الأربعاء-23 سبتمبر - 10:55 م-مدينة عدن

التاريخ لا يُقارن بالشعارات وتزوير الحقائق

الأربعاء - 23 سبتمبر 2026 - الساعة 09:59 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن "عدن سيتي" خاص



إلى الإخواني عبدالرب السلامي.. لا تضعوا توحيد السعودية والوحدة اليمنية الميتة في كفة واحدة، فبين التجربتين فرقٌ تاريخي وسياسي لا يمكن طمسه بالشعارات أو تزوير الحقائق.

المملكة العربية السعودية لم تنشأ عام 1932 نتيجة اتفاق اندماج بين دولتين قائمتين، وإنما جاء إعلان المملكة تتويجًا لمسار تاريخي من توحيد أقاليم ومناطق متعددة تحت دولة واحدة، انتهى بإعلان المملكة العربية السعودية في 23 سبتمبر 1932.

أما ما حدث في اليمن يوم 22 مايو 1990، فكان شيئًا مختلفًا تمامًا: اتفاقًا سياسيًا وسلميًا بين دولتين قائمتين ومستقلتين، الجمهورية العربية اليمنية وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، على إقامة دولة واحدة، ثم جرى الانقلاب من قبل الطرف الشمالي على هذا الاتفاق وعلى وثيقة العهد والاتفاق.

لكن ذلك الاتفاق لم يصمد أمام الصراع السياسي والعسكري؛ فبعد انقلاب نظام الجمهورية العربية اليمنية، المسنود بالقبائل ومليشيات الإخوان، على الوحدة، وإعلان الحرب على الجنوب من ميدان السبعين من قبل علي عبدالله صالح وشركائه من جماعة الإخوان في 27 أبريل عام 1994م، وانتهت الحرب باحتلال الجنوب في 7 يوليو 1994، بسيطرة القوات التابعة لنظام الجمهورية العربية اليمنية على عدن والجنوب.

وقد وثقت هيومن رايتس ووتش أن الحرب انتهت بهزيمة الجنوب، وأن أضرار الحرب والنهب طالت المصانع والصناعات وطمس المؤسسات وارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين في الجنوب كما وثقت إحالة عشرات الآلاف من العسكريين والموظفين الجنوبيين إلى التقاعد القسري واستبدال كثير منهم من ابناء الشمال.

ولهذا، فإن القول إن ما تُسمى بـ�الوحدة اليمنية الميتة� استمرت بعد حرب 1994 وكأن شيئًا لم يتغير، يتجاهل جوهر ما حدث: اتفاق الوحدة السياسية الفاشلة تحوّل إلى احتلال بالقوة العسكرية والقبلية والتنظيمات الإرهابية، ثم حُسم الصراع عسكريًا لمصلحة الطرف الشمالي، وتحول الجنوب بعد ذلك إلى واقع احتلال سياسي وعسكري متخلف.

ويصفه الجنوبيون بأنه احتلال للجنوب، وما رافقه من إقصاء وتهميش وتسريح للكوادر الجنوبية والاستيلاء على الأراضي والثروات وإضعاف وطمس المؤسسات الجنوبية. وقد وثقت منظمات حقوقية دولية جانبًا مهمًا من هذه الوقائع، فيما يبقى توصيف �الاحتلال� نفسه موقفًا سياسيًا يتبناه الجنوبيون.

وهنا يسقط القياس من أساسه: السعودية تحتفل بذكرى توحيد أقاليمها في دولة واحدة.
أما اليمن فدخل في تجربة وحدة سياسية سلمية فشلت في مهدها بين دولتين مستقلتين، ثم تحولت إلى احتلال يمني بربري غاشم من خلال حرب صيف عام 1994، وانتهت الحرب باحتلال عسكري للجنوب، أعقبه إقصاء واسع لكوادره وطمس مؤسساته.

فلا تجعلوا من اليوم الوطني السعودي مدخلًا لتجميل تاريخ الوحدة اليمنية الميتة أو إعادة سيناريو احتلال الجنوب كما حدث في 1994.
من يريد الدفاع عن الوحدة، فليجب أولًا عن سؤال بسيط: ماذا بقي من شراكة 22 مايو بعد أن تم الغدر بالشريك الجنوبي، وحُسم مصير الجنوب باحتلال أرضه ومؤسساته في 7 يوليو بقوة السلاح؟

التاريخ لا يُقاس بالشعارات، ولا تُقارن تجربة توحيد أقاليم داخل دولة بتجربة اتحاد سياسي بين دولتين، ثم الانقلاب على شريك الوحدة الجنوبي بالحرب والاحتلال بالقوة.

متعلقات