دراسة تحل لغز القولون العصبي.. لماذا تصاب النساء ضعف الرجال؟
الثلاثاء - 27 أكتوبر 2026 - الساعة 10:26 م بتوقيت العاصمة عدن
عدن سيتي-متابعات
لطالما أثار ارتفاع معدلات الإصابة بمتلازمة القولون العصبي لدى النساء مقارنة بالرجال تساؤلات طبية، خصوصاً مع ارتباط أعراضها بالتغيرات الهرمونية ومراحل مختلفة من حياة المرأة.
لكن دراسة علمية جديدة فتحت الباب أمام تفسير محتمل لهذا الاختلاف، بعدما كشفت عن دور قد يؤديه هرمون الإستروجين في زيادة حساسية الأمعاء للألم.
على مدى عقود، لاحظت النساء المصابات بالمتلازمة تغيرات في أعراضهن، إذ تشير الملاحظات الطبية إلى أن حساسية الأمعاء قد تزداد خلال فترة الحيض لدى المصابات، مقارنة بغير المصابات. كما يبدأ الفارق في معدلات الإصابة بين الجنسين بالظهور مع البلوغ، فيما تتقارب المعدلات في مراحل لاحقة من العمر، وهي مؤشرات عززت فرضية ارتباط الحالة بالتغيرات الهرمونية.
وفي ديسمبر الماضي، نشر باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو دراسة في مجلة "ساينس" العلمية، بحثت دور الإستروجين في تنظيم استجابة الأمعاء للألم، إذ أظهرت التجارب التي أُجريت على الفئران أن الأعصاب في أمعاء الإناث أكثر حساسية، وتستجيب للمحفزات بسهولة أكبر مقارنة بالذكور. وعندما أزال الباحثون المبيضين، انخفضت هذه الحساسية، قبل أن تعود بعد إعطاء الإستروجين مجدداً.
اللافت أن إعطاء الهرمون للفئران الذكور أدى أيضاً إلى زيادة حساسية أمعائها، ما يشير إلى أن الإستروجين قد يعزز الاستجابة للألم لدى الجنسين.
لذلك فسر الباحثون بأن الهرمون يجعل خلايا معينة في القولون أكثر استجابة للأسيتات، وهو ناتج عن نشاط بكتيريا الأمعاء في تحليل الطعام، ويؤدي ذلك إلى سلسلة من الإشارات التي تحفز إفراز السيروتونين، بما ينشط الأعصاب المسؤولة عن نقل إشارات الألم.
رغم أن متلازمة القولون العصبي حالة مزمنة، فإن هناك خيارات علاجية تساعد في تخفيف أعراضها، بما في ذلك مكملات قشور السيليوم، وهي ألياف قابلة للذوبان، والنظام الغذائي منخفض ال"فودماب" تحت إشراف اختصاصي تغذية، إلى جانب أدوية معتمدة يمكن للطبيب تحديد مدى ملاءمتها وفقاً للأعراض.
إلى ذلك، يشدد الخبراء على أن القولون العصبي ليس حالة نفسية أو أعراضاً متوهمة، بل اضطراب حقيقي تتداخل في نشأته عوامل عصبية ومعوية وهرمونية ونفسية. وفي المقابل، ينبغي الانتباه إلى احتمال تشابه أعراضه مع الانتباذ البطاني الرحمي، الذي قد يُشخص بالخطأ على أنه قولون عصبي، ما يؤخر حصول المريضة على العلاج المناسب.