الأحد-01 نوفمبر - 09:25 م-مدينة عدن

ماذا يحدث في حضرموتنا ..

الأحد - 01 نوفمبر 2026 - الساعة 07:50 م بتوقيت العاصمة عدن

حضرموت "عدن سيتي"العميد وهيب بن سلم





باختصار مايحدث هو حين تصبح التبعية شرطا للتحالف ، والوطنية تهمة تستوجب العقاب !!
ما أغرب منطق بعض الأشقاء في إدارة علاقاتهم مع الآخرين! يبدو أن معيار القبول لديهم لم يعد المواقف الصادقة ، ولا احترام إرادة الشعوب ، ولا المصالح المشتركة ، بل مقدار ما تقدمه من تنازلات ، ومدى استعدادك للتخلي عن قرارك الوطني ، كارثة عندما تتحول المماحكات الشخصية إلى خصومة والخصوم إلى فجور ..
إن كنت تابعا ، تقبل الوصاية، وتنفذ التعليمات دون اعتراض ، وتضع قرار وطنك في أيدي الآخرين ، فستفتح لك الأبواب ، وتمهد أمامك الطرق ، وتمنح مساحة للتحرك والسفر والعمل ، وربما ينشأ لك كيان سياسي على المقاس ، تحيط به الرعاية والحماية والمنابر الإعلامية ..
أما إن كنت وطنيا حرا ، تمتلك قرارك ، وتحترم حسن الجوار دون أن تقبل التبعية ، وتضع مصلحة شعبك فوق حسابات الآخرين، وترفض المساومة على قضية وطنك أو العبث بإرادة شعبك وتفتيت صفه، فسرعان ما تتغير المعاملة ، تتحول من حليف إلى خصم ، ومن شريك إلى متهم ، وتفرض عليك القيود ، وتعطل مهامك ، وتفتح ضدك جبهات إعلامية وسياسية للنيل منك وتشويه موقفك..
وهنا تكمن المفارقة الفاضحة.. يحتفى بمن يتنازل عن سيادة وطنه، ويُحاصَر من يتمسك بحق شعبه في امتلاك قراره!!!
أي أخوة هذه التي تضيق بالكرامة؟ وأي تحالف هذا الذي لا يتسع إلا لمن يسلم إرادته؟ وأي شراكة يمكن أن تقوم على الإملاءات ، وتدار بالعقوبات ، وتقاس بمدى الخضوع؟؟؟
نحن لا نطلب عداوة أحد ، ولا نرفض الشراكة مع أحد ، لكننا نرفض أن تكون الأخوة غطاء للوصاية ، والتحالف وسيلة لفرض الإرادة ، والعلاقات السياسية اختبارا لمدى استعدادنا للتخلي عن ثوابتنا الوطنية الجنوبية ..
فالوطن ليس دكانا سياسيا، والسيادة ليست ورقة مساومة ، والكرامة الوطنية ليست ثمنا للحصول على رضا الآخرين بمقابل زهيد ..
من أرادنا أشقاء فليتعامل معنا بندّية واحترام متبادل، ومن أرادنا حلفاء فليحترم إرادة شعبنا وحقه في تقرير مصيره، أما زمن الوصاية وفرض الإملاءات فقد تجاوزه شعب دفع من دماء أبنائه وتضحياتهم ثمنًا باهظًا من أجل حريته وكرامته ..
فالصمت ليس قبولا، والمجاملة ليست تنازلا عن الحقيقة ..

متعلقات