4000 صوت قد تقلب الحسابات.. "عتبة الحسم" تربك انتخابات الكنيست
الأربعاء - 28 أكتوبر 2026 - الساعة 01:00 ص بتوقيت العاصمة عدن
عدن سيتي-متابعات
أُغلقت صناديق الاقتراع في الانتخابات الإسرائيلية، وسط إقبال مرتفع على التصويت، بعدما بلغت نسبة المشاركة نحو 74.3%، وهي أعلى نسبة تسجل منذ أن بدأت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية تسجيل هذه الإحصاءات في العام 1973.
وقد أعلنت قناة 12 الإسرائيلية أن حزب نتنياهو قد يفوز ب 24 مقعدا من أصل 120، فيما أظهرت استطلاعات الإغلاق الإسرائيلية عن نتائج متباينة مع إغلاق الصناديق، حتى الوقت الراهن.
ويتنافس حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو مع حزب "يشار" بقيادة غادي آيزنكوت، إلى جانب أحزاب أخرى تسعى للفوز بمقاعد الكنيست الـ120، في انتخابات تتوقف نتائجها النهائية على توزيع الأصوات والمقاعد، وليس فقط على الحزب المتصدر.
فيديو إسرائيل تنتخب أعضاء الكنيست اليوم.. والمنطقة "تترقب" النتائج
لكن تحديد الفائزين بالمقاعد لا يتوقف عند فرز الأصوات، إذ تخضع العملية لقواعد انتخابية تشمل نسبة الحسم، وطريقة توزيع المقاعد المتبقية، واتفاقات فائض الأصوات بين الأحزاب. كما أن احتساب أصوات بعض الناخبين قد يؤخر إعلان النتائج شبه النهائية إلى مساء الخميس.
لا تدخل جميع الأصوات في حساب توزيع مقاعد الكنيست. فبعد استبعاد الأصوات الباطلة، تُستبعد أيضًا الأصوات التي حصلت عليها القوائم التي لم تتجاوز نسبة الحسم، ويُعتمد فقط على الأصوات الصحيحة التي حصلت عليها الأحزاب المؤهلة للمنافسة على المقاعد ال120.
وتبلغ نسبة الحسم 3.25% من الأصوات الصحيحة، ما يعني أن أي حزب لا يصل إلى هذه النسبة لا يحصل على مقاعد، بينما يضمن الحزب الذي يتجاوزها أربعة مقاعد على الأقل. وفي انتخابات 2022، احتاج الحزب إلى نحو 155 ألف صوت لتجاوز العتبة، فيما توقعت صحف إسرائيلية أن يرتفع العدد في الانتخابات الحالية مع زيادة عدد الناخبين المؤهلين، بحسب صحيفة "هآرتس".
لافتات إعلانية قبل انتخابات الكنيست ( أ ف ب)
كيف تتحول الأصوات إلى مقاعد؟
بعد تحديد الأحزاب التي تجاوزت نسبة الحسم، تُجمع الأصوات التي حصلت عليها هذه القوائم، ثم يُقسم الإجمالي على 120 لتحديد عدد الأصوات المقابل للمقعد الواحد، وهو ما يُعرف باسم "مُضاعِف التفويض".
وفي انتخابات 2022، بلغ هذا المعدل نحو 36 ألف صوت. ويُقسم عدد الأصوات التي حصل عليها كل حزب على المعدل لتحديد عدد المقاعد التي يستحقها مبدئيًا، مع احتساب المقاعد الكاملة الناتجة عن القسمة.
لكن هذه الخطوة لا تكفي لتوزيع جميع مقاعد الكنيست، إذ تبقى مقاعد تُوزع وفق معادلة قانونية تُعرف باسم "بدر عوفر"، تأخذ في الاعتبار عدد الأصوات التي حصل عليها كل حزب وعدد المقاعد التي فاز بها بالفعل.
التصويت في الانتخابات الإسرائيلية (أ ف ب، 27 أكتوبر 2026)
وبموجب هذه المعادلة، يُقسم إجمالي أصوات كل حزب على عدد المقاعد التي حصل عليها، مضافًا إليه مقعد واحد. ويحصل الحزب الذي يسجل أعلى نتيجة على المقعد التالي، ثم تُكرر العملية الحسابية على الأحزاب المتنافسة إلى أن تُوزع المقاعد المتبقية.
وتعني هذه الطريقة أن الحزب صاحب الفائض الأكبر من الأصوات لا يضمن بالضرورة الحصول على المقعد التالي، إذ تدخل المقاعد التي حصل عليها بالفعل في الحساب، وهو ما قد يمنح حزبًا أكبر أفضلية في بعض الحالات.
من المستفيد من "فائض الأصوات"؟
يسمح القانون لحزبين بتوقيع اتفاق فائض أصوات قبل الانتخابات، بهدف تعزيز فرصهما في الفوز بمقعد إضافي. وبموجب الاتفاق، يُعامل الحزبان باعتبارهما قائمة واحدة عند حساب فرصهما في الحصول على المقاعد المتبقية، ثم يُحدد نصيب كل منهما وفقًا لمعادلة بدر عوفر.
وتوضح "هآرتس" أن الاتفاق قد يمنح الحزبين فرصة أفضل للمنافسة على مقعد إضافي، لأن مجموع أصواتهما يُحتسب معًا في هذه المرحلة، بدلًا من خوض المنافسة كلٌّ على حدة.
وقد شملت اتفاقات فائض الأصوات في الانتخابات الحالية "الليكود" مع "الصهيونية الدينية"، و"يهدوت هتوراه" مع "شاس"، و"يشار" مع "الديمقراطيين"، وتحالف "معًا" مع "إسرائيل بيتنا"،إلى جانب اتفاق القائمة المشتركة مع القائمة العربية الموحدة "رعام".
وتُستخدم هذه الآلية مع الناخبين الذين لا يستطيعون التصويت في مراكز الاقتراع المسجلين بها، ومن بينهم جنود ومرضى في المستشفيات وسجناء وأشخاص ذوو إعاقة حركية. وتُنقل المظاريف إلى لجنة الانتخابات المركزية، حيث يجري التحقق من أن الناخب لم يصوّت بالفعل في مركزه الأصلي، منعًا لاحتساب صوته مرتين.
وتؤدي عملية التحقق إلى إطالة الفرز، خصوصًا مع زيادة أعداد المصوتين بهذه الطريقة. ففي انتخابات 2022، بلغ عددهم 462,807 ناخبين، بينما يتوقع أن يرتفع العدد في الانتخابات الحالية إلى نحو 600 ألف.
وفي مقابلة مع صحيفة "ذا ماركر"، عزا دين ليفني، القائم بأعمال المدير العام للجنة الانتخابات، الزيادة إلى عدة عوامل، بينها ارتفاع عدد جنود الاحتياط في ظل الحرب، وزيادة أعداد المرضى في المستشفيات، واستمرار إجلاء بعض السكان من منازلهم، إلى جانب مشاركة أشخاص يعملون في مواقع انتخابية ويصوتون بدورهم عبر المظاريف المزدوجة.
وقال ليفني إن الانتهاء من فرز هذه الأصوات قد يستغرق حتى مساء الخميس، تبعًا لحجمها، موضحًا أن الجزء الأطول من العملية يتمثل في التأكد من عدم تصويت أي شخص مرتين.
من المتوقع أن تبدأ النتائج الأولية في الظهور قرابة منتصف الليل أو الواحدة صباحًا، بحسب تقديرات ليفني، على أن تُنشر النتائج تباعًا بعد اعتمادها من القضاة المسؤولين عن لجان الانتخابات الإقليمية.
لكن النتائج الأولية قد تختلف عن الصورة النهائية، خصوصًا إذا كانت إحدى القوائم قريبة من نسبة الحسم. ففي هذه الحالة، قد تؤدي بضعة آلاف من الأصوات إلى دخول حزب إلى الكنيست أو استبعاده، بما يغيّر حسابات توزيع المقاعد بين بقية الأحزاب.
ومن المتوقع إعلان النتائج شبه النهائية بحلول مساء الخميس، على أن تُرفع النتائج الرسمية إلى الرئيس الإسرائيلي في الرابع من نوفمبر، ثم يُطلب منه تكليف أحد المرشحين بتشكيل الحكومة بحلول الحادي عشر من الشهر نفسه.