الخميس-29 أكتوبر - 12:35 م-مدينة عدن

اليمن.. اسم جهة وليس اسم دولة

الخميس - 29 أكتوبر 2026 - الساعة 11:35 ص بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي _متابعات



مثلما نقول بلاد الشام وبلاد المغرب، نقول بلاد اليمن. كلها أسماء جغرافية قديمة تدل على الجهة، وليست حدود دولة واحدة.
بلاد الشام اليوم 4 دول: سوريا ولبنان والأردن وفلسطين...
بلاد المغرب العربي اليوم 5 دول.. المغرب والجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا...
واليمن هي دولتان بحكم الواقع والتاريخ والمصلحة.
التقسيم ليس مؤامرة، هو احترام للواقع والمصلحة العامة.

*الحقيقة التاريخية:*

تعاقبت على أرض الجنوب ممالك قديمة، منها حضرموت وقتبان وأوسان، كما ارتبطت أجزاء من المنطقة بممالك أخرى، منها سبأ. ثم شهد الجنوب السلطنات والمشيخات، واتحاد الجنوب العربي، وصولا إلى الاستقلال عام 1967 وقيام جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية.
الجنوب، تاريخ سياسي وهوية وطنية عربية مستقلة عمرها آلاف السنين.

والشمال كانت دولته الدولة المتوكلية الهاشمية تأسست 1918، وأضيفت لها كلمة "اليمنية" في 1926 لإعطائها بعدا تاريخيا، ثم أصبحت الجمهورية العربية اليمنية.
مساران سياسيان مختلفان تماما حتى دخلنا في وحدة 22 مايو 1990 بين دولتين مستقلتين لكل منهما مقعد في الأمم المتحدة وعلم وجيش وعملة.

وكلمة "اليمن" في كتب التاريخ والجغرافيا القديمة تعني "اليمين" و "الجنوب". وكان العرب يسمون كل ما هو جنوب الكعبة يمناً، وكل ما هو شمالها شاماً.

هنا حدثت السرقة التاريخية الكبرى. الزيود سرقوا اسم اليمن واحتكروه لخدمة مشروعهم السياسي للتوسع جنوباً، وصدروا للعالم أنهم هم أصل اليمن وهم اليمن كله.

جاءت وحدة 90 بين دولتين مستقلتين، وبعد أقل من عام بدأت الخلافات والصراعات السياسية، واستمرت حتى اندلاع حرب 1994. وخلال المرحلة الانتقالية، احتفظ الطرفان بجيشيهما ومؤسساتهما العسكرية، ولم يتحقق اندماج فعلي كامل للقوات. ومع تعثر الاتفاقات السياسية والعسكرية، اندلعت الحرب في أبريل 1994، وانتهت باجتياح الجنوب في يوليو من العام نفسه، لتدخل القضية الجنوبية مرحلة جديدة من الصراع.

*ماذا كانت النتيجة؟*
حرب 1994 واحتلال الجنوب، ونهب أرضه وثروته، وإقصاء شعبه، وتدمير دولته المدنية، وتحويل عدن من عاصمة لدولة إلى قرية منسية.

*لماذا فشلت الوحدة؟*
لأنها تحولت بعد حرب 1994 إلى احتلال للجنوب بقوة السلاح، ومركزية مفرطة ونهب للأرض والثروة وإقصاء للشعب وتدمير لمؤسسات الدولة. 36 سنة قتل وتهميش وفتاوى تكفيرية ونهب باسم الوحدة.

*لماذا عودة الدولتين هي الحل الأنسب؟*

*تاريخياً..*
الجنوب كان دولة والشمال كان دولة. نحن لا نخترع شيئا جديدا، التاريخ يقول..
شعبان بعقليتين مختلفتين، بثقافتين مختلفتين، بنظامين مختلفين. الجنوب شعب مدني شافعي سني منفتح على البحر والعالم، والشمال تحكمه عقلية إمامية زيدية متخلفة ترى الحكم حقا إلهيا لسلالة، ومجتمع قبلي بتركيبة مختلفة، ومن الصعب إدارة التنوع بالقوة.

*إقليمياً..*
دولتان جارتان مستقرة تجمعهما الجغرافيا وتربطهما المصالح، خير من دولة واحدة فاشلة تستنزف الشعبين وتفتح أبواب الحروب والتطرف والاضطراب الإقليمي.

*شعبياً..*
من حق شعب الجنوب أن يقرر مصيره ويستعيد دولته بحدود ما قبل 1990، ومن حق شعب الشمال أن يبني دولته المستقرة أيضاً.
بلاد الشام تقسمت ولم يكفر بعضهم بعضاً، والمغرب العربي تقسم ولم يقل أحد خيانة.

كفى كذباً...
الوحدة انتهت يوم اجتاح جيش صنعاء عدن في 94، وما بقي بعدها احتلال لا وحدة.
حان الوقت نعترف أن اليمن دولتان، وعودة الدولتين ليست انفصالاً بل عودة للأصل.
أن نعيش شعبين متحابين في دولتين، خير وأشرف لنا من أن نبقى قاتل ومقتول في دولة فاشلة واحدة قتلتنا 36 عاماً باسم وحدة ماتت في 1994.

متعلقات