من جحاف، تبدو مدينة الضالع وقد تمدَّدت كحلم بعيد المنال ... كنَّا نسمع ونحن صغار: إذا التصقت ب "حبيل جُباري " قامت القيامة!

الثلاثاء - 22 سبتمبر 2026 - الساعة 10:44 م بتوقيت العاصمة عدن

الضالع "عدن سيتي" خاص



كبرت المدينة فعلًا ، جاءها الريف كالنهر الجارف في ثلاثين عامًا ..
أحببتها رغم كل شيء . يسألونني : كيف تحب مدينة بلا نظافة، بلا مجاري، بلا حديقة، بشارع واحد يُقطع مع كل غضبة، وماء هو الأغلى في العالم؟

وفي كل مرة أجيب: لأن الله وضعها في المكان الحسَّاس ، كالقلب في الجسد ، هي هكذا : قلب اليمن ، شتاء بلا صقيع صنعاء، وصيف بلا جحيم عدن .
ولأن ناسها طيبة خالصة، وتكافل نادر، وشهامة لا يجدها إلَّا من سكنها لا كعابر سبيل .

قال أبي - رحمه الله - بعد ليلة واحدة في قضيض عدن: "ما أطيب هواء الضالع .. سآكل لقمة يابسة على حقين ولا أعيش مترفًا في الجحيم".

معاناة المدينة ليست قدرًا، وإنما إهمال متراكم ، ولن تنظَّف شوارعها قبل أن تنظَّف عقول تديرها ، هذا العمران وهؤلاء الناس يحتاجون لعقول نظيفة ، لمن يعمل بصمت لا لمن يهتف بضجيج ؛ لمن يخطط ويبتكر وينجز لا لمن يغضب ويسخط ويحرق ويهدم .

يستحيل أن تنهض وتزدهر دون استقرار ، ودون عمل وبذل ، الاستقرار كفيل بجلب التنمية والخدمات ، وباستثمار أموال مهاجريها في التعليم والصحة والخدمات الأساسية والصناعات المختلفة وغيرها ، بدلًا من إنفاقها في مواضع خاطئة لم نر منها إلا العبث والخراب ..

محمد علي محسن

متعلقات