اتفاق "4+4" في ليبيا.. رهان أممي يصطدم بالرفض الداخلي
الخميس - 15 أكتوبر 2026 - الساعة 01:00 ص بتوقيت العاصمة عدن
عدن سيتي-متابعات
تتمسك البعثة الأممية في ليبيا باتفاق "4+4"، باعتباره أحد المسارات المطروحة لإنهاء الانسداد السياسي وتهيئة الطريق أمام إجراء الانتخابات، رغم الاعتراضات الداخلية وعدم انخراط بعض الأطراف السياسية فيه، ما يضع هذا المسار أمام اختبار صعب يتعلق بقدرته على حشد توافق واسع حوله.
وفي هذا السياق، اعتبرت المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، خلال إحاطة قدمتها الأربعاء أمام مجلس الأمن، أن اتفاق مجموعة الحوار المصغر "4+4" يمثل محطة مهمة في المسار السياسي للبلاد، مشيرة إلى أن الاتفاق والتقدم السياسي المحرز خلال الأشهر الأخيرة يشكلان تطورين مهمين.
وأقرت تيتيه بوجود تحديات كبيرة، بسبب رفض بعض الأطراف الانخراط بصورة بناءة في الاتفاق، مشيرة إلى أن البعثة ستواصل الحوار مع أعضاء اللجنة خلال الشهر الجاري بشأن الخطوات المقبلة.
وأكدت أن الهدف "يتمثل في معالجة الأولويات الحاسمة الأخرى اللازمة لتهيئة الظروف الملائمة لإجراء انتخابات وطنية في بيئة سلمية نسبياً".
وفي مؤشر إلى إمكانية البحث عن صيغة أوسع للتوافق، كشفت تيتيه أنها ستناقش مع أعضاء اللجنة خيار العمل على آلية وطنية واسعة التمثيل، استناداً إلى المادة الخامسة من الاتفاق، وبالتشاور مع مجلس الأمن.
غير أن الاتفاق لا يزال يواجه عقبات سياسية وقانونية تعرقل استكمال مساره التنفيذي. فعلى الرغم من إقراره من البرلمان الشهر الماضي، لم يُستكمل تضمينه في الإعلان الدستوري، كما لم تُحسم الخلافات المتعلقة بالتعديلات التي أُدخلت على بعض بنوده.
وفي الأثناء، يتمسك المجلس الأعلى للدولة برفض مخرجات الاتفاق، إذ وجه رئيسه محمد تكالة، الأسبوع الماضي، رسالة إلى تيتيه، شدد فيها على أن دور البعثة ينبغي أن يقتصر على تيسير العملية السياسية ودعمها، وأن تنبع التسويات من إرادة ليبية خالصة، وتستند إلى المبادئ الدستورية والسياسية المعتمدة.
وكان رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، قد أبدى تحفظه على اتفاق "4+4"، مشدداً على أن بلاده لا تحتاج إلى ترتيبات تعيد إنتاج الخلاف أو تقاسم المواقع والنفوذ، بل إلى تحقيق توافق وطني ينهي الأزمة، ويحفظ مؤسسات الدولة، ويمهد الطريق نحو انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة دون إقصاء.
توسيع الحوار دون تجاوز المؤسسات
وفي قراءة لمآلات الاتفاق، رأى عضو اللجنة التشريعية والدستورية بالبرلمان، صالح افحيمة، أن "اتفاق 4+4 يمكن أن يمثل خطوة نحو الحل إذا جرى التعامل معه بروح التوافق، ومعالجة الملاحظات القانونية والسياسية المثارة بشأنه عبر الحوار، بعيداً عن الإقصاء أو فرض الأمر الواقع".
وشدد على أن "توسيع دائرة الحوار الوطني يمثل خطوة إيجابية، شريطة أن يكون مكملاً للمؤسسات القائمة، لا بديلاً عنها أو وسيلة لتجاوز اختصاصاتها".
واعتبر أن "احترام المؤسسات لا يتعارض مع إصلاحها، وأن الديمقراطية تقوم على التداول والمساءلة وقبول الاختلاف واحترام القانون".
وبين تمسك البعثة الأممية بالاتفاق ورفض أطراف سياسية له، تبدو قدرة "4+4" على الانتقال من التفاهمات السياسية إلى التنفيذ مرهونة بإيجاد صيغة تتجاوز الاعتراضات وتضمن مشاركة أوسع، حتى لا تتحول خارطة الطريق الممتدة لعامين إلى مسار جديد يُضاف إلى المبادرات المتعثرة في ليبيا.