الأحد-01 نوفمبر - 10:11 م-مدينة عدن

طموحات أثيوبية للوصول إلى البحر الأحمر.. وسر رفض مصر

الأحد - 01 نوفمبر 2026 - الساعة 09:14 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي-متابعات



تواصل إثيوبيا تحركاتها الحثيثة لكسب موطئ قدم على ساحل البحر الأحمر، مع استضافة البحرية الإثيوبية النسخة الثالثة من المنتدى الإقليمي للأمن البحري في أديس أبابا.
حيث شهد المؤتمر مشاركة ممثلين عن القوات البحرية والجهات المعنية بالأمن البحري في عدة دول، فيما كان لافتا حضور ممثلين عن أقاليم غير معترف بها دوليا مثل "صوماليلاند" و"بونتلاند".
وأعلنت أثيوبيا أن الاجتماع يعتبر مبادرة لتعزيز التعاون البحري الإقليمي، لافتة إلى أن النقاشات تناولت تطوير قدرات البحث والإنقاذ وتبادل الخبرات والمعلومات، وحماية حركة الملاحة والتعامل مع التهديدات المشتركة.
العرب والعالم آبي أحمد راقب وزراء إثيوبيا سراً.. بإجراءات استخباراتية
أتت هذه التحركات في ظل إصرار وسعي الحكومة الأثيوبية إلى الوصول للبحر الأحمر.
"سلوكيات مشبوهة"
فيما أوضح عسكريون وقانونيون مصريون الأسباب التي دفعت القاهرة إلى الرفض القاطع لهذه التحركات، معتبرين أنها "سلوكيات مشبوهة، تخالف أحكام القانون الدولي وتُهدد التوازنات الأمنية في المنطقة".
وأكد اللواء أركان حرب ياسين طاهر المحاضر في الأكاديمية العسكرية المصرية للدراسات العليا والاستراتيجية، أن "إثيوبيا تُعد أكبر دولة حبيسة في العالم من حيث عدد السكان، بعد أن فقدت إطلالتها الساحلية الممتدة لأكثر من ألفي كيلومتر بما في ذلك ميناء عصب التاريخي عقب استقلال إريتريا رسمياً عام 1993.
كما أوضح طاهر للعربية.نت/الحدث.نت أن أديس أبابا تعتمد حالياً على موانئ جيبوتي لتمرير وارداتها وصادراتها بكلفة بلغت مليارات الدولارات سنوياً. وأشار إلى أنه منذ تولى آبي أحمد قيادة البلاد، وهو يسعى بكل الوسائل إلى الوصول إلى البحر الأحمر، وكان من أبرزها توقيع مذكرة تفاهم مع إقليم "أرض الصومال" الانفصالي للحصول على قاعدة بحرية وميناء تجاري لمدة 50 عاماً مقابل الاعتراف بالإقليم.
وأضاف أن "هذه الخطوة دفعت مصر والصومال وإريتريا إلى إعلان رفضهم القاطع لأي مساس بالسيادة الإقليمية، وتعزيز التقارب الدبلوماسي والأمني لمواجهة التهديدات المباشرة للأمن القومي العربي والأفريقي، إلى جانب موقف الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية المتمسك بوحدة الأراضي الصومالية".
إلى ذلك، أشار إلى أن هذا الرفض تجلى بوضوح في موقف القيادة المصرية الصارم أمام القمة الروسية الأفريقية بالرفض الكامل لهذه المحاولات التي تخالف القانون الدولي وتزعزع استقرار المنطقة.
"اختراق سيادة دول الجوار"
من جانبه، أشار أستاذ العلوم السياسية والقانون الدولي بجامعة السويس، الدكتور هيثم عمران، إلى أن القاهرة تتعامل بحزم وصرامة مع التحركات الإثيوبية المتسارعة في حوض البحر الأحمر، مؤكداً أن "الإصرار على اقتطاع منفذ بحري يتجاوز غطاء التجارة وتسهيل الصادرات ليلامس صلب التهديد المباشر للأمن القومي المصري والعربي".
وأضاف عمران في تصريحات ل"العربية.نت/الحدث.نت"، أن الأجهزة المعنية في مصر ترصد خطورة المخطط الإثيوبي، الذي تجلى في عقد مؤتمرات ذات طابع أمني واستضافة كيانات موازية وخارجة عن الشرعية الدولية كإقليمي صوماليلاند وبونتلاند، في محاولة لانتزاع نفوذ أمني وعسكري في ممر مائي عالمي حيوي، وتمرير أجندة تمس توازنات الردع والملاحة البحرية في القرن الأفريقي وباب المندب"، وفق تعبيره.
كما شدد على أن مصر "تقف في خط الدفاع الأول ضد فرض سياسة الأمر الواقع واختراق سيادة دول الجوار حيث تُصنف القاهرة الممارسات الإثيوبية -وعلى رأسها مذكرة التفاهم غير الشرعية مع أرض الصومال- باعتبارها اعتداءً صريحاً على وحدة الأراضي الصومالية وقواعد القانون الدولي". وحذر من أن "لجوء دولة حبيسة جغرافياً لاستغلال الاضطرابات الإقليمية وبناء وجود عسكري على سواحل الدول المجاورة تحت غطاء البحث والإنقاذ، هو سلوك مغامر لن تسمح به القوى الإقليمية الضامنة للاستقرار".
وختم حديثه بالإشارة إلى أن "التقييمات الشاملة في القاهرة تؤكد أن الأمن البحري لخليج عدن والبحر الأحمر خط أحمر لا يحتمل المناورة، وأن حماية الممرات المائية مسؤولية حصريّة للدول المشاطئة والأطر القانونية المعترف بها". وأكد أن "اختلاق الذرائع لتأسيس قواعد ذات أبعاد عسكرية سيؤدي حتماً إلى تفجير بؤر صراع جديدة في المنطقة"، وفق قوله.

متعلقات