بركان ثار بإندونيسيا وخلف نتائج مروعة ومجاعة بالعالم

الأربعاء - 09 سبتمبر 2026 - الساعة 09:27 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي-متابعات



خلال الأيام الأخيرة، تسبب دخول بركان أناك كراكاتوا (Anak Krakatoa) بمرحلة نشاط اضطرابات كبيرة، خاصة في مجال حركة الطيران، بإندونيسيا. وبالتزامن مع بداية نشاطه، أرسل أناك كراكاتوا سحباً كثيفة من الرماد البركاني وصل ارتفاعها لنحو 50 ألف قدم بعدد من المناطق.
وكلما ثار هذا البركان، تعود للأذهان ذكرى كارثة العام 1883. فضمن ما يعرف بأحد أعنف الكوارث البركانية، ثار خلال ذلك العام بركان كراكاتوا وتسبب في تدمير ما يزيد عن 70% من جزيرة كراكاتوا والأرخبيل المحيط بها وهو ما أدى لوفاة ما لا يقل عن 36 ألف شخص.
من ناحية أخرى، لم تتوقف الكوارث البركانية في إندونيسيا عند كراكاتوا. ففي عام 1257، ثار بركان سامالاس (Samalas) بجزيرة لومبوك (Lombok)، بإندونيسيا حالياً، وخلف نتائج كارثية على مناطق شاسعة من العالم.
وحسب المؤرخين، بلغ تأثير هذه الكارثة القارة الأوروبية ومناطق أخرى من العالم.
حسب ما أثبتته الأبحاث، شهد صيف العام 1257، ما بين مايو (أيار) وأغسطس (آب)، دخول بركان سامالاس بحالة نشاط ضمن ما وصف بواحدة من أكبر حالات النشاط البركاني خلال العصر الهولوسيني. وحسب ما تم تسجيله، منح الخبراء المعاصرون درجة 7 ضمن مقياس التفجر البركاني للنشاط البركاني لسامالاس عام 1257، وهو ما يمثل أعلى درجة على هذا المقياس الذي تمت صياغته عام 1982.
وعقب انفجاره ونشاطه، خلّف هذا البركان ما يسمى بكلديرا (caldera)، أو فوهة بركانية مخسّفة، احتوت على ما يعرف اليوم ببحيرة سيغارا أناك.
بحيرة سيغارا أناك التي تشكلت عقب ثوران البركان - أرشيفية
وخلال فترة نشاط سامالاس، تشكلت أعمدة دخان ورماد بركاني امتد طولها لعشرات الكيلومترات بالغلاف الجوي. وقد أسفر ذلك عن إرسال كميات هائلة من ثاني أكسيد الكبريت نحو الغلاف الجوي العلوي ما أدى لتكوّن هباء جوي حجب نسبة هامة من أشعة الشمس عن مناطق عديدة من الكرة الأرضية.
من ناحية أخرى، أرسل بركان سامالاس حمماً وكتلاً ملتهبة وشظايا غمرت أجزاء واسعة من جزيرة لومبوك ودمرت قرى عديدة بها كما أجهزت على مدينة باماتان (Pamatan) التي كانت عاصمة لإحدى الممالك بالجزيرة. وفي السياق نفسه، تساقطت الكتل الملتهبة بمناطق أخرى بعيدة بجزيرة جاوة على بعد نحو 340 كلم.
الأخيرة قصص تاريخية قبل 266 سنة.. فقدت فرنسا 4 ملايين كيلومتر مربع
الأخيرة قصة قلم الرصاص.. مخترع فرنسي بعين واحدة غير وجه الكتابة
وعلى حسب العديد من المؤرخين، تسبب ثوران بركان سامالاس في ظهور ما يعرف بعصر جليدي صغير حيث حجبت أعمدة الدخان وثاني أكسيد الكبريت نسبة من أشعة الشمس، وأدت لتراجع بدرجات الحرارة وتقلبات مناخية.
وبناء على شهادات تعود للعام 1258، شهدت كل من إنجلترا وفرنسا ظهور ضباب جاف وهو ما أعطى للمحللين المعاصرين انطباعاً بوجود غطاء سحابي دائم. كما شهد صيف العام 1258 تقلبات مناخية بهذين البلدين، فقد ذكرت شهادات موثقة وجود فيضانات وطقس بارد خلال الصيف وهو ما تسبب في إفساد المحاصيل وتراجع المخزون الغذائي وتفشي المجاعة. كما أكدت تقارير حينها وفاة ما بين 15 و20 ألف بلندن خلال الفترات التالية بسبب نقص الغذاء.
وأكدت مصادر المؤرخين أن صيفي عامي 1258 و1259 كانا غير عاديين في روسيا، حيث شهدت المنطقة حينها موجات صقيع وتهاطل كميات كبيرة من الثلوج خلال الصيف. وفي المناطق الاسكندنافية التي عرفت طقساً مماثلاً، اتجهت السلطات لاتخاذ إجراءات لمنع رحيل الفلاحين عن المناطق الزراعية وتخليهم عن الأراضي بسبب فساد المحاصيل.
وفي شبه الجزيرة الإيطالية، عاشت الدويلات الإيطالية على وقع أزمة غذاء ومجاعة ما بين عامي 1258 و1259 بسبب الفيضانات وفساد المحاصيل. ولتخطي الأزمة لجأت العديد من هذه الدويلات لمنع تصدير الحبوب وشهدت العديد منها اضطرابات سياسية بسبب أزمة الغذاء.

متعلقات