السبت-24 أكتوبر - 02:09 ص-مدينة عدن

من مذكراتي .. أنا والجنوب

السبت - 24 أكتوبر 2026 - الساعة 01:06 ص بتوقيت العاصمة عدن

مصر " عدن سيتي " سها البغدادي





من مذكراتي .. أنا والجنوب
عرفتم لماذا أحب أهل الجنوب العربي؟ لأنهم لم يكونوا يومًا مجرد شعب أتضامن معه، بل أصبحوا جزءًا من وجداني وإنسانيتي.

أهل الجنوب العربي يمتلكون قدرًا كبيرًا من الشهامة والإنسانية والضمير الحي. ورغم اختلافهم السياسي مع الشمال اليمني، ورغم تمسكهم بقضيتهم العادلة وحقهم في تقرير مصيرهم، فإن خلافاتهم السياسية لم تمنعهم يومًا من مد يد العون للإنسان البريء، أيًّا كانت هويته أو انتماءاته.

لم يغدروا بمحتاج لجأ إليهم من أبناء الشمال، ولم يتخلوا عن إنسان استنجد بهم، بل كانت مواقفهم الإنسانية أبلغ من أي شعارات سياسية.

ولن أنسى أبدًا مواقفهم مع المصريين العالقين على أرض الجنوب؛ فقد فتحوا لهم أبواب بيوتهم، واستضافوهم، وأطعموهم وسقوهم، وساعدوهم في إنهاء أوراقهم وإجراءات سفرهم وحجز تذاكر الطيران.

وكانوا يتعاونون معي بكل إخلاص، ويساندون جهودي لإعادة عشرات المصريين إلى أرض الوطن سالمين، دون أن نُحمّل الحكومة المصرية أو أهالي هؤلاء العائدين أي أعباء مالية، ولو مليمًا واحدًا.

هذه ليست حكايات تُروى لكسب التعاطف، بل مواقف إنسانية عشت تفاصيلها ولمست صدق أصحابها بنفسي.

أنا لا أحب أهل الجنوب لأنني أتفق معهم سياسيًا فقط، بل أحبهم لأنهم أثبتوا لي أن الإنسانية لا تعرف حدودًا، وأن الشهامة لا تحتاج إلى جواز سفر، وأن الاختلاف السياسي لا يُسقط حق الإنسان في الرحمة والمساعدة.

قد تختلف الشعوب في السياسة، وقد تتباين المواقف والحسابات، لكن النبل الحقيقي يظهر وقت الشدائد، حين يحتاج الإنسان إلى أخيه الإنسان.

ولهذا أقولها من القلب: أحب أهل الجنوب العربي لأنهم لم يكونوا غرباء عني يومًا، بل كانوا أهلًا وسندًا وظهرًا في مواقف لا تُنسى.

الجنوب بالنسبة لي ليس مجرد قضية سياسية أدافع عنها، بل حكاية وفاء ومواقف إنسانية جعلت أهله جزءًا مني.

سها البغدادي صوت العرب

متعلقات