لهيب النار من باب المندب إلى هرمز: اختبار يتجاوز المواجهة السعودية مع الحوثيين وراعيهم الإيراني
السبت - 24 أكتوبر 2026 - الساعة 08:28 م بتوقيت العاصمة عدن
" عدن سيتي " متابعات
أسعدتم مساءً، وطيّب الله أوقاتكم بالمسرّات والخيرات، أيها الأعزاء جميعاً.
أجرت معي *قناة «ميدي 1 تي في» المغربية،* عصر أمس الجمعة، لقاءً للتعليق على المشهد المعقد والمربك الذي تعيشه المنطقة، وما يطرحه من تحديات على أمن المملكة العربية السعودية، واستقرار اليمن، وسلامة الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
https://youtu.be/rOrULcugyck?si=L5lB0eSnIufn8VAZ
وقد تناولنا في الحوار القصير جملة من الجوانب، وأود هنا أن أضيء بعضها بشيء من التفصيل، إذ لم يتجاوز وقت المقابلة نحو خمس أو ست دقائق، وهي مدة لا تتيح التوسع في خلفيات هذا المشهد أو تبعاته.
*الرياض أمام معادلة دقيقة:*
تتمثل هذه المعادلة في التوفيق بين حماية أمن المملكة ومنشآتها الحيوية، وردع الهجمات التي تستهدفها، وتجنب الانجرار إلى حرب طويلة ومكلفة. ولا تُقاس فاعلية الرد العسكري باتساعه وحده، بل بقدرته على منع تكرار الاعتداءات وتحقيق غاية سياسية وأمنية واضحة. فالرد الذي لا يتصل باستراتيجية أوسع قد يرفع منسوب التصعيد من دون أن يعالج مصادر التهديد، في حين أن غياب الردع قد يشجع على مواصلة الضغط.
ويقتضي ذلك أن يتكامل الدفاع عن المنشآت مع حماية المجالين الجوي والبحري، وأن ترتبط الإجراءات العسكرية بأفق سياسي يحد من قدرة الجماعات المسلحة على استخدام الأراضي اليمنية منصةً للتهديد. كما أن المملكة معنية، في الوقت ذاته، بدعم بناء قدرة يمنية موحدة وفاعلة، بما يخفف العبء عنها ويمنح أي تسوية فرصة أكبر للصمود.
فالردع المستدام لا يقوم على التصعيد وحده، بل على تقليص دوافعه وأدواته، وعلى وجود شريك يمني قادر على حماية الدولة ومصالح مواطنيها.
*ما يجري أوسع من خلاف ثنائي بين السعودية والحوثيين:*
فالأزمة اليمنية باتت جزءاً من مشهد إقليمي ودولي تتداخل فيه حسابات النفوذ والأمن والطاقة. وتكمن خطورة هذا المشهد في الترابط بين مضيق هرمز وباب المندب؛ إذ إن الضغط على أحدهما لا ينفصل عن التهديد للآخر، وما قد يترتب على ذلك من إرباك لحركة التجارة والطاقة عبر الخليج والبحر الأحمر.
*التهديد للملاحة أداة ضغط تتجاوز ساحة المواجهة:*
إن استخدام التهديد للملاحة أداةً للضغط السياسي والعسكري لا يبقى محصوراً في ساحة المواجهة. وقد بدأت انعكاساته تظهر في اضطراب مسارات النقل وسلاسل الإمداد، وارتفاع الكلفة والقلق في الأسواق. وإذا تزامن الضغط على باب المندب وهرمز، فقد تتسع التداعيات لتطال اقتصادات المنطقة والعالم، وتصبح حرية الملاحة مسألة أمن دولي تتطلب موقفاً منسقاً ومسؤولية مشتركة.
*اجتماع إسطنبول بصيغة «R4+E4»:*
ومن هنا تنبع أهمية اجتماع إسطنبول، الذي جمع أربع دول أوروبية هي ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا ضمن صيغة «E4»، وأربع دول إقليمية ضمن صيغة «R4»: تركيا والسعودية ومصر وباكستان. ويعكس اجتماع هذه الأطراف إدراكاً بأن التحديات المطروحة تتجاوز قدرة دولة واحدة على التعامل معها، وأن أمن الممرات البحرية لا يتحقق بالتصريحات وحدها، بل بالتنسيق وتحديد المسؤوليات والعمل على خفض التصعيد.
*تناغم دوائر الردع الثلاث:*
وقد أشرت في المقابلة إلى ضرورة تناغم ثلاث دوائر للردع: دائرة يمنية، ودائرة إقليمية، ودائرة دولية. فاليمن هو الطرف المعني مباشرة بأمن أرضه وسواحله وسيادته، كما أن استعادة مؤسسات الدولة وقدرتها على حماية أراضيها وممراتها تشكل ركيزة لأي معالجة مستدامة. أما الدور الإقليمي والدولي، فينبغي أن يسند هذا المسار، ويحمي حرية الملاحة، ويحول دون أن يصبح اليمن ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات.
ويبقى نجاح المساعي الدبلوماسية مرهوناً بمدى استعداد الأطراف لقبول مخرج يوقف التصعيد ويحفظ أمن المنطقة وحرية التجارة. وإذا استمر توظيف الممرات البحرية للضغط، فإن مخاطر الانتقال إلى مرحلة أشد تعقيداً ستظل قائمة، بما يفرض تحركاً يمنياً وإقليمياً ودولياً متكاملاً.
*أتمنى لكم مشاهدة ممتعة، وأرحب بملاحظاتكم ومداخلاتكم وآرائكم حول ما جاء في المقابلة وما أضفته هنا من إضاءات.*