السبت-24 أكتوبر - 05:36 ص-مدينة عدن

أضرار حُكم الإسلام السياسي لبلاد العرب

السبت - 24 أكتوبر 2026 - الساعة 03:44 ص بتوقيت العاصمة عدن

عدن " عدن سيتي " د. علي محمد جارالله






أضرار حُكم الإسلام السياسي لبلاد العرب



قال الدكتور مسدودس في تنويراته:
- عندما نقول الإسلام السياسي نجهل معنى كلمة الاسلام وكلمة السياسي، ونجهل وظيفة كل منهما.
- الإسلام دين ثابت وفقا للروح، والسياسة لعبة متغيرة وفقا للظروف، فعندما يدخل الدين في السياسة يصبح لعبة متغيرة مثل السياسة وفقا للظروف.
الأحزاب الدينية تحول النصوص الشرعية الى ادوات سياسية لتقديس الجماعة وتخوين الشعب، ويصورون الشعب معارض للدين.

اضرار الأحزاب الدينية:

الإقتصادية:
هذه الأحزاب دعوية أو ايدلوجية ولا لها خبرات إقتصادية او إدارية، ويفشلون في إدارة الإقتصاد وجذب الإستثمارات لأن اعتمادهم الولاء قبل الكفاءة.
يستغلون المال العام لدعم الجهاد، وهذه الأموال لاتراقبها الدولة وتُستخدم لأغراض حزبية.
يعادون النظام الإقتصادي العالمي وهذا يسبب لهم عُزلة إقتصادية، ويصبح النمو ضعيفاً والبطالة مرتفعة وتنهار العملة المحلية كما حدث في السودان بعد البشير.

الأضرار الاجتماعية :
يتدخلون في الأمور الشخصية بحجة "الأسلمة"، هذا يقمع التنوع الفكري والثقافي وتصبح المجتمعات مغلقة.
يُصوّرون من يعارض الحزب كمن يعارض الإسلام، وبهذا يغيبون الثقة بين افراد المجتمع.
يصبح العالم التابع للحزب هو الموثوق والبقية يتم تهميشهم وتخوينهم، وتصبح المرجعية الدينية داخل الحزب.
التنظيمات الجهادية تُفرزها الأحزاب الإسلامية فالقاعدة وداعش خرجت من فكر الإخوان وسيد قطب، والمشكلة عند غلق باب الإصلاح السلمي داخل الحزب، يبرز جناحا مسلحا يبرر القتال.
يتبعون أجندات عابرة للحدود، ولائهم لأفكار التنظيم الدولي، او لدولة راعية مثل ايران او تركيا، وهذا يهدد سيادة الدول ويخلق ازمات دبلوماسية.
وحين فشل هذه الأحزاب في الحكم يربط الناس بين فشلها السياسي والإسلام ذاته، حين تصبح الشعارات الإسلامية وسيلة نفور لادعوة، حيث ان الدعوة الحقيقية تطلب الإخلاص لله، والدعوة السياسية تطلب المساومة والمصالح، والجمع بينهما يُفسد الأثنين، اي ان الإسلام يفقد نقاءه كدين، والدولة تفقد استقرارها كمؤسسة جامعة.
ادناه سبعة معايير بيّنها القرأن لِنُفرّق بين دين الله المُنزل، والإسلام السياسي:
معيار(1)
القرآن لايعرف الإسلام السياسي، بل الإسلام الشامل الجامع، قال تعالى:
{إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ}(الأنعام 159).
يُخاطب الله "الذين فرّقوا دينهم" اي جعلوه أحزابا، اي من يرفع راية "الإسلام السياسي" بإسم الحزب يقع في هذا الوعيد القرآني، لأنهم يسعون لتكوين "شيعة" جديدة داخل الأمة.
معيار(2)
القرآن جعل الحُكم بالعدل لا بالهوى الحزبي، قال تعالى:
{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا، وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ}(النساء 58).
الحُكم كما قال القرآن لا يعتمد على من ينتسب لجماعة، بل على من يُحقق العدل والأمانة، والاحزاب الإسلامية تجعل الولاء الحزبي معيار التمكين، لا الأمانة والعدل.
معيار (3)
لم نُؤمر بقيام أحزاب دينية، بل بالشورى بين الناس، قال تعالى:
{وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ}(الشورى 38).
الشورى مفتوحة للجميع وليست حكراً على أهل الحزب، والأحزاب الإسلامية تحصر الشورى داخل الحزب، وتجعل "السمع والطاعة" لأمير الحزب وليس للأمة، وهم بهذا يخالفون روح الآية التي جعلت القرار جماعيًّا وشاملًا.
معيار(4)
الإسلام لم يجعل الدين وسيلة للسلطة، قال تعالى:
{لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}(البقرة 256)
{فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ}(الغاشية 21-22)
يعلمنا القرآن مبدأ الدعوة بلا إكراه ولا تسلط، بعكس الإسلام السياسي الذي يجعل الدعوة سلطة، وإكراهًا باسم الشريعة.

معيار(5)
القرآن لايسمح بتوظيف الدين في الصراع على السلطة، قال تعالى:
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ}(البقرة 11).
الحركات الإسلامية تتبنى شعار "نحن مصلحون"، من أجل تبرير صراعهم السياسي، لكن الله وصف هذا النمط بأنه فساد لا إصلاح، لأن استعمال الدين في الصراع يفسد الدين والدنيا معًا.
معيار(6)
القرآن بربط الدين بالإصلاح الأخلاقي وليس بالتمكين السياسي، قال تعالى:
{إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ}(الرعد 11).
التغيير يبدأ من الإصلاح الذاتي والأخلاقي، لا من الإنقلاب السياسي او الحزبي كما حدث من حركة حماس تحاه فتح، اما الإسلام السياسي فيبدأ بالسلطة اولاً ثم يدّعي انه سيصلح النفوس لاحقاً.
معيار(7)
القرآن ينهي عن طلب السلطة للدنيا بإسم الدين، قال تعالى:
{تلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا}(القصص 83)
خطأ من يسعى للعلو في الأرض بإسم الدين، فالإسلام السياس يجعل "العلو" و "التمكين" هدفاً دنيوياً يلبس ثوباً دينياً وهذا ضد التواضع الذي قاله القرآن.
من هذه المعايير نرى ان الأحزاب الدينية تجعل الرسالة وسيلة للسلطة، والله جعلها وسيلة للهداية.

قال تعالى: {فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون}.
اتمنى من كل قلبي ان يهتدي اخواننا المُغرر بهم بإسم الإسلام السياسي بأن يستجيبوا لله كما طالبهم.

د. علي محمد جارالله
23 أكتوبر 2026م

متعلقات