصبه حجم العبث والتناقض في قرارات الشرعية، التي لا تزال تكرر الفشل السابق نفسه، وتجرب المجرب مرة أخرى، في خطوة تنذر بانتكاسة جديدة وتسليم جديد للجبهات، على غرار ما فعلته جماعة الإخوان من تسليم الجبهات والمعسكرات والألوية، بمعداتها وأسلحتها، للحوثيين في مختلف محافظات الشمال.

وفي مقابل هذه المكافأة السياسية والعسكرية لقيادات الإخوان المتهمة بالتمرد وتسليم الجبهات، تتجلى ازدواجية المعايير بصورة أكثر وضوحاً عند استحضار ما جرى للقوات الجنوبية. فعندما حرّك القائد عيدروس الزبيدي واللواء فرج البحسني، وهما عضوان في مجلس القيادة الرئاسي، القوات الجنوبية إلى وادي حضرموت والمهرة لتأمينهما ومنع عصابات تهريب الأسلحة والوقود التي كانت تسلك خطوط وطرق وادي وصحراء حضرموت باتجاه محافظة الجوف لإيصالها إلى الحوثيين، حرّك رشاد العليمي السعودية وسلطنة عُمان، وطلب ضرب القوات الجنوبية بالطائرات في يناير الماضي، ما أسفر عن سقوط مئات الشهداء والجرحى من أبطال القوات الجنوبية، أعقب ذلك احتلال محافظتي حضرموت والمهرة من قبل القوات الشمالية.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أعقب تلك الأحداث إصدار قرارات بإقالة الزبيدي والبحسني من منصبيهما في مجلس القيادة الرئاسي، واتهامهما بالخيانة العظمى والتمرد على الشرعية، في محاولة لتفكيك القوات الجنوبية والانقلاب على الشراكة بين الجنوب والشمال وفق اتفاق ومشاورات الرياض، رغم أن تحرك القوات الجنوبية كان، بحسب ما نصت عليه بنود اتفاق ومشاورات الرياض، يهدف إلى إخراج القوات الشمالية من وادي حضرموت إلى جبهات مأرب والجوف، وتسليم الوادي لقوات النخبة الحضرمية لتأمين محافظة حضرموت، ثم الانتقال إلى تحرير الشمال من مليشيات الحوثي المدعومة من إيران.

وتبرز المفارقة الصادمة في أن القوات الجنوبية حررت أرضها في جميع محافظات الجنوب، إضافة إلى مشاركتها في تحرير الساحل الغربي ومديريات في محافظات الحديدة ومأرب وإب وتعز اليمنية، بينما لم تتمكن القوات الشمالية التابعة لجماعة الإخوان داخل ما تسمى بالشرعية من تحرير مديرية واحدة، بل قامت بتسليم المناطق التي حررتها القوات الجنوبية إلى الحوثيين، وفي مقدمتها المخا والساحل الغربي وباب المندب وتعز، فضلاً عن تسليم محافظة الجوف ومديريات في مأرب والبيضاء للحوثيين دون قتال.

إن إعادة أمين العكيمي إلى منصب محافظ الجوف، بعد كل ما ارتبط باسمه من اعمال فساد ونهب اموال التحالف و تمرد ورفض لقرارات الشرعية وتسليم للمحافظة ومؤسساتها العسكرية للحوثيين، تطرح تساؤلات خطيرة حول طبيعة المعايير التي تحكم قرارات رشاد العليمي، وحقيقة الشراكة التي تتحدث عنها الشرعية الإخوانية ، ولماذا تتحول تهمة الخيانة العظمى والتمرد إلى مبرر لإقصاء القيادات الجنوبية، بينما تتحول الوقائع ذاتها إلى بوابة للمكافأة وإعادة التمكين عندما يتعلق الأمر بقيادات جماعة الإخوان.

إنها ليست مجرد إعادة تعيين محافظ، بل رسالة سياسية وعسكرية تكشف استمرار سياسة مكافأة الفشل والتفريط، وتؤكد أن الجبهات التي سُلّمت للحوثيين لا تزال تُدار بالعقلية ذاتها التي أوصلت الشمال إلى هذا الانهيار، فيما تُستهدف القوات الجنوبية التي حررت الأرض وقدمت التضحيات دفاعاً عن الجنوب والمنطقة .


متعلقات