4 احتمالات قد تقلب نتائج انتخابات مجلس الشيوخ الأميركي

الأحد - 01 نوفمبر 2026 - الساعة 10:00 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي-متابعات



مع تبقي نحو يومين فقط على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، يبدو الديمقراطيون في طريقهم لاستعادة السيطرة على مجلس النواب، وأقرب إلى الفوز بالأغلبية في مجلس الشيوخ رغم التحديات الهيكلية التي تواجههم.
لكن خبرة السنوات الأخيرة أكدت أن استطلاعات الرأي لا تكون دائماً مؤشراً دقيقاً على النتيجة النهائية، ما يترك المجال مفتوحاً أمام مفاجآت قد تغيّر المشهد السياسي بالكامل، وفق "واشنطن بوست".
ففي حين منحت معظم الاستطلاعات الديمقراطيين أفضلية واضحة، لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت هذه الأرقام تعكس حقيقة اتجاهات الناخبين أم أنها تخفي تحولات لم تتمكن أدوات القياس من رصدها. ولهذا استعرض محللون 4 سيناريوهات محتملة لما قد تؤول إليه الانتخابات.
استطلاعات الرأي.. لماذا تثير الشكوك؟
لا يزال احتمال تغير النتائج قائماً، خصوصاً في سباقات مجلس الشيوخ. فخلال السنوات الأخيرة، جاءت عدة انتخابات على خلاف توقعات خبراء الاستطلاعات والمحللين السياسيين. وحقق الجمهوريون نتائج أفضل من المتوقع في عدد من الانتخابات الرئاسية، بينما جرى التقليل من قوة الديمقراطيين في سباقات مهمة لمجلس الشيوخ خلال آخر انتخابات للتجديد النصفي، وكذلك في انتخابات حكام ولايتي فرجينيا ونيوجيرسي العام الماضي.
ويواجه الديمقراطيون هامش خطأ ضيقاً في عدد من الولايات الحاسمة، إذ لا تتجاوز تقدماتهم في ألاسكا وماين وأيوا نقطتين مئويتين. وأي خطأ في الاستطلاعات أو تحول طفيف باتجاه الجمهوريين، مماثل لما حدث في الانتخابات الرئاسية أعوام 2016 و2020 و2024، قد يكلفهم الأغلبية.
غير أن انتخابات التجديد النصفي الأخيرة منحت الديمقراطيين بعض الطمأنينة. ففي عام 2018 بالغت الاستطلاعات في تقدير الدعم للديمقراطيين بمعدل 1.4 نقطة مئوية فقط، بينما قللت من حجم دعمهم في انتخابات عام 2022.
إلى ذلك، توجد عوامل أخرى تجعل قراءة استطلاعات هذا العام أكثر تعقيداً. فحتى 16 أكتوبر (تشرين الأول)، لم يُنشر سوى 66 استطلاعاً لانتخابات مجلس الشيوخ أجريت خلال الشهر، مقارنة بمتوسط بلغ 123 استطلاعاً في الفترة نفسها عبر آخر 4 دورات انتخابية للتجديد النصفي.
كما أن نتائج الاستطلاعات تبدو متقاربة بصورة غير معتادة. ففي 13 سباقاً من أصل 27 شملتها الدراسة، بينها سباقات مجلس الشيوخ في ولايتي ماين وتكساس، كان التباين بين نتائج الاستطلاعات أقل من المتوقع عادة.
فيما رجح محللون أن يعود ذلك إلى اعتماد شركات الاستطلاع أساليب متشابهة لتعديل عيناتها. ومع ازدياد صعوبة الوصول إلى الناخبين الذين يشاركون نادراً في الانتخابات، بات كثير من الباحثين يسألون المشاركين عمّن صوتوا له في انتخابات 2024، ثم يعيدون موازنة العينة لتشبه تركيبة ناخبي ذلك العام، الأمر الذي قد يجعل الاستطلاعات تبدو متشابهة حتى لو استهدفت مجموعات مختلفة من الناخبين.
ولا يعني ذلك بالضرورة أن خطأ في الاستطلاعات وشيك الحدوث، لكنه يشير إلى أن المعلومات المتاحة أقل من المعتاد وأن الاستطلاعات قد تكون أبطأ في التقاط التغيرات المتأخرة في المزاج الانتخابي.
السيناريو الأول: الاستطلاعات محقة
وفي أبسط السيناريوهات، تكون الاستطلاعات الحالية دقيقة إلى حد كبير. وتظهر البيانات أن الديمقراطيين المرشحون الأوفر حظاً للفوز بالأغلبية في مجلس الشيوخ. إذ يتقدم جون أوسوف بأكثر من 9 نقاط مئوية على مايك كولينز في ولاية جورجيا، فيما يتفوق السناتور السابق شيرود براون على شاغل المقعد جون هوستد بأكثر من 3 نقاط في أوهايو. وحتى في ولايات مثل تكساس وألاسكا وكانساس، التي تعتبر تقليدياً معاقل جمهورية، كان المرشحون الديمقراطيون متقدمين في الاستطلاعات حتى يوم الخميس.
عادة ما يخسر حزب الرئيس مقاعد في انتخابات التجديد النصفي، كما أن انخفاض معدلات التأييد للرئيس دونالد ترامب يدعم فرص الديمقراطيين في تحقيق مكاسب انتخابية.
وتظهر الاستطلاعات أيضاً تغيرات ملموسة لدى بعض الفئات التي ساعدت الجمهوريين على الفوز في انتخابات 2024، خصوصاً الناخبين من أصول لاتينية. فبعدما تفوقت كامالا هاريس بينهم بثلاث نقاط مئوية فقط في انتخابات 2024، تشير الاستطلاعات الحالية إلى تقدم الديمقراطيين بينهم بنحو 23 نقطة مئوية، أي تحسن يقارب 20 نقطة.
فيما يساعد ذلك في تفسير تحول تكساس إلى ولاية تنافسية. كما تشير الاستطلاعات إلى انتقال الناخبين البيض نحو الديمقراطيين بمقدار يقارب 8 نقاط مئوية مقارنة بانتخابات 2024، بينما يميل الناخبون المستقلون إلى الديمقراطيين بفارق نحو 15 نقطة مئوية.
وتبدو هذه التحولات أكثر وضوحاً في الولايات المحافظة والريفية، إذ تظهر الاستطلاعات تحسناً للديمقراطيين بمقدار 16.4 نقطة في تكساس مقارنة بانتخابات 2024، و14.3 نقطة في كل من ألاسكا وأوهايو، و13.5 نقطة في أيوا.
تعتمد الأغلبية الديمقراطية المتوقعة على الولايات ذاتها التي تشهد أكبر التحولات في الاستطلاعات، وهي ولايات ريفية لطالما واجهت شركات الاستطلاع صعوبة في الوصول إلى بعض ناخبيها. وإذا كانت هذه التحولات مبالغاً فيها، فقد تبدو الخريطة الانتخابية مختلفة تماماً.
فانحراف بمقدار نقطة مئوية واحدة لصالح الجمهوريين قد يمنحهم ولاية أيوا، مع احتفاظ الديمقراطيين بـ53 مقعداً في مجلس الشيوخ. أما خطأ يزيد قليلاً على نقطتين فقد يضع كانساس وماين وألاسكا في المعسكر الجمهوري، ويؤدي إلى انقسام مجلس الشيوخ بالتساوي بين الحزبين (50-50)، مع سيطرة الجمهوريين عليه عبر الصوت المرجح لنائب الرئيس. بينما قد يمنح خطأ يبلغ 4 نقاط مئوية الجمهوريين ولايات مينيسوتا وتكساس وأوهايو وميشيغان.
كيف يمكن أن يحدث ذلك؟
يتعلق السؤال الأساسي بما إذا كانت الاستطلاعات تبالغ في تقدير ضعف الجمهوريين في المناطق الريفية والمحافظة. فالجمهوريون في هذه المناطق معروفون بصعوبة الوصول إليهم عبر الاستطلاعات.
وقد برزت هذه المشكلة في استطلاع حديث بولاية كانساس، حيث كان الديمقراطيون المسجلون أكثر من ضعفي الجمهوريين المسجلين استعداداً لإكمال الاستبيان. ورغم محاولات المعالجة الإحصائية، ظل الاستطلاع يمنح المرشح الديمقراطي تقدماً كبيراً مقارنة باستطلاعات أخرى.
كما توجد مؤشرات على أن بعض ناخبي ترامب قد لا يذكرون بدقة كيفية تصويتهم في انتخابات 2024، ما قد يؤدي إلى انحياز في النتائج لصالح الديمقراطيين. في المقابل، قد يكون بعض هؤلاء الناخبين غير راضين عن الإدارة الحالية ويعتزمون البقاء في منازلهم يوم الاقتراع.
ويراهن الجمهوريون بقوة على العكس، إذ ينفق الحزب وحلفاؤه أموالاً كبيرة لحشد الناخبين الذين لا يشاركون بانتظام في الانتخابات ودفعهم إلى التصويت.
كما قد يشارك الناخبون البيض غير الحاصلين على شهادات جامعية بمعدلات أعلى مما تفترضه نماذج "الناخبين المرجحين". وتاريخياً، بالغت استطلاعات انتخابات مجلس الشيوخ قليلاً في تقدير الديمقراطيين في الولايات الريفية. وتعد ماين الأكثر عرضة لهذا الاحتمال، خصوصاً أن استطلاعاتها سبق أن قللت من قوة السناتورة الجمهورية سوزان كولينز بفارق ثماني نقاط عام 2014 و13 نقطة عام 2020.
كذلك لا يقتصر هذا النمط على الانتخابات التي لا يكون فيها ترامب على بطاقة الاقتراع. فقد بالغت استطلاعات مجلس الشيوخ في تقدير الديمقراطيين في جميع السباقات الأربعة التي شهدتها أيوا منذ عام 2014، وفي 3 من أصل 4 سباقات في كل من تكساس وأوهايو. كما قد يتخطى الجمهوريون التوقعات إذا مال الناخبون المترددون إليهم في نهاية المطاف.
لا توجد أدلة قوية حتى الآن على أن خطأً من هذا النوع يتشكل بالفعل. ولو كانت شركات الاستطلاع تفشل بصورة منهجية في الوصول إلى فئات معينة من الناخبين، لكان من المتوقع ظهور فروق واضحة بين الاستطلاعات الهاتفية والإلكترونية، وهو ما لا يبدو ظاهراً حتى الآن في ولايات مثل أيوا وأوهايو.
من الممكن أيضاً أن تكون الاستطلاعات مخطئة في الاتجاه المعاكس، أي أنها تقلل من حجم الدعم الحقيقي للديمقراطيين.
ولا يتطلب الأمر خطأ كبيراً لتصبح الخريطة أكثر زرقة. فأيوا تعد عملياً ولاية متعادلة، كما أن خطأ بنحو نقطتين ونصف قد يحول مقعد مجلس الشيوخ في ساوث كارولاينا إلى المعسكر الديمقراطي، بينما قد يؤدي خطأ بنحو 3 نقاط إلى النتيجة نفسها في سباق حاكم ولاية تكساس.
وإذا بلغ الخطأ حجم ما حدث في انتخابات 2022، فقد يحصل الديمقراطيون على 55 مقعداً في مجلس الشيوخ، ويفوز دان أوسبورن بمقعده في نبراسكا.
كيف يمكن أن يحدث ذلك؟
يتطلب هذا السيناريو توافر مجموعة من الظروف المواتية للديمقراطيين في الوقت نفسه. فمن الضروري أن يعود الناخبون من أصول لاتينية إلى مستويات الدعم التي قدموها للديمقراطيين في انتخابات عام 2018، عندما منحوا الحزب أفضلية تجاوزت 40 نقطة مئوية.
كما يتعين أن ترتفع معدلات مشاركة الشباب في التصويت، وأن يميل الشباب الذكور إلى الديمقراطيين، إضافة إلى حدوث تحول ملموس بين الناخبين البيض غير الحاصلين على شهادات جامعية، خاصة إذا قرر بعض ناخبي ترامب الأقل مشاركة في الانتخابات عدم التصويت.
وإذا تحقق ذلك، فقد تكون الانتخابات الخاصة التي أُجريت منذ يناير (كانون الثاني) 2025 قد قدمت إنذاراً مبكراً. فبحسب بيانات جُمعت من 136 انتخابات خاصة تنافسية، تفوق الديمقراطيون على هامش نتائج انتخابات 2024 الرئاسية بوسيط بلغ 12 نقطة مئوية.
ما مكمن الخطر؟
لطالما كانت الانتخابات الخاصة أقل دقة من استطلاعات الرأي في التنبؤ بالنتائج النهائية. ففي عام 2024 أيضاً حقق الديمقراطيون نتائج أفضل في الانتخابات الخاصة، لكن الاستطلاعات كانت في النهاية أقرب إلى النتائج الفعلية.
على عكس السيناريو الثاني، لا يتطلب هذا الاحتمال خطأ واسع النطاق لصالح الجمهوريين. بل يكفي أن تكون الاستطلاعات قد أخطأت في قياس توجهات الناخبين البيض غير الحاصلين على شهادات جامعية، خصوصاً في المناطق الريفية.
كما يمكن أن ينتج السيناريو نفسه عن خطأ أصغر بين الناخبين الريفيين البيض، بالتزامن مع خطأ أكبر في قياس توجهات الناخبين من أصول لاتينية، الذين يُعرف عنهم صعوبة استطلاع آرائهم بدقة.
لا توجد دلائل واضحة على أن هذا النوع من الأخطاء يتشكل حالياً. وحتى إذا وقع خطأ في الاستطلاعات، فلا توجد طريقة لمعرفة أي الحزبين سيكون المستفيد منه. كما أن التحسن الذي تظهره الاستطلاعات للديمقراطيين بين بعض الناخبين الريفيين البيض قد يعكس بالفعل استياء من سياسات إدارة ترامب.
وفوق ذلك، فإن حجم الخطأ المفترض بين الناخبين الريفيين لن يجعل كانساس ولاية جمهورية مضمونة، بل سيدفعها فقط إلى خانة السباقات شديدة التقارب.
إذاً في ظل تقارب النتائج المتوقعة في عدد من السباقات الحاسمة، يبقى الحسم النهائي رهناً بما ستفرزه صناديق الاقتراع يوم 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

متعلقات