السبت-03 أكتوبر - 09:58 م-مدينة عدن

طبيب فاز بنوبل.. أثار جدلاً واسعاً وتحول لشخصية مكروهة

السبت - 03 أكتوبر 2026 - الساعة 09:01 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي-متابعات



عقب اختراعه للديناميت، الذي جعل الحروب أكثر دموية، خصص المخترع السويدي ألفرد نوبل بوصيته عام 1895 قسماً كبيراً من ثروته لخلق جوائز تمنح سنوياً لأشخاص يساهمون في تقدم البشرية. وعام 1901، وزعت أولى هذه الجوائز بمجالات الطب والفيزياء والكيمياء والآداب والسلم.
ألكسيس كاريل عام 1912 - أرشيفية
وطيلة السنوات التالية، أثارت عملية منح جوائز نوبل الانتقادات حيث حصل عليها أحياناً أشخاص أحاطت بهم العديد من القضايا المثيرة للجدل. فعام 1918، حصل فريتز هابر (Fritz Haber) الذي يلقب بأب السلاح الكيمياوي على جائزة نوبل للكيمياء. كما حصل الألمانيان فيليب لينار (Philipp Lenard) ويوهان ستارك (Johannes Stark) على جائزة نوبل للفيزياء على الرغم من تأييدهما للأيديولوجيا النازية.
ولهذه القائمة، ينضاف الطبيب الفرنسي ألكسيس كاريل (Alexis Carrel) الذي فاز بجائزة نوبل للطب على الرغم من أفكاره وتوجهاته المثيرة للجدل.
عقب دراسته بجامعة الطب بليون، تخصص الطبيب الفرنسي ألكسيس كاريل، المولود يوم 28 يونيو (حزيران) 1873، بمجال جراحة الأوردة الدموية. وقد وجه الأخير أبحاثه على مدار سنوات عديدة نحو إيجاد طرق لخياطة الشرايين والأوردة دون التسبب بنزيف أو تجلط. وما بين عامي 1902و1905، أجرى هذا الطبيب الفرنسي تجارب على حيوانات لربط الأوردة المفتوحة بشكل سريع وإعادة الدورة الدموية دون التسبب بوفاة هذه الحيوانات.
بمساعدة زميله شارل غوثري (Charles Guthrie)، أجرى ألكسيس كاريل تجارب لزرع أجزاء من الأوردة والشرايين وربطها بالدورة الدموية. وبفضل هذه التجارب، أثبت الأخير إمكانية تعويض الأوردة والشرايين بأخرى والحفاظ على حياة الشخص في الآن نفسه.
قوات ألمانية بفرنسا عقب غزو الأخيرة - أرشيفية
وبالآن ذاته، أجرى هذا الجراح الفرنسي تجارب ناجحة حول طرق إعادة الدورة الدموية بالأعضاء المزروعة وأجرى تجاربه أساساً على الكلى والغدة الدرقية وعدد من الأطراف الأخرى كما أثبت أيضاً إمكانية الحفاظ على الأوعية الدموية سليمة لفترة طويلة بفضل البرد قبل زراعتها.
وبفضل كل هذه الأبحاث حول خياطة الأوعية الدموية وزراعتها، نال ألكسيس كاريل جائزة نوبل للطب عام 1912.
وخلال السنوات التي تلت فوزه بجائزة نوبل للطب، أثار الطبيب ألكسيس كاريل انتقادات كثيرة. ففي كتابه الشهير "الإنسان، ذلك المجهول" الذي نشر خلال الثلاثينيات وحقق مبيعات هائلة، دافع كاريل عن نظرية تحسين النسل (Eugenics) وقسم البشر بطريقة عنصرية لأعراق عليا وأخرى دنيئة.
وضمن مقطع آخر بكتابه، دافع ألكسيس كاريل عن الموت الرحيم وتحدث عن غرف غاز لقتل المجرمين غير القابلين للاندماج بالمجتمع والمرضى النفسانيين والمختلين الذين يرتكبون جرائم. أيضاً، رفض هذا الطبيب الأنظمة الديمقراطية واختيار الشعب لنوابه ورئيسه وتحدث في المقابل عن دول يحكمها المثقفون والعلماء.
وعقب التدخل العسكري الألماني بفرنسا عام 1940 واستسلام الأخيرة، تعاون ألكسيس كاريل مع حكومة فيشي (Vichy) المؤيدة للنازيين. وبمساعدة حكومة فيشي، أسس هذا الطبيب المؤسسة الفرنسية لدراسة مشاكل البشرية التي وجهت أبحاثها نحو قضايا السكان وعلم الأحياء وتحسين النسل.
الأخيرة رسالة نادرة من أينشتاين عن الحب: لا تلوموا الجاذبية على الوقوع فيه
الأخيرة قصص تاريخية أسوأ عمليتي إعدام بأميركا.. أحدهما احترق خلال الإعدام
وعقب سقوط حكومة فيشي وطرد الألمان من فرنسا، عاد الطبيب ألكسيس كاريل للواجهة حيث اتهم الأخير بالتعاون مع حكومة فيشي ومساعدتها بتمرير قوانين لصالح تحسين النسل. وفي الأثناء، لم يتمكن المحققون من العثور على دليل واضح حول علاقة مباشرة بين كاريل وسلطات الاحتلال الألماني والنازيين.
وفي باريس يوم 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 1944، فارق ألكسيس كاريل الحياة دون أن يمثل أمام القضاء للبت في علاقته بالنظام النازي وتعاونه مع حكومة فيشي.
وعقب وفاته، تحول هذا الطبيب الفائز بجائزة نوبل لشخصية مثيرة للجدل بفرنسا حيث انتقدت توجهاته الفكرية واتهم بالتخابر ضد الوطن. وخلال العام 1996، اتجهت كلية الطب بليون، إضافة للعديد من الأحياء والأنهج، لتغيير اسمها عبر إزالة اسم ألكسيس كاريل منها.

متعلقات