السبت-17 أكتوبر - 12:24 ص-مدينة عدن

الراشد قال نصف الحقيقة فقط

الجمعة - 16 أكتوبر 2026 - الساعة 11:30 م بتوقيت العاصمة عدن

تقرير "عدن سيتي" صلاح السقلدي


تساءل الكاتب السعودي المعروف عبدالرحمن الراشد في مقالة له في صحيفة الشرق الأوسط المقربة من صانع القرار السعودي : (لِمَ لا نتعامل مع الحوثي بدلاً من محاربته)؟.
معتبرا استحالة نجاح ذلك من واقع تجارب ساقها الكاتب، مثل فرصة مشاورات اتفاقُ ستوكهولم التي- بحسب الراشد أنقذت الحوثيين من الهزيمة والانهيار.

وفرصة أخرى اهدرها الحوثيون - بحسب المقالة أيضأ - ولكن هذه المرة كانت المملكة هي مانحة الفرصة قائلا: ( جرَّبت الرياضُ، بمشاركةٍ من مسقط، وبتنسيقٍ مع المبعوث الأممي حينَها، إغراءَ الحوثي بأن يكونَ جاراً مسالماً بالاتفاق على الابتعادِ عن الحرب، ودفعت رواتبَ موظفيه، وفُتح له المطار والميناء، وأُرسل له وفدٌ زاره في «عاصمته» صنعاءَ في دلالةِ اعترافٍ سياسيةٍ كبيرة..).

كلام الراشد لا خلاف على صحته، لكنه لم يسرد كل أسباب فشل كل جولات التفاوض مع الحوثيين،وعزا كل الأسباب الى رفض الحوثيين، مع أنهم اصلا المستفيدون من نتائج التفاوض كل مرة. والحقيقة أن ثمة سبب وتساؤل رئيس أغفله الراشد عن عمد، لئلا يقع في زاوية الإحراج والانتقادات وهو: لماذا في كل جولة تفاوض مع الحوثي يتم تغييب الأطراف اليمنية الأخرى المناوئة له، وتنوب المملكة أو دول اخرى عن هذه الأطراف، ونعني هنا "الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي" ؟!!

ففي مشاورات ستوكهولم وبحسب تأكيد الراشد كان طرفي طاولة التفاوض: الحوثيون والامريكيون والاوربيون.

وفي جولة مفاوضات مسقط كان يجلس أمام الحوثيين السعوديون بطاولة التفاوض كطرفي صراع. وتم تغييب الأطراف اليمنية جميعها بالجولتين وغيرها من جولات التفاوض الغير معلنة.

فهذا التغييب هو أبرز أسباب الفشل وليس التعنت الحوثي فقط، فالممكة في مشاورات مسقط ضربت عرض الحائط بشركائها المحليين: شرعية وانتقالي وأذعنت عوضا عن ذلك لشرط الحوثي المتمثل بأن أي مفاوضات يجب أن تنحصر بين صنعاء والرياض، وهو الأمر الذي أضعف المملكة بتلك المشاورات وعند تنفيذها، لأن المملكة لم تجد من يقف بصفها بعد ذلك، والسبب بسيط ،فالأطراف المحلية تم تغييبها وإغفال شروطها، وبالتالي كانت سعيدة بفشل ذلك الاتفاق حتى وإن لم تعلن صراحة فرحتها مثلما لم تعلن امتعاضها من تغييبها ،باستثناء رفض واعتراض المجلس الانتقالي الجنوبي .
فقد كانت مشاورات مسقط التي تمت على غفلة وهي المشاورات التي كانت من اجل إغراء الحوثيبن كما قال الراشد صراحة، من أبرز نقاط الخلاف بين المملكة والمجلس الانتقالي الجنوبي كماهو معروف وحدث وبسببها افضى الحال لكارثة أحداث حضرموت.

الغريب بالأمر ان الراشد عابَ كثيرا على الحوثي بأنه مرتهن لإيران وإن ايران تملي عليه وتنوب عنه، فيما المملكة ترمي بحلفائها في الشرعية والانتقالي خلف الشمس وتنوب عنهم بكل صغيرة وكبيرة ولا تحتاج لهم إلّا عند التوقيع أو في حالات فشل التفاوض وعند تجدد القتال.

فهل تتخلى المملكة عن سياسة الأخ الأكبر وتصحح اخطاء الماضي وتشرك القوى الفاعلة بالحلول مثلما تشركهم بالحروب؟

* صلاح السقلدي

متعلقات