من العمري إلى شكري.. إقصاء القيادة المؤهلة بالجنوب يزج بالقوات في محرقة الشمال ويكشف كارثة وعورة الهيكلة السعودية
الثلاثاء - 15 سبتمبر 2026 - الساعة 07:48 ص بتوقيت العاصمة عدن
لحج - المخا " عدن سيتي " - خاص
من العمري إلى شكري.. إقصاء القيادة المؤهلة بالجنوب يزج بالقوات في محرقة الشمال ويكشف كارثة وعورة الهيكلة السعودية
أثار الأداء العسكري لقوات اللواء الثاني عمالقة جنوبية في جبهات الوازعية والكدحة وحيس غرب محافظة تعز والساحل الغربي ، وما رافقه من خسائر بشرية ومادية خلال الأيام الماضية، تساؤلات واسعة حول نتائج الهيكلة العسكرية التي قامت بها اللجنة الخاصة السعودية التي استهدفت القوات المسلحة الجنوبية بعد أحداث يناير الماضي، والتي شملت إبعاد عدد من القيادات الجنوبية ذات الخبرة والكفاءة العسكرية، واستبدالها بقيادات أخرى أثارت قرارات تعيينها جدلًا واسعًا في الأوساط الجنوبية.
وفي هذا السياق، برزت المقارنة بين اللواء الركن فضل حسن العمري، القائد السابق للمنطقة العسكرية الرابعة، الذي تقول مصادر إنه وُضع تحت الإقامة الجبرية في الرياض من قبل اللجنة الخاصة السعودية، وبين حمدي شكري الذي عُيّن بديلًا عنه قائدًا للمنطقة العسكرية الرابعة.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن حمدي شكري خالف الإجماع الجنوبي الرافض لزج القوات الجنوبية في معارك خارج حدود الجنوب، ودفع بقواته باتجاه الوازعية والكدحة وحيس في تعز، في وقت كانت فيه قيادة محور تعز التابعة لجماعة الإخوان قد سلّمت، أهم المواقع العسكرية المطلة على مدن الساحل الغربي لمليشيات الحوثي دون مقاومة.
وبحسب المصادر، فإن اندفاع قوات حمدي شكري نحو تلك المناطق جرى دون وضع خطط عسكرية محكمة، وفي ظل غياب الغطاء الجوي، الأمر الذي جعل قوات العمالقة الجنوبية التي يقودها حمدي شكري في كماشة أمام مليشيات الحوثي، بالتزامن مع انسحابات لقوات طارق عفاش دون إبلاغ قوات العمالقة الجنوبية المشاركة في المعارك غرب تعز والساحل الغربي، وهو ما مكّن الحوثيين من الالتفاف على القوات من الخلف وتنفيذ كمائن أوقعت خسائر فادحة في صفوفها.
وفي المقابل، يستحضر خبراء عسكريون السجل العسكري للواء الركن فضل حسن العمري، باعتباره قائدًا عسكريًا محنكًا يمتلك تجارب وخبرات ميدانية واسعة، بينها مشاركته في ست حروب سابقة ضد الحوثيين في محافظة صعدة.
كما يشيرون إلى تجربته العسكرية عقب عودته إلى عدن عام 2015، عندما تمكنت مليشيات الحوثي من دخول بعض مديريات العاصمة عدن، حيث عمل اللواء فضل حسن على فتح معسكرات للتدريب والتجنيد للمقاومة ومنتسبي الجيش الجنوبي في البريقة ورأس عباس، قبل توزيع المقاتلين على مختلف الجبهات شمال وغرب عدن.
وبحسب هذه المقارنة، كانت الجبهات حينها صامدة في مواجهة الحوثيين، ولم تتمكن المليشيات الحوثية وقوات عفاش من إحراز أي تقدم، فيما تكللت الخطط العسكرية التي وُضعت آنذاك بتحرير عدن بأقل الخسائر، إلى جانب تحرير مناطق الساحل الغربي بتكلفة أقل مما تشهده الجبهات حاليًا، وفق ما يؤكده الخبراء.
وأكد خبراء عسكريون أهمية إعادة النظر بصورة عاجلة في الهيكلة العسكرية التي قامت بها اللجنة الخاصة السعودية عقب أحداث يناير الماضي، معتبرين أنها أدت إلى تفكيك القوات الجنوبية وتجريدها من قيادات عسكرية تمتلك كفاءات وخبرات في العلوم العسكرية والأكاديمية والتخطيط وإدارة العمليات الحربية.
وأشار الخبراء إلى أن تلك القيادات جرى استبدالها، بحسب توصيفهم، بقيادات للألوية والمناطق والمحاور العسكرية غير مؤهلة، وبعضها من خارج السلك العسكري، بل إن أغلبها، وفق قولهم، من المدرسين في مدارس التعليم الأساسي والثانوي، معتبرين أن معيار اختيار بعض هذه القيادات كان الولاء للسياسة التي تتبناها اللجنة الخاصة وهي نفس الهيكلة التي حدثت في صنعاء بعد المبادرة الخليجية التي تبنتها السعودية واستهدفت قوات الجيش اليمني والحرس الحمهوري قبل سقوطها بيد الحوثي.
وحذر الخبراء من أن الخسائر البشرية والمادية في العتاد التي جرى تكبدها خلال ساعات في المناطق الشمالية بمحافظتي تعز والحديدة لم تشهد القوات الجنوبية مثيلًا لها، بحسب تقديرهم، إلا في تجارب سابقة لجماعة الإخوان بمحافظات مأرب والجوف والبيضاء، وكذلك في الحد الجنوبي للمملكة في البقع وكتاف والتي سلمت المحافظات والمعسكرات الحوثي .
وشددوا على أن هذه التطورات تستوجب مراجعة شاملة للهيكلة العسكرية وإلغاء الهيكلة الأخيرة التي قامت بها اللجنة الخاصة ورشاد العليمي، وعدم الاكتفاء بما جرى من تغييرات، بل مراجعة أوضاع بقية الألوية والمحاور العسكرية الأخرى، خصوصًا في ظل وجود قيادات، بحسب وصفهم، غير مؤهلة وبعضها من المدنيين.
وأكدوا أن استمرار السكوت عن هذه الاختلالات قد يقود إلى نكسة جديدة وعواقب وخيمة، على غرار ما حدث في الساحل الغربي وكتاف ومأرب ومحور البقع، وهي مناطق أوكلت السعودية قيادتها، وفق ما ذكره الخبراء، إلى قيادات من خارج السلك العسكري.
وفي السياق ذاته، أكد الخبراء أن جميع الجنوبيين، مهما كان حجم الخلاف السياسي مع المملكة العربية السعودية أو مع ما يسمى بالشرعية، لن يخونوا أرضهم ووطنهم، ولن يقوموا بتسليم معسكراتهم وقواتهم وأراضيهم إلى مليشيات الحوثي الإرهابية الشمالية.
وأشاروا إلى أن القيادات العسكرية الجنوبية المؤهلة والناجحة هي التي تستطيع وضع الخطط العسكرية المحكمة وتحرير مساحات واسعة من اي أراضي محتلة بأقل قدر ممكن من الخسائر البشرية والمادية في صفوف القوات، مؤكدين في الوقت نفسه أهمية إنشاء غرفة عمليات مشتركة تضمن التنسيق بين جميع القوات الموجودة على أرض الميدان.
كما أكد الخبراء أن مليشيات الحوثي الشمالية كانت، بحسب ما رصدوه، تتعامل مع الأسرى الشماليين بصورة مختلفة، وتطلق سراحهم باعتبارهم من أبناء الشمال، بينما يجري التعامل مع الأسرى الجنوبيين بالقتل والتصفيات في مواقعهم أو ترحيلهم إلى سجون الحوثيين، معتبرين أن هذه الممارسات تمثل، رسالة واضحة إلى أن الحرب القادمة ستكون حربًا شمالية جنوبية.