تسلا تتحدى قواعد السلامة مع "سايبركاب".. بلا مقود أو دواسات أو مرايا

السبت - 12 سبتمبر 2026 - الساعة 11:30 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي-متابعات



لم يكتفِ إيلون ماسك بتغيير قواعد صناعة السيارات، بل بات يختبر حدود القانون ذاته. فمع إطلاق شركته تسلا، التي يمتلكها ماسك، خدمة "روبو-تاكسي" من طراز "سايبركاب" في مدينة أوستن الأميركية، ردّت الإدارة الوطنية لسلامة حركة المرور على الطرق السريعة (NHTSA) بفتح تحقيق رسمي في نحو 1000 وحدة من هذا الطراز.
والسيارة التي يراهن عليها ماسك ليست كغيرها؛ فـ"سايبركاب" الذهبية اللون ذات الأبواب الفراشية لا تحتوي على عجلة قيادة ولا دواسات ولا مرايا، وهو تصميم يتحدى مباشرة المعايير الفيدرالية للسلامة التي وُضعت أصلاً للسيارات ذات الإدارة اليدوية.
وبدلاً من انتظار الحصول على مصادقة تنظيمية، لجأت تسلا إلى ما يُعرف ب"التصديق الذاتي"، وهو المسار الذي يُركز عليه التحقيق الحكومي.
لا يصعب فهم المنطق الذي يدفع ماسك في هذا الاتجاه؛ فاستراتيجيته القائمة على برمجيات القيادة الذاتية والروبوتات دفعت القيمة السوقية لتسلا إلى نحو 1.4 تريليون دولار، متجاوزةً القيمة المجمعة لعدد من أكبر شركات السيارات في العالم. ووعد ماسك بأن سعر "سايبركاب" لن يتجاوز 30 ألف دولار، وأن الإنتاج سيتصاعد بصورة كبيرة في أواخر هذا العام أو مطلع العام المقبل.
تصل سيارة تسلا «سايبركاب» باللون الذهبي إلى فعالية في وسط مدينة أوستن بولاية تكساس الأمريكية، في 3 سبتمبر 2026. - رويترز
وأكد مايكل بروكس، المدير التنفيذي لمركز سلامة السيارات، لرويترز أنه لا يرى "أي تفسير معقول" يُجيز اعتبار "سايبركاب" مستوفيةً للمعايير الفيدرالية. وكشفت مقابلات مع موظفين سابقين شاركوا في تدريب نظام القيادة الذاتية أنه لا يزال يعاني صعوبات في مناورات أساسية، على الرغم من تأكيد تسلا أن برنامجها أكثر أماناً بعشرة أضعاف من السائق البشري.
من جانبه، يرى فيليب كوبمان، أستاذ الهندسة في جامعة كارنيغي ميلون والخبير في سلامة المركبات المستقلة، أن ماسك قد يتبنى "تفسيراً إبداعياً" للوائح يؤكد بموجبه امتثال مركباته للمعايير، ثم يُغرق السوق بها قبل أن تتمكن الجهات التنظيمية من البت في الأمر. وأضاف: "تسلا اختبرت حدود اللوائح تاريخياً، وأتوقع أن تواصل ذلك".
وقد أعلن رئيس قسم الهندسة في تسلا، لارس مورافي، عبر منصة إكس أن "سايبركاب" لن تخضع للحد الأقصى البالغ 2500 مركبة سنوياً المفروض على مسار الإعفاء الحكومي، دون أن يُفصح عن الأسباب، في حين أكدت NHTSA أن تسلا لم تتقدم بأي طلب إعفاء رسمي.
سيارة تسلا «سايبركاب» الذهبية في أوستن، تكساس، 3 سبتمبر 2026. - رويترز
في حين، أشار 3 مسؤولين سابقين كبار في NHTSA إلى أن أي خلاف مع تسلا قد ينتهي أمام القضاء، مستدلين بسابقة شركة Zoox التابعة لأمازون التي سلكت المسار ذاته، قبل أن تضطر للتراجع وانتظار إعفاء حكومي استغرق نحو عام. وخلص أحد المسؤولين إلى أن NHTSA "لم تكن دائماً الطرف الفائز" في مثل هذه المواجهات، وهو ما يُبقي رهان ماسك مفتوحاً.

متعلقات